فلسطين أون لاين

أبو دياب لـ"فلسطين": الاحتلال يسعى لضرب رمزية الوكالة الأممية

استهداف "الأونروا".. محاولة لتصفية قضية اللاجئين وفرض واقع جديد بالقدس

...
مركز قلنديا للتدريب المهني التابع للأونروا شمال المدينة المحتلة
القدس المحتلة- غزة/ أدهم الشريف:

على وقع انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي المتصاعدة ضد مؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مدينة القدس، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء الماضي، مركز قلنديا للتدريب المهني التابع للأونروا، شمال المدينة المحتلة، وأخلته بالقوة، قبل أن ترفع العلم الإسرائيلي فوق مبانيه.

وقاد وزير "الأمن القومي" في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، عملية الاقتحام برفقة أكثر من 50 عنصرًا من قوات الاحتلال وخمس مركبات عسكرية مدرعة، وقد أجبرت هذه القوات نحو 20 موظفًا كانوا داخل المركز على مغادرته، قبل أن تفرض سيطرتها على المجمع التابع للأمم المتحدة.

وتزامن الاقتحام مع تشديد الإجراءات العسكرية في محيط المنطقة، إذ أغلقت قوات الاحتلال مدخل مخيم قلنديا، وأطلقت الرصاص، ما أدى إلى إصابة أربعة فلسطينيين، في حين أصيب صحفيون بحالات اختناق من جراء قنابل الغاز.

ويأتي اقتحام المركز في إطار إجراءات إسرائيلية متصاعدة تستهدف مؤسسات الأونروا في القدس ومحيطها، وسط مساعٍ إسرائيلية مدعومة من الإدارة الأمريكية، لإنهاء عمل الوكالة وتقليص وجودها في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويُعد مركز قلنديا للتدريب المهني إحدى المنشآت التابعة للأونروا التي تقدم خدمات تعليمية وتدريبية للفلسطينيين، ولا سيما في مجال التعليم والتأهيل المهني.

وفي السياق، قال الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب: إن "قرار الاحتلال الإسرائيلي إغلاق مقر الأونروا في القدس وضواحيها، يأتي في سياق متصاعد لاستهداف الوكالة، ومحاولة ضرب رمزيتها وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.

وأضاف أبو دياب في تصريح لصحيفة "فلسطين"، أن هذا الإجراء يندرج ضمن عدة سياقات، أولها محاولة الاحتلال ضرب رمزية مؤسسة أممية تعمل في القدس منذ أكثر من سبعين عامًا، وثانيها السعي إلى إلغاء قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، وصولًا إلى تصفية القضية الفلسطينية من جانبها المرتبط بالأمم المتحدة واللاجئين.

وأوضح أن الاحتلال يسعى بالتوازي إلى الاستيلاء على الأراضي والمباني والسيطرة عليها، ولا سيما في المنطقة المحيطة بمطار قلنديا، التي يعمل على تحويلها إلى جزء من مشاريع استيطانية وتهويدية.

وأشار أبو دياب إلى أن حكومة الاحتلال افتتحت، قبل أسابيع، مقرًا كان يستخدم سابقًا ضمن مكاتب إدارة مطار قلنديا، وحولته إلى مركز يخدم الرواية والمؤسسات الإسرائيلية اليهودية، معتبرًا أن السيطرة على منشآت الأونروا في المنطقة تأتي ضمن المخطط ذاته.

وأضاف، إن هذه الإجراءات تتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، في ظل محاولات حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، استمالة أصوات المستوطنين واليمين المتطرف، عبر اتخاذ خطوات تستهدف الفلسطينيين ومؤسساتهم وممتلكاتهم.

وأضاف أن "الفلسطينيين والمؤسسات الدولية والمباني والمنشآت التي تخدم الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية أصبحت وقودًا لهذه الانتخابات"، مشيرًا إلى تصاعد الاعتداءات والإجراءات التي تستهدف المؤسسات والمنشآت الفلسطينية والدولية في القدس ومحيطها.

واعتبر أن استهداف مقر الأونروا جاء أيضًا بعد زيارة وفد ضم برلمانيين ودبلوماسيين وممثلين عن الأمم المتحدة والوكالة للمكان، ما يجعله، بحسب رأيه، "ردًا مباشرًا من حكومة الاحتلال على الأمم المتحدة والدبلوماسية والمجتمع الدولي".

وأوضح أن الرسالة التي تحاول حكومة الاحتلال إيصالها للمجتمع الدولي هي أنها لن تسمح بوجود أو تأثير للمؤسسات الدولية في القدس، وأنها ماضية في فرض أمر واقع جديد على المدينة ومحيطها.

وحذر أبو دياب من أن المبنى الذي أقيمت فيه منشآت الأونروا منذ عقود قد يُسلَّم إلى بلدية الاحتلال، تمهيدًا لإقامة منشآت جديدة وربطه بالمخططات الاستيطانية في منطقة مطار قلنديا.

وأكد أن استهداف المنشآت التابعة للأونروا لا يقتصر على الجانب العقاري، بل يطال قطاعات حيوية تخدم الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن المؤسسة التدريبية التابعة للوكالة خرّجت عشرات آلاف الفلسطينيين المهنيين الذين ساهموا في رفد سوق العمل الفلسطيني.

وأضاف أن الاستيلاء على هذه المنشآت ورفع العلم الإسرائيلي عليها وتحويلها إلى إدارة بلدية الاحتلال، يعني عمليًا إنهاء خدماتها، في وقت تقترب فيه السنة الدراسية الجديدة، ما يهدد آلاف الطلبة بحرمانهم من أماكن التعليم والتدريب وعدم وجود بدائل مناسبة لهم.

وانتقد أبو دياب موقف المجتمع الدولي من الاعتداءات على المؤسسات الأممية وممتلكاتها، قائلًا إن "منظمة أممية يتم الاستيلاء على ممتلكاتها والاعتداء عليها، ولا نرى سوى استنكارات خجولة".

وأكد أن استمرار غياب العقوبات الدولية على الاحتلال سيشجعه على مواصلة هذه الإجراءات وفرض واقع جديد في القدس ومحيطها، محذرًا من تصاعد هذا النهج خلال الفترة المقبلة، خصوصًا من جانب اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال.

وفيما يتعلق بمحاولات تصفية قضية اللاجئين، قال أبو دياب: إن الاحتلال يستهدف الأونروا لأنها تمثل "الشاهد على وجود قضية اللاجئين الفلسطينيين"، مؤكدًا أن استهداف الوكالة يتجاوز إغلاق مكاتبها أو منعها من العمل، ليشكل محاولة لضرب رمزية المؤسسة الدولية وإنهاء قضية اللاجئين وحق العودة.

وشدد على أن "استهداف وكالة الغوث هو استهداف لقضية اللاجئين الفلسطينيين وقضية العودة، وكل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية أمام هيئة الأمم المتحدة"، معتبرًا أن الدعم الأميركي الكامل للاحتلال يوفر غطاءً سياسيًا لمواصلة هذا المسار.

المصدر / فلسطين أون لاين