قائمة الموقع

تحقيق: "إسرائيل" ارتكبت جريمة حرب بقتل صحفيين داخل مستشفى ناصر

2026-08-24T17:48:00+03:00
الصحفيين الذين ارتقوا في الغارة الإسرائيلية.
غزة/ فلسطين أون لاين:

أثبت تحقيق جديد لصحيفة "إندبندنت" البريطانية دلائل جديدة تثبت ارتكاب "إسرائيل" جريمة حرب في الهجوم الجوي الذي أدى إلى استشهاد الصحفية الفلسطينية مريم أبو دقة وصحفيين آخرين داخل مستشفى ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

وكشف التحقيق أن اثنين على الأقل من الشهداء الذين ارتقوا في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مستشفى ناصر بخان يونس يوم 25 أغسطس/ آب 2025 كانا يعملان في المجال الإنساني، أحدهما موظف في المستشفى والآخر عضو في فريق الدفاع المدني الذي شارك في عمليات الإنقاذ.

جاء ذلك في أعقاب الاستماع لشهادات 6 صحفيين وشخصين من المجتمع المحلي وأطباء دوليين، فيما خلصت وكالة "رويترز" إلى أن الكاميرا التي قالت "إسرائيل" إنها كانت هدفًا للهجوم كانت كاميرا بث مباشر تابعة للوكالة، وكان جيش الاحتلال على علم بوجود فرق صحفية في المستشفى.

وأجرت الصحيفة أيضا مقابلات مع خبيرين آخرين بمجال الأسلحة، وهما كريس كوب سميث، وإن آر جينزن جونز. وقد خلص كلاهما إلى أن الشظايا التي عثر عليها في موقع الحادث تعود لقذيفة دبابة إسرائيلية عيار 120 ملم.

ويستند التحقيق إلى تحليل شظايا الأسلحة وصور الأقمار الاصطناعية وشهادات الطواقم الطبية، مرجحاً أن الهجوم قد يرقى إلى جريمة حرب لعدم وجود تحذيرات مسبقة وطبيعة الاستهداف غير المتناسب.

وذكر أن جيش الاحتلال دأب خلال الحرب على إطلاق مزاعم واسعة بشأن وجود أنشطة عسكرية في مواقع مدنية في غزة، واستخدامها مبرراً لتنفيذ ضربات أوقعت أعداداً كبيرة من الشهداء.

وأسفرت الغارة الجوية المذكورة على مستشفى ناصر آنذاك عن استشهاد 20 شخصاً، فقد أصابت الضربة الأولى مصور "رويترز" حسام المصري أثناء قيامه بتشغيل كاميرته، مما أدى إلى استشهاده.

وهرع الصحفيون والمسعفون وفرق الإنقاذ إلى موقع الجريمة لتغطية الهجوم وتقديم المساعدة للجرحى.

وبعد ثماني دقائق، وبينما كان حشد كبير يتجمع، أُطلقت قذيفتان إضافيتان من دبابات إسرائيلية على المجموعة، وتم تصوير الهجوم الثاني، الذي أسفر عن استشهاد 19 شخصًا، على الهواء مباشرة.

غير أن التحقيق الجديد أثار تساؤلات بشأن مدى صحة هذه المزاعم، ولا سيما في الحالات التي يكون فيها الشهداء من العاملين في المجال الطبي أو الإنساني.

ووفق التحقيق، لم يتواصل الجيش مع إدارة المستشفى بشأن مخاوفه المتعلقة بالكاميرا التي زُعم أنها تستخدم لمراقبة قوات الجيش رغم أن الجيش كان يمتلك أرقام هواتف عدد من موظفي المستشفى.

وبدلاً من محاولة التحقق من طبيعة استخدام الكاميرا أو التواصل مع العاملين في الموقع، مضى في تنفيذ الهجوم، بحسب ما خلص إليه التحقيق.

وأثارت النتائج دعوات داخل بريطانيا إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه "إسرائيل" ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات التي تستهدف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

ردود دبلوماسية

وقالت سارة تشامبيون رئيسة لجنة التنمية الدولية في البرلمان البريطاني، إن المجتمع الدولي يجب ألا يتعامل مع مقتل الصحفيين والمسعفين والعاملين في المجال الإنساني باعتباره أمراً بلا عواقب، محذرة من أن استهداف هذه الفئات يقوض القواعد التي أرستها اتفاقيات جنيف لحماية المدنيين أثناء الحروب.

وأعربت النائب الليبرالية الديمقراطية ليلى موران عن مخاوف من احتمال امتلاك الحكومة البريطانية معلومات أو أدلة يمكن أن تكون ذات صلة بالتحقيقات الدولية في جرائم الحرب والانتهاكات المرتكبة في غزة.

ودعت الحكومة إلى مشاركة أي معلومات بحوزتها مع الجهات المختصة لضمان إمكانية فحصها واستخدامها في المسارات القانونية المناسبة.

كما طالبت النائبة العمالية راشيل ماسكيل بمحاسبة جيش الاحتلال أمام المحاكم الدولية، مؤكدة أن شهادات مسعفين في غزة تشير إلى استهداف متكرر للعاملين في المجال الإنساني، بما في ذلك عبر القناصة والطائرات المسيّرة.

ودعت ماسكيل الحكومة البريطانية إلى اتخاذ إجراءات أقوى، من بينها وقف التجارة وزيادة العقوبات على الحكومة الإسرائيلية، بهدف الضغط من أجل محاسبة المسؤولين عن جرائم الجيش في قطاع غزة.

ويأتي التحقيق في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى إجراء تحقيقات مستقلة في الهجمات التي أوقعت قتلى بين المدنيين والطواقم الطبية والإنسانية في القطاع.

اخبار ذات صلة