قائمة الموقع

طائرة ورقية.. ومسرحية دموية لتحسين صورة نتنياهو

2026-08-25T11:11:00+03:00
فلسطين أون لاين

لم تعد حكومة نتنياهو تبحث عن مبررات جديدة لشن المزيد من الهجمات على قطاع غزة، بل باتت تحول حتى التفاصيل الصغيرة إلى أدوات لتبرير التصعيد، في محاولة واضحة لتوظيف المشهد الأمني في خدمة حساباتها السياسية الداخلية.

آخر هذه المبررات قصة الطائرات الورقية التي يلهو بها أطفال غزة، في محاولة للتمسك بمسار أمني وعسكري يُقدَّم أمام الجمهور الإسرائيلي باعتباره ضرورة لحماية أمن إسرائيل.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: كيف تتحول طائرة ورقية يحملها طفل يبحث عن لحظة ترفيه وسط واقع إنساني قاسٍ، إلى قضية تجتمع من أجلها حكومة الاحتلال وقيادة جيشه وأجهزته الأمنية؟

المشهد يبدو أقرب إلى مسرحية سياسية مفضوحة، الهدف منها إعادة إنتاج صورة نتنياهو وحكومته أمام الناخب الإسرائيلي باعتبارهم الأكثر تشددًا وقدرة على فرض الأمن، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وازدياد الضغوط السياسية الداخلية.

فالحكومة التي تواجه أزمات سياسية وشعبية، تحتاج إلى إبقاء الملف الأمني حاضرًا بقوة في وعي الجمهور الإسرائيلي، وإلى تقديم غزة باعتبارها تهديدًا دائمًا يحتاج إلى مزيد من القوة والعمليات العسكرية.

لكن الخطر الحقيقي أن هذه الحسابات السياسية لا تبقى داخل غرف الحكومة والانتخابات الإسرائيلية ، بل تُترجم على الأرض إلى دماء جديدة في قطاع غزة.

ومن هنا، فإن القلق لا يتعلق بالطائرة الورقية بحد ذاتها، وإنما بما قد تُستخدم لتبريره من تصعيد واستهداف واغتيالات. فكلما اقتربت الحسابات الانتخابية الإسرائيلية، يصبح قطاع غزة أكثر عرضة لأن يتحول إلى ساحة لتسجيل النقاط السياسية.

غزة لا تحتاج إلى مزيد من المسرحيات الأمنية، وأطفالها الذين يبحثون عن لحظة فرح وسط الركام لا ينبغي أن يتحولوا إلى أهداف في معركة انتخابية إسرائيلية.

المشكلة ليست في طائرة ورقية يحلق بها طفل، بل في حكومة الاحتلال التي تحاول أن تجعل من كل شيء في غزة ذريعة لاستمرار الحرب.

والأخطر أن تتحول هذه المسرحية السياسية إلى نتيجة دموية جديدة يدفع ثمنها الفلسطينيون، في حين يحصد السياسيون في إسرائيل مكاسبهم الانتخابية.

اخبار ذات صلة