قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صعّدت، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أدوات وسياسات تعزز الفصل العنصري والتمييز ضد الفلسطينيين القاطنين داخل الأراضي المحتلة، محذرًا من اتساع نطاق الملاحقة والرقابة على خلفية الهوية الفلسطينية والتعبير السياسي.
وأوضح المرصد أن التشريعات والإجراءات الإسرائيلية، ولا سيما تلك المرتبطة بما يسمى"مكافحة الإرهاب"، أسهمت في تحويل الهوية الفلسطينية والتعبير عن المواقف السياسية إلى عوامل للاشتباه والمراقبة والملاحقة، مستندة في بعض الحالات إلى تعريفات فضفاضة ومعلومات سرية لا تتيح للأفراد الاطلاع عليها أو الطعن فيها بصورة فعالة.
وأشار إلى تعديلات تشريعية وسّعت صلاحيات سلطات الاحتلال في فصل المعلمين وحجب التمويل عن المدارس بذريعة مكافحة التحريض أو الإرهاب، دون اشتراط صدور إدانة جنائية، معتبرًا أن هذه الإجراءات تفتح الباب أمام عقوبات إدارية واسعة على المؤسسات والأفراد.
وبحسب المرصد، اقتطعت الحكومة الإسرائيلية 496.9 مليون شيكل من ميزانية مخصصة لتطوير المجتمع الفلسطيني وحوّلتها إلى أجهزة أمنية، في وقت تعاني فيه البلدات العربية من نقص حاد في البنية التحتية للحماية المدنية؛ إذ لا تمتلك السلطات المحلية العربية سوى 37 ملجأ عامًا من أصل 11,775 ملجأ في أنحاء "إسرائيل".
ولفت التقرير إلى أن المجتمع الفلسطيني داخل "إسرائيل" شهد مقتل 144 شخصًا جراء جرائم عنف خلال النصف الأول من عام 2026، في ظل ما وصفه المرصد بتقاعس شرطي عن توفير الحماية الكافية ومكافحة الجريمة.
كما أشار إلى استخدام الاعتقال الإداري بحق مواطنين فلسطينيين استنادًا إلى مواد سرية، بما يحرم المعتقلين، وفق التقرير، من ضمانات المحاكمة العادلة ويقيد حريتهم الشخصية دون محاكمة جنائية مكتملة.
وتحدث المرصد كذلك عن تكرار مداهمات شرطية وصفها بالعنيفة استهدفت أعراسًا وتجمعات فلسطينية، واستخدام قنابل الصوت خلالها، إلى جانب تصاعد القيود العنصرية في أماكن العمل، بما في ذلك منع عمال من التحدث بالعربية، فضلًا عن تسجيل اعتداءات على طلاب فلسطينيين في المدارس.
وخلص المرصد الأورومتوسطي إلى أن هذه السياسات، مجتمعة، تشكل ـ بحسب تقييمه ـ نظام فصل عنصري متكاملًا على المستوى القانوني والمؤسسي يهدف إلى تكريس هيمنة ديمغرافية وسياسية لليهود.
ودعا المرصد الدول إلى تعليق نقل الأسلحة والمعدات الشرطية إلى "إسرائيل"، بما يضمن عدم مساهمتها في ترسيخ ما وصفه بنظام الفصل العنصري، كما طالب الاتحاد الأوروبي بتفعيل بند حقوق الإنسان وتعليق الامتيازات المرتبطة بالانتهاكات التي يتهم "إسرائيل" بارتكابها.