قائمة الموقع

الفتى خالد قزعاط.. "وزير سعادة" في مخيمات للنازحين بغزة

2026-08-28T13:35:00+03:00
الفتى خالد قزعاط.
فلسطين أون لاين

بين خيام النازحين المتلاصقة في مخيم الريس بحي الزيتون شرق مدينة غزة، يتحرك الفتى خالد قزعاط (16 عامًا) منذ ساعات الصباح، متنقلا بين الخيام لقضاء احتياجات النازحين.

يعيش خالد وأفراد أسرته المكونة من تسعة أفراد حياة بالغة القسوة داخل خيمة متواضعة في مخيم الريس. ولم تقتصر قسوة الظروف على شظف العيش والنزوح المر، بل امتدت لتطال جدران منزلهم المكون من خمسة طوابق الذي تعرض لقصف مدمر سلبهم المأوى والاستقرار.

بالرغم من ذلك ينشط خالد في المخيم. يقول لصحيفة "فلسطين": "أنا أعمل على خدمة الناس دون أجر من أحد، وأبادر من تلقاء نفسي لمساعدة الجميع ولا سيما كبار السن".

لا يقتصر عمل خالد على تنفيذ المهام، فهو ينظم صفوف التوزيع ويتدخل لحل المشكلات الطارئة بين النازحين. وتراه طوال النهار ينقل المياه الشحيحة لكبار السن الذين تقعدهم الشيخوخة، وسرعان ما ينتقل إلى إدارة حركة التكية لضمان وصول الطعام بعدالة.


 

ويستطرد خالد متحدثا عن تفاصيل يومه وأنشطته الميدانية بالقول: "أبدأ يومي مع أذان الفجر، وهمي الوحيد أن أرى ابتسامة على وجه مسن أنهكه النزوح، أو طفل ينتظر لقمة طعام. عندما أتعامل مع الضغوط الكبيرة في المخيم، أعلم بالفطرة كيف أوزع جهدي وكيف أرضي الجميع ودون مشاكل. أحس كأنني أخدم أمي أو أبي، وهذه السعادة التي تغمر قلبي لا تقدر بمال، وهي التي تعطيني القوة للاستمرار بالرغم من تعب النهار".

ويضيف بكلمات تعكس عمق وعيه رغم صغر سنه: "صحيح أنني لم أحقق نجاحًا في المدرسة، لكنني أشعر أنني أستطيع أن أفيد الناس بما أفعله هنا. لن أتردد لحظة واحدة في مساعدة أي محتاج، فهذا وطني وهذه عائلتي الكبيرة".

بركة المخيم

بين زوايا الخيام، لا تقتصر معرفة خالد على المسؤولين، بل تتردد أسماؤه بحب وامتنان على ألسنة من يخدمهم يوميا.

يقول المهندس وسيم الساعي (47 عاما) لصحيفة "فلسطين": "خالد هذا ملاك يمشي على الأرض، عجزت أنا وأمثالي عن جلب جالون ماء وسط هذا الحر والزحام، فيأتي هذا الفتى الصغير بابتسامته ليحمل عنا الثقل كله دون أن يطلب شكرا أو أجرا. إنه بحق بركة المخيم الذي يخفف عنا مرارة النزوح".

وتقول الحاجة أم عوني ياسين (65 عاما)، إحدى النازحات في مخيم الريس: "والله كأنه ابن لكل عائلة هنا. حين يحدث أي نقص في توزيع الطعام أو تتزاحم النسوة عند التكية، تجد خالد ينظم الدور بهدوء يمنع أي مشكلة وتضمن حق الجميع بكبرياء واحترام".

أما الشاب أبو مصعب السقا (33 عاما)، أحد جيران خيمته، فيقول: "نحن الشباب نعتبر خالد قدوة لنا في العطاء والانتماء. تجده شعلة نشاط لا تهدأ من مخيم لآخر، وكأن على كتفيه هموم المنطقة كلها".

وفي هذا السياق، يروي مسؤول مخيم الريس، محمد عدنان (44 عاما)، لصحيفة "فلسطين" شهادته عن دور خالد: "إنه يعني لنا الكثير في المخيم، فهو يتحرك وكأنه يدير شؤون أسرته، ونشهد له بالخير والنزاهة في كل خطوة".

من جهته، يؤكد مسؤول العلاقات العامة في المنطقة، محمود وليد (32 عاما)، هذا الدور الحيوي، قائلا لصحيفة "فلسطين": "خالد بمثابة المكوك المتحرك في المنطقة والمخيمات، تجده في كل مكان يخدم الجميع، ويعمل على تلبية احتياجات النازحين الملحة".

ويتابع: "ما يلفت انتباهنا أنه يعرف كيف يخاطب الكبير وكيف يتعامل بحنان مع الصغير، وهو ما سهل عليه كسب قلوب الجميع".

أثر طيب

ولا تقتصر حيوية الفتى خالد على محيط خيمته أو مخيمه، بل تتعداها لتترك أثرا طيبا في المخيمات المجاورة.

مدير مخيم الفارس، أسامة عبد الله (35 عاما)، يثني على جهود الفتى خالد قائلا لصحيفة "فلسطين": "أمثال خالد هم عمود الخيمة الحقيقي في مجتمعنا، فحين تغيب المؤسسات أحيانا بسبب الضغط الهائل، يتدخل أمثاله بروحهم الطيبة ومبادراتهم الفردية ليسدوا ثغرة كبيرة. نحن نرفع القبعة احتراما لهذا البطل الذي أثبت أن العطاء لا يحتاج إلى شهادات".

كما يثني مدير مخيم حيفا، أحمد الحصري (34 عاما)، على شهامة الفتى ووفائه قائلا لصحيفة "فلسطين": "خالد هو حقا "وزير سعادة" المخيم بلا منازع، فهو يأتينا يوميا بانتظام متفقدا أحوال كبار السن والمرضى، لا يهدأ حتى يطمئن على احتياجاتهم البسيطة ويسعى لتلبيتها بجهده الخاص احيانا وبكل حب".

اخبار ذات صلة