قائمة الموقع

نتنياهو يشعل المنطقة بحثًا عن نصر انتخابي

2026-08-24T10:22:00+03:00
فلسطين أون لاين

لم تعد خطورة بنيامين نتنياهو مرتبطة بغزة وحدها، فالرجل يدخل مرحلة انتخابية شديدة الحساسية وهو بحاجة إلى أوراق جديدة تعيد تقديمه أمام المجتمع الإسرائيلي بوصفه رجل الأمن القادر على فرض شروطه بالقوة. ومن هنا يمكن فهم اتساع دائرة التصعيد الإسرائيلي من غزة إلى لبنان وسوريا، ثم الاقتراب بصورة غير مسبوقة من الخطوط التركية، مع إبقاء احتمال العودة إلى مواجهة مع إيران قائمًا في أي لحظة.

الضربة الإسرائيلية الأخيرة في سوريا، التي بررتها تل أبيب بمحاولة منع تمركز عسكري تركي، تحمل دلالة أخطر من مجرد غارة جديدة. للمرة الأولى تقريبًا تنتقل تركيا بصورة مباشرة إلى دائرة التهديد الإسرائيلي العلني، في وقت تتمتع فيه أنقرة بنفوذ واسع داخل سوريا وعلاقة متقدمة مع الإدارة الأمريكية.

وهنا تكمن المغامرة، نتنياهو لا يحتاج بالضرورة إلى حرب شاملة مع تركيا، لكنه يحتاج إلى إبقاء الشعور بالخطر حاضرًا أمام الناخب الإسرائيلي. يريد أن يقول إنه منع التمدد التركي، وردع إيران، وضرب سوريا، وحاصر حزب الله، ولم يتراجع أمام حماس.

إنها صناعة مستمرة لصورة «إسرائيل المحاصرة بالأخطار» و«نتنياهو الذي لا يستطيع أحد غيره مواجهتها».

هذه الحسابات تجعل الفترة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية شديدة الخطورة على المنطقة كلها.

في غزة، يستطيع نتنياهو تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، والإبقاء على الاغتيالات والضربات، ثم استخدام أي حادثة ميدانية ذريعة للعودة إلى تصعيد أوسع. وهذا يعني أن كل ما تحقق من تفاهمات خلال الأشهر الماضية يبقى معرضًا للانهيار إذا رأى أن التصعيد يخدم حملته الانتخابية.

وفي لبنان يبقى احتمال توسيع المواجهة قائمًا، خاصة مع إصرار إسرائيل على فرض شروطها الأمنية وربط أي انسحاب بنزع سلاح حزب الله بالكامل.

أما في سوريا، فالأمر أخطر، لأن التحرش المستمر بالوجود التركي يمكن أن يقود إلى خطأ في الحسابات. فتركيا ليست طرفًا ضعيفًا يمكن لإسرائيل قصفه ثم تجاوز رد فعله، وإنما قوة إقليمية كبيرة وعضو في حلف الناتو، وأي احتكاك عسكري مباشر بين الطرفين قد يفتح بابًا يصعب إغلاقه.

وتبقى إيران الورقة الأكبر.

نتنياهو يعرف أن إعادة فتح الجبهة الإيرانية ستعيد فورًا ترتيب الأولويات داخل إسرائيل، وستدفع الملف الأمني إلى مقدمة الانتخابات، وهو المجال الذي يعتقد دائمًا أنه الأكثر قدرة على استثماره سياسيًا.

لهذا لا ينبغي النظر إلى كل جبهة بمعزل عن الأخرى.

غزة، لبنان، سوريا، تركيا وإيران أصبحت أجزاء من مشهد واحد، عنوانه أن رئيس حكومة يواجه انتخابات صعبة يبحث عن إنجاز أمني أو عسكري يعوضه عن أزماته الداخلية وإخفاقاته السابقة.

وقد لا يريد نتنياهو حربًا إقليمية شاملة، لكنه يلعب على حوافها.

والمشكلة أن الحروب الكبرى لا تبدأ دائمًا بقرار مسبق، بل قد تبدأ بغارة زائدة، أو رد غير محسوب، أو قراءة خاطئة لحدود الطرف الآخر.

وهذا هو الخطر الحقيقي في الأسابيع المقبلة أن تصبح المنطقة كلها رهينة الحسابات الانتخابية الإسرائيلية، وأن يبحث نتنياهو عن بقائه السياسي في غزة أو دمشق أو بيروت أو حتى في مواجهة مع أنقرة أو طهران.

حين يصبح التصعيد وسيلة للبقاء في الحكم، لا يعود السؤال: أين ستقع المواجهة المقبلة، بل: من يستطيع منعها قبل أن تتجاوز قدرة الجميع على السيطرة؟

اخبار ذات صلة