كشفت دراسة بريطانية حديثة عن الدور الذي تؤديه أنواع من البكتيريا في منح الجبن نكهته وقوامه المميزين، مشيرة إلى أن بعض هذه الميكروبات قد تحمل فوائد محتملة لصحة الأمعاء.
وتتبع باحثون من وحدة علوم الأحياء الدقيقة للأغذية في جامعة ريدينغ البريطانية التغيرات الميكروبية والكيميائية التي طرأت على ثلاثة أنواع من الجبن المصنوع محليًا في أوكسفوردشير، خلال مراحل نضجها المختلفة.
وشملت الدراسة جبنًا طريًا ذا قشرة بيضاء نضج لأكثر من أسبوع، وآخر شبه طري بقشرة مغسولة نضج لعدة أسابيع، إضافة إلى جبن شبه صلب نضج في التبن لنحو تسعة أشهر.
وأظهرت النتائج أن عملية التعتيق تؤدي دورًا رئيسيًا في تطوير النكهات والقوام المعقدة للجبن، بفضل نشاط مجموعة واسعة من البكتيريا.
ووجد الباحثون في الأنواع الثلاثة بكتيريا ذات إمكانات بروبيوتيكية معروفة، من بينها Streptococcus thermophilus وLactococcus lactis، فيما احتوى الجبن ذو القشرة المغسولة والجبن المعتق في التبن أيضًا على Propionibacterium freudenreichii.
وتنتج الأخيرة حمض البروبيونيك، وهو مركب ارتبط في أبحاث سابقة بخصائص مضادة للالتهابات، إلى جانب تأثيرات محتملة على استقلاب الكوليسترول وتنظيم الشهية.
وأشارت الدراسة إلى أن الجبن شبه الصلب المعتق في التبن شهد ارتفاعًا ملحوظًا في تنوع البكتيريا مع مرور الوقت، إذ احتوى الجبن الناضج بالكامل على نحو أربعة أضعاف عدد الأنواع البكتيرية الموجودة في المراحل المبكرة من نضجه.
كما أظهرت النتائج أن قشرة بعض أنواع الجبن قد تحتوي على مركبات يمكن أن تؤدي دورًا غذائيًا للبكتيريا النافعة في الأمعاء، ما قد يسهم في دعم التوازن الميكروبي فيها.
ومن النتائج اللافتة أيضًا أن اللاكتوز، وهو السكر الطبيعي الموجود في حليب الأبقار، أصبح شبه غائب عن الأنواع الثلاثة بعد اكتمال عملية النضج.
وأوضح الباحثون أن بكتيريا حمض اللاكتيك تستهلك معظم اللاكتوز خلال عملية التخمير، ولذلك لا يبقى منه سوى كميات ضئيلة جدًا في الجبن الناضج.
وبحسب الباحثين، تسلط النتائج الضوء على أن عملية صناعة الجبن ونضجه لا تحدد مذاقه وقوامه فحسب، بل يمكن أن تؤثر أيضًا في تركيبته الميكروبية، مع وجود مؤشرات على فوائد محتملة لبعض هذه البكتيريا لصحة الأمعاء، دون أن يعني ذلك أن جميع أنواع الجبن تمثل مصادر مثبتة للبروبيوتيك أو أنها بديل عن الأغذية المعروفة بفوائدها الصحية.