أثارت أربع طائرات ورقية عُثر عليها خلال الأيام الأخيرة في مستوطنات غلاف غزة، بينها مستوطنتا "ناحل عوز" و"بئيري"، حالة من القلق لدى المستوطنين، في حادث أعاد إلى الواجهة ظاهرة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي خرجت من قطاع غزة خلال فعاليات مسيرات العودة عام 2018.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام عبرية، عُثر على الطائرات الأربع في مناطق مختلفة من غلاف غزة، فيما ارتبط بعضها بخيوط امتدت لمسافات تُقدّر بعدة كيلومترات، ما دفع مسؤولين في المستوطنات إلى مطالبة جيش الاحتلال بالتعامل مع هذه الحوادث أثناء وقوعها، بدلًا من انتظار سقوط الطائرات وفحصها لاحقًا.
وقال رئيس المجلس الإقليمي الاستيطاني "شاعر هنيغف"، أوري إبشتاين، إن عبور طائرة ورقية إلى المنطقة يمثل حدثًا يستوجب التعامل معه، محذرًا من تحول هذه الحوادث إلى أمر اعتيادي تتعايش معه المؤسسة الأمنية.
وطالب إبشتاين بإجراء تحقيق فوري في ملابسات وصول الطائرات إلى المنطقة، والتأكد من وجود آلية للتعامل معها في الوقت المناسب، معتبرًا أن عدم التحرك قد يؤدي إلى استمرار مثل هذه الحوادث.
وتعكس هذه التصريحات حالة القلق المستمرة لدى المستوطنين في غلاف غزة، ولا سيما في أعقاب الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ باتت مؤشرات صغيرة قادمة من قطاع غزة تستحضر مخاوف من تكرار سيناريوهات لم تُعالج في بداياتها.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام عبرية بأن الفحوص الأولية للطائرات الأربع لم تكشف عن وجود مواد متفجرة أو حارقة، كما لم يثبت أنها شكلت خطرًا مباشرًا على المستوطنين.
ذاكرة الطائرات الحارقة
وأعادت الحادثة إلى الذاكرة الإسرائيلية ظاهرة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي استخدمها فلسطينيون خلال فعاليات مسيرات العودة عام 2018، حين وصلت طائرات ورقية وبالونات من قطاع غزة إلى الأراضي المحتلة، وتسببت في اندلاع حرائق في الأراضي الزراعية والأحراش المحيطة بالقطاع.
وفي حينه، تحولت الطائرات الورقية والبالونات إلى وسيلة احتجاجية منخفضة التكلفة، دفعت الاحتلال إلى تطوير وسائل لمواجهتها، من بينها استخدام طائرات مسيّرة لاعتراضها وقطع خيوطها.
لكن الحوادث الأخيرة لا تحمل، وفق المعطيات المعلنة من جيش الاحتلال، المؤشرات ذاتها التي رافقت ظاهرة الطائرات الحارقة عام 2018؛ إذ لم يُعلن عن اندلاع حرائق بسبب الطائرات الأربع، كما لم يُعثر عليها محملة بمواد متفجرة أو حارقة.
مطالب بالتعامل معها في الجو
وتحظى مستوطنات غلاف غزة بحساسية أمنية خاصة لدى الاحتلال، نظرًا لقربها من قطاع غزة ووجود مواقع ومنشآت عسكرية وأمنية في محيطها، ما يجعل أي جسم يعبر من جهة القطاع موضع متابعة من المؤسسة الأمنية.
ويطالب مسؤولون في المستوطنات جيش الاحتلال بالتعامل مع الطائرات وهي لا تزال في الجو، خصوصًا مع امتداد خيوط بعضها لمسافات طويلة، بدلًا من الاكتفاء بفحصها بعد سقوطها.
وقال إبشتاين إن المستوطنين لم يعودوا يقبلون التطمينات التي تقوم على أن "كل شيء سيكون على ما يرام"، في إشارة إلى حالة انعدام الثقة التي تعززت بعد السابع من أكتوبر، مضيفًا أن التهديدات على الحدود تتغير باستمرار، وأن الحل يجب أن يسبق التهديد لا أن يأتي بعده.
ورغم عدم وجود ما يثبت حتى الآن استخدام الطائرات الأربع في أعمال حارقة أو هجومية، فإن تكرار العثور عليها أعاد إلى الواجهة لدى الاحتلال ذاكرة الطائرات الورقية التي تحولت عام 2018 إلى وسيلة لإشعال حرائق واسعة في الأراضي المحيطة بقطاع غزة.
وتكشف حالة القلق التي أثارتها الطائرات الأربع عن استمرار حساسية الاحتلال تجاه أي مؤشرات قادمة من قطاع غزة، حتى عندما يتعلق الأمر بأدوات بسيطة ومنخفضة التكلفة، في ظل التداعيات الأمنية التي خلفها هجوم السابع من أكتوبر لدى المستوطنين في غلاف غزة.

