طالب أكثر من 100 سفير ودبلوماسي بريطاني وفرنسي سابق حكومتي بلديهما بوقف نقل الأسلحة من "إسرائيل" وإليها، وتعليق التعاون العسكري معها، واتخاذ إجراءات عقابية بحق المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
جاء ذلك في رسالة مفتوحة وجّهها الدبلوماسيون السابقون إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام، في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية المحتل.
وقال الموقعون، وبينهم سفراء وقناصل عامون سابقون خدموا في دول عربية ولدى الأمم المتحدة، إن بريطانيا وفرنسا، باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، تتحملان مسؤولية العمل على تطبيق القانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
واتهم الدبلوماسيون الحكومة الإسرائيلية باتباع سياسة ممنهجة لتدمير قطاع غزة، بالتزامن مع هدم المنازل وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، معتبرين أن هذه الممارسات ترقى إلى "التطهير العرقي".
ودعا الموقعون لندن وباريس إلى اتخاذ سبعة إجراءات بصورة مشتركة، في مقدمتها الالتزام بقرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي و"إسرائيل"، إلى جانب اتفاقية التجارة والشراكة بين بريطانيا و"إسرائيل."
كما طالبوا بوقف نقل الأسلحة من "إسرائيل" وإليها، وتعليق جميع أشكال التعاون العسكري الثنائي، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، بقيادة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
ودعا الدبلوماسيون كذلك إلى حظر جميع أشكال التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، بما يشمل السلع والاستثمارات والتأمين والخدمات المالية، وسحب الصفة الخيرية من المؤسسات التي تمول النشاط الاستيطاني.
وحث الموقعون حكومتي لندن وباريس على تحذير الشركات والجهات التي قد تشارك في تمويل أو تنفيذ مخطط "E1" الاستيطاني شرقي القدس المحتلة، من التداعيات القانونية والاقتصادية المحتملة.
وتأتي الرسالة عقب طرح سلطات الاحتلال عطاءً لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية ضمن مخطط "E1"، من أصل نحو 3400 وحدة سبق إقرارها في المنطقة الواقعة بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم".
ويُعد المخطط من أخطر المشاريع الاستيطانية بالنسبة للفلسطينيين، إذ من شأن تنفيذه قطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وعزل القدس المحتلة عن محيطها الفلسطيني، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.
وحذر الدبلوماسيون من أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على تقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، مؤكدين أن اعتراف بريطانيا وفرنسا بدولة فلسطين عام 2025 ينبغي أن يترجم إلى إجراءات عملية لحماية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وكانت محكمة العدل الدولية قد خلصت، في رأي استشاري صدر في يوليو/تموز 2024، إلى عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وطالبت بإنهائه ووقف النشاط الاستيطاني.
كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي توسيع نشاطه الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة، رغم اعتبار الأمم المتحدة والمجتمع الدولي المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي.