قائمة الموقع

هل فلسطين بحاجة إلى حركة فتح؟

2026-08-25T11:15:00+03:00
فلسطين أون لاين

يحاول بعض الكتاب والسياسيين الربط بين حركة فتح وبين الوجود الفلسطيني نفسه على أرض فلسطين، ويضيّق البعض متسعاً، ويحسب أن لا وجود للقضية الفلسطينية دون حركة فتح، وأن أصل القضية الفلسطينية يرجع إلى كوفية "أبو عمار" التي تحاكي المشروع الوطني الفلسطيني بقيادة حركة فتح.

ويرى البعض أن من حق الشعب العربي الفلسطيني انتقاد قيادة الحركة، شرط الحفاظ على وجود الحركة بصفتها ضرورة لبقاء قضية فلسطين على قيد الحياة، فالهجوم العنيف على حركة فتح هو هجوم على مشروع التحرير الوطني، ويخدم الاحتلال الإسرائيلي.

أصحاب تلك المقولات هم من عشاق الأحزاب والتنظيمات، وممن يربطون بين بقاء الوطن ببقاء التنظيم، وممن يظنون الوطن بعض الأسماء والمعارف والرموز والشخصيات القيادية، ونسوا أن الوطن أرض يتمسك بها المواطن القادر على الدفاع عنها وحمايتها، ومن لم يدافع عنها، ومن عجز عن حمايتها، فالصحيح أن يخلي الطريق، ويترك غيره يكمل المشوار، وصدق أبو عمار، أبو حركة فتح حين قال: من تعب، ومن خارت قواه لكبر سنه، ومن صعبت عليه مهمة النضال، فليتنحَّ جانباً، وليخلِ الطريق لمن هو أصلب عوداً، وأقوى عزيمة.
وقال لهم: ارتاحوا في بيوتكم، واعطوني أولادكم أكمل بهم مشوار التحرر.

وبقراءة موضوعية، فإن حركة فتح ـ وبعد 51 سنة من انطلاقتها ـ فشلت في تحرير شبرٍ من أرض فلسطين، وأتحدى كل القيادات والساسة ليثبتوا للشعب العربي الفلسطينية أن شبراً واحداً من أرض فلسطين قد تم تحريره.

وبعد 51 سنة عجزت حركة فتح عن توحيد الشعب العربي الفلسطيني، وعن الحفاظ على وحدة وتماسك الشعب خلف الهدف.
وبعد 51 سنة تبدلت حركة فتح من حركة تحمل الرشاش، وتفجر العبوات، وتقاتل من حارة إلى حارة، إلى حركة تقود مشروع التنسيق والتعاون الأمني مع المخابرات الإسرائيلية.
وبعد 51 سنة، لما تزل حركة فتح تقّلب صفحات الماضي، بعد أن فقدت الحاضر، وفقدت مكانتها وحضورها وتأثيرها داخل تجمعات الشعب العربي الفلسطيني.

وبعد 51 سنة، تخلى عن حركة فتح الكثير من الكوادر والقيادات والشخصيات والمرجعيات التنظيمية التي كانت فاعلة ومؤثرة وحاضرة في القرار الوطني.

أنا لن أهاجم حركة فتح، ولكن القائمين على حركة فتح هم الذين يتنكرون لتاريخها، وهم الذين شاخت حركة فتح على يدهم، وارتعشت ركبتاها بضعفهم، ولم تعد بمستوى طموحات وحلم الشعب العربي الفلسطيني، ولم تعد قادرة على استقطاب الجماهير، وتحريكها بالثورة والمقاومة ضد العدو الإسرائيلي، فقد انتقلت حركة فتح من مقاومة المحتلين إلى التعاون مع المحتلين، ويشهد على ذلك عدد المقاومين الذين اعتقلتهم السلطة الفلسطينية، ويشهد على ذلك عدد المستوطنين الذين استولوا على أرض الضفة الغربية بعد أن ضمنت لهم السلطة الفلسطينية الأمن، ووفرت لهم السلامة على الطرقات.

الشعب العربي الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس وفي الشتات، بحاجة إلى تآلف وطني جديد، بحاجة إلى شخصيات وطنية نظيفة، لم تتسخ بالتكسب المالي، ولم تلهث خلف الوظائف والترقيات والسفريات، ولم تسع للامتيازات، وبطاقة VIP من العدو الإسرائيلي.
الشعب العربي الفلسطيني بحاجة إلى أحزاب وحركات وتنظيمات لا تتغنى بالماضي، وإنما تؤسس حاضرها بفعلها الوطني النظيف الصادق، بعيداً عن عبيد التنظيمات ومرتزقة الحركات والأحزاب.

ويكفي أن نتعلم من عدونا الإسرائيلي، فقد أسس ديفيد بن غوريون حزب "ماباي" وقاد من خلاله الحركة الصهيونية، وصار أول رئيس وزراء إسرائيلي معتمداً على التأييد الشعبي والدعم المطلق الصهيوني لحزب "ماباي" الذي تأسس سنة 1930، ولكن الحزب الذي أقام الدولة بدأ يذبل، ثم أفل، وانفض عنه مؤيدوه، بعد أن انسحب منه ديفيد بن غوريون، وأسس حزبه الجديد سنة 1965 تحت مسمى حزب "رافي" ليتم بعد ذلك دفن حزب "ماباي" بعد أن تنامت على جثته مجموعة من الأحزاب الصهيونية الجديدة، وبما ينسجم ومستجدات المرحلة.

أرض فلسطين العربية لم تعد بحاجة إلى حركة فتح التي امتطى ظهرها محمود عباس، وفرض على الشعب العربي الفلسطيني حسين الشيخ نائباً له، ودحش ابنه ياسر محمود عباس وأمثاله أعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح، هؤلاء ليسوا قادة، وليسوا مؤسسين، هؤلاء منتفعون، يسترزقون من حركة فتح، يعتلون ظهرها، وفي يدهم سياط الصهاينة والأمريكان، ليدوسوا على مصالح الشعب العربي الفلسطيني بحوافر المكاسب والمنافع والمصالح لهم وللمقربين ذوي مليارات الدولارات.

أنا لا أقول ارجموا حركة فتح بالحصى، وإنما أقول:
ابعثوا الحياة بفكرة التحرر الوطني من خلال شخصيات جديدة، وتنظيمات جديدة، وأسماء شابة جديدة لم يمت الوطن في قلوبهم، ولم تنطفئ شعلة فلسطين من سمائهم.

وما أكثر المخلصين الأوفياء من شخصيات حركة فتح نفسها، شخصيات وطنية تكممت أفواههم، خشية العقاب، وخشية الاتهام بالتجنح والارتداد، وما أكثر الشرفاء الذين تركوا حركة فتح، وما تركوا الانتماء والوفاء للوطن فلسطين! 

وما أكثر الأنقياء من الأجيال الشابة! القادرين على صناعة مستقبلهم من خلال مستقبل الوطن، والباحثين عن الحرية والكرامة بعيداً عن الحضن الإسرائيلي الدنس، وبعيداً عن أصحاب مشروع التنسيق والتعاون الأمني مع المخابرات الإسرائيلية، التي منحتهم بطاقة VIP، وسهلت لهم المكتسبات المالية والتجارية والنفعية.

اخبار ذات صلة