فلسطين أون لاين

هل أخطأت غزة حسابات معركة الطوفان؟

لما تزل أحداث معركة طوفان الأقصى تجري على الأرض من تركيا في الشمال وحتى إيران في الشرق واليمن في الجنوب مروراً بلبنان وسوريا والأردن والعراق، دون نسيان غزة والضفة الغربية، وعليه فمن المبكر الحكم على المبادرين بمعركة طوفان الأقصى إن كانوا أخطؤوا أو تسرعوا، أو جهلوا الواقع السياسي المعقد في المنطقة والعالم.

معركة طوفان الأقصى حظيت بدراسة الكثير من الكتاب والسياسيين والمفكرين العرب والإسرائيليين والدوليين، وقد نظر كل طرف إلى المعركة من زاويته الخاصة.

بعض المفكرين والكتاب والسياسيين ناقش معركة طوفان الأقصى من خلال التركيز على واقع غزة المدمر، والحديث عن مواصلة العدوان الإسرائيلي في أكثر من مكان، وبعضهم ناقش معركة طوفان الأقصى من حيث العمق الإستراتيجي، وتأثيرها في السياسة الدولية، وعلى الرأي العام العالمي، وما أحدثته من تحولات في الوعي، بعد أن جردت الصهيونية من أهم أسلحتها وهي الدعاية والأكذوبة.
وبكل تأكيد تطرق البعض إلى تأثير معركة طوفان الأقصى في القضية الفلسطينية، وكيف بعثت الحياة في عروقها الجافة.

وقد ناقش البعض مسألة الخذلان التي تعرض لها قادة معركة الطوفان، سواء كان الخذلان من القريب جداً أو من البعيد، ولعل هذا الخذلان وبهذا الشكل الفاجر، لم يخطر في بال من خطط وأعد واستعد ونفذ معركة طوفان الأقصى، ولكن الأخطر من كل ما سبق، وما لم يخطر على بال إنسان على وجه الكرة الأرضية هو التدخل الأمريكي والألماني والبريطاني والفرنسي والإيطالي المباشر في الحرب على غزة.

 مشاركة الدول العظمى العدو الإسرائيلي في هجماته وتجسسه ودعمه وإسناده والتغطية على عدوانه كان العامل المفاجئ والحاسم في تدمير غزة، وتشتيت شمل أهلها، وتركهم نازحين في الخيام بعد أكثر من ألف يوم من العدوان. 

لقد اتضحت معالم معركة طوفان الأقصى من اليوم الأول، وهذا ما خطط له قادة المعركة، وهم يدركون جيداً أن المعركة لو ظلت مقتصرة على قدرات رجال غزة وجيش العدو الإسرائيلي، لحسمت المعركة لمصلحة أهل غزة من اليوم الأول، وقضي الأمر بهزيمة الجيش الإسرائيلي.

ولكن *المفاجأة كانت أن رجال غزة خاضوا وحدهم حرباً عالمية ضد أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ودول أخرى متآمرة*!

لقد هبت كل تلك القوى العظمى ـ من اليوم الأول ـ وتعاونت فيما بينها لإنقاذ إسرائيل من الهزيمة.

*وظلت غزة الأبية وحيدة، تقاتل أعداءها لأكثر من ألف يوم، ولما تزل تقاتل*.

المصدر / فلسطين أون لاين