قائمة الموقع

طائرات ورقية بدل الألعاب.. الاحتلال يهدد آخر مساحات الفرح في غزة

2026-08-26T10:11:00+03:00
أطفال خلال وقفة بغزة للتنديد بتحريض الاحتلال على استهدافهم بسبب "الطائرات الورقية"
فلسطين أون لاين

في سماء غزة المحاصرة لا يبحث الأطفال عن أهداف عسكرية ولا يحملون تهديدا. كل ما يريدونه لحظات قصيرة من الفرح بعيدًا عن أصوات القصف والدمار الذي يلاحقهم منذ قرابة ثلاث سنوات، في خضم حرب الإبادة الجماعية على القطاع والتي تسببت في تدمير المدارس والمستشفيات والأماكن الترفيهية في قطاع غزة المحاصر.

وبينما حُرمت طفولتهم من المدارس والمتنزهات والألعاب أصبحت الطائرة الورقية واحدة من أبسط وسائل اللعب المتاحة لهم في غزة. يمسك الطفل بخيطها يركض في مساحة مفتوحة وبين خيام النزوح ويراقبها وهي ترتفع في السماء وكأنه يحاول استعادة جزء صغير من طفولة انتزعتها حرب الإبادة على القطاع.

لكن حتى هذه المساحة الضيقة للفرح لم تسلم من التهديدات الإسرائيلية لاسيما بعد أن توعد مسؤولو الاحتلال عن التعامل مع الطائرات الورقية باعتبارها خطرًا يستوجب إجراءات عسكرية.

وهدد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه يسرائيل كاتس، بتنفيذ اغتيالات وإخلاء أحياء في القطاع، بذريعة ما سمياه "إطلاق طائرات ورقية وبالونات" من القطاع باتجاه مستوطنات محاذية له.

لكن اللافت أن المعطيات الإسرائيلية ذاتها لم تثبت وجود خطر أمني حقيقي إذ نقلت هيئة البث العبرية عن مصدر عسكري العثور خلال الأيام الأخيرة على نحو عشر طائرات ورقية في مستوطنات محاذية لغزة، مؤكدة أنها كانت خالية من المتفجرات.

ويثير ذلك تساؤلات حول أسباب تحويل ألعاب بسيطة يستخدمها أطفال غزة إلى قضية أمنية، في وقت يعيشون فيه واقعًا إنسانيًا قاسيًا خاصة بعد تدمير مساحات واسعة من أماكن اللعب والترفيه، وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة.

وسائل بديلة للترفيه

وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية عصام أبو دقة: إن الاحتلال يحاول من خلال تهديد الأطفال بسبب إطلاق الطائرات الورقية سلبهم طفولتهم وإرادتهم، مشيرًا إلى أن هذه الطائرات أصبحت من أبسط وسائل اللعب المتاحة لهم.

وأوضح أبو دقة، لصحيفة "فلسطين" أن تدمير الاحتلال الأماكن الترفيهية في قطاع غزة، إلى جانب القيود المفروضة على إدخال الألعاب، دفع الأطفال إلى البحث عن وسائل بديلة للترفيه ومن بينها صناعة الطائرات الورقية وإطلاقها في المساحات المفتوحة وبين خيام النزوح.

وأضاف أن تهديد الأطفال أو استهدافهم لمجرد اللعب بهذه الطائرات يعكس عنجهية الاحتلال وتجاهله للقوانين والأعراف الدولية، محذرًا من استمرار استهداف المدنيين والأطفال تحت ذرائع أمنية.

ذريعة واهية

من جهته، قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية محمد الغول: إن اجتماع حكومة الاحتلال لمناقشة إطلاق الأطفال للطائرات الورقية يعكس مدى هشاشة الموقف الإسرائيلي وإفلاسه في تقديم مبررات للتصعيد.

وحذر الغول، في حديثه مع صحيفة "فلسطين" من أن هذه التصريحات يمكن أن تتحول إلى ذريعة لمزيد من استهداف الأطفال، داعيًا المؤسسات الدولية وأحرار العالم إلى التحرك العاجل لحماية أطفال فلسطين والعمل من أجل توفير أماكن آمنة ومخصصة لهم للعب والترفيه.

وأكد أن أطفال القطاع، يحتاجون إلى الحماية والرعاية والمساحات الآمنة وليس إلى التهديد والقصف، داعيًا إلى وقف الجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين والأطفال وإنهاء حرب الإبادة الجماعية التي عمقت معاناتهم.

عربدة المحتل

أما المختص بالشأن الإسرائيلي مجدي ياسين، فقال: إن تهديد الاحتلال للأطفال بسبب إطلاق الطائرات الورقية يعكس حالة من العربدة، معتبرًا أن مجرد عقد اجتماعات إسرائيلية وصدور تهديدات ضد أطفال يمارسون لعبة بسيطة يمثل مستوى غير مسبوق من التصعيد.

وأضاف ياسين، في حديث لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال يحاول تقديم الطائرات الورقية باعتبارها قضية أمنية في محاولة منه لقتل الأمل في نفوس أطفال غزة، وتحويل تفاصيل حياتهم اليومية إلى مصدر دائم للخوف.

وأشار إلى أن الحديث الإسرائيلي عن احتمال استخدام الطائرات الورقية مستقبلاً في التصوير أو حمل متفجرات لا يستند إلى واقعة مثبتة، خصوصًا أن الطائرات الورقية التي عُثر عليها، وفق المصادر العبرية ذاتها، كانت خالية من المتفجرات.

وقفة جادة

وكانت حركة المقاومة الإسلامية حماس، قالت في بيان سابق: إن تهديدات مكتب نتنياهو، تؤكد وجود نية لمواصلة العدوان والمضي في مخططات التهجير والإبادة بذرائع واهية.

وتعيد هذه التهديدات الإسرائيلية إلى الواجهة مخاوف فلسطينية من تحويل أي حادثة مهما كانت محدودة، إلى مبرر للتصعيد العسكري خصوصًا في ظل استمرار معاناة المدنيين في القطاع.

وأمس، نظم أطفال وقفة احتجاجية في ميناء غزة؛ للتنديد بتحريض الاحتلال على استهدافهم بسبب "الطائرات الورقية" وحملة التضليل والافتراءات الإسرائيلية المقصودة بحق قطاع غزة.

وتبقي الطائرات الورقية بالنسبة لأطفال غزة، أكثر من لعبة كونها محاولة بسيطة لاستعادة حياة طبيعية غابت عنهم طويلاً. لذلك، فإن تحويلها إلى "تهديد أمني" لا يهدد خيطاً يربط الطفل بطائرته في السماء فحسب، بل يهدد حقه في اللعب والفرح والطفولة، بحسب المتحدثين.

وتضع هذه التطورات الوسطاء أمام مسؤولية منع اختلاق ذرائع جديدة لتصعيد العدوان.

ويطالب الغزيون الوسطاء والمجتمع الدولي بالعمل على توفير الحماية للأطفال وضمان وقف إطلاق النار حتى لا تتحول أبسط مظاهر الطفولة في غزة إلى مبررات إسرائيلية جديدة للقتل

اخبار ذات صلة