حذّر تقرير حقوقي صادر عن "الشبكة الحقوقية لأجل فلسطين-نداء" من تنامي ما وصفه بظاهرة "هندسة التضليل الرقمي الموجّه للذكاء الاصطناعي"، معتبرًا أنها تمثل تهديدًا متزايدًا لمصداقية البحث القانوني وتوثيق الانتهاكات، وقد تنعكس على مسار العدالة الدولية والعمل الحقوقي الفلسطيني.
وأشار التقرير إلى أن مصادر إعلامية موثوقة، أفادت بإنشاء مراكز أبحاث وهمية ومواقع إلكترونية ممولة سياسيًا بهدف ضخ معلومات موجهة إلى منظومة المحتوى الرقمي الذي تعتمد عليه أدوات الذكاء الاصطناعي، بما قد يسهم في ترجيح روايات سياسية معينة عند معالجة القضايا المتعلقة بفلسطين والانتهاكات الإسرائيلية.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تعتمد، من بين أدواتها، على محاكاة الأسلوب الأكاديمي والحقوقي وإنتاج كميات كبيرة من المحتوى بما يرفع فرص ظهوره في محركات البحث والمنصات الذكية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تهميش التقارير المستقلة والموثقة وإرباك الباحثين والجهات المعنية بالتحقيق في الجرائم الدولية.
وحذرت الشبكة من أن استمرار ضخ هذا النوع من المحتوى لا يقتصر تأثيره على نتائج البحث الآنية، بل قد يؤدي إلى تشكيل بنية معرفية رقمية مضللة ودائمة، بما يؤثر في الذاكرة الرقمية ويصعّب الوصول إلى المعلومات الموثوقة، فضلًا عن إمكانية تضليل صناع القرار والباحثين في القضايا القانونية والحقوقية.
وأكد التقرير ضرورة أن تعمل المؤسسات الحقوقية على تطوير أدواتها التقنية وتعزيز حضورها الرقمي، بما يضمن وصول التقارير الموثقة إلى الجمهور ويحميها من محاولات التلاعب بالخوارزميات.
كما دعا إلى تعزيز شفافية مصادر المعلومات، ووضع آليات تلزم شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية بتمييز المحتوى الذي يقف خلفه تمويل أو توجيه سياسي، معتبرًا أن حماية نزاهة الفضاء المعلوماتي باتت جزءًا أساسيًا من ضمان العدالة والمساءلة في العصر الرقمي.
يشار إلى أن صحيفة "الغارديان" البريطانية كانت قد كشفت أن "إسرائيل" موّلت مركز أبحاث أمريكيًا وهميًا نشر 124 تقريرًا خلال تسعة أيام، في إطار حملة رقمية، هدفت إلى التأثير في إجابات منصات الذكاء الاصطناعي وتخفيف حدة الانتقادات الموجهة إلى "إسرائيل".
وأوضحت الصحيفة أن الحملة جرى تمويلها بعشرات ملايين الدولارات، واستهدفت إنتاج ونشر كميات كبيرة من المحتوى عبر الإنترنت، بما يساهم في التأثير على المعلومات التي تستند إليها أنظمة الذكاء الاصطناعي عند صياغة إجاباتها بشأن "إسرائيل" والحرب على غزة.