قائمة الموقع

شادي البرعاوي.. من البتر إلى كرسي الحلاقة

2026-08-22T11:51:00+03:00
شادي البرعاوي.. من البتر إلى كرسي الحلاقة (تصوير: محمود أو حصيرة)
فلسطين أون لاين

في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، لم يكن صعود شادي البرعاوي، البالغ من العمر 35 عامًا، إلى سطح منزله في 13 أغسطس/آب 2025، يحمل في ظنه سوى مهمة يومية بسيطة؛ تفقد خزانات المياه والاطمئنان على ما تبقى لعائلته من مقومات الحياة وسط ظروف الحرب القاسية، لكنه خلال دقائق وجد نفسه أمام واقع جديد، بعدما استهدفت الطائرات منزلًا مجاورًا، فتطايرت الشظايا وأصابته إحداها في ساقه اليمنى.

حاول الأطباء إنقاذ ساقه، وأجروا عملية لتثبيت العظام باستخدام صفائح ومثبتات داخلية، على أمل أن تستجيب للإجراء الجراحي وتبدأ رحلة التعافي، لكن بعد أيام قليلة، ظهرت مؤشرات على فشل العملية، بعدما تضررت الأوعية الدموية في الساق بصورة بالغة، ولم يعد أمام الفريق الطبي، بحسب ما نُقل للشاب وعائلته، سوى خيار البتر.

كان القرار قاسيًا على البرعاوي، فرفض الخضوع للبتر، ووقّع عمه على الإجراء الطبي في ظل خطورة وضعه الصحي.

وكان الشاب، المعيل لأسرة من ستة أفراد والرجل الوحيد بين خمس شقيقات، قد فقد والده في الحرب قبل إصابته، ما ضاعف شعوره بالمسؤولية تجاه أسرته.

"أنا وحيد على خمس بنات، وبعد استشهاد والدي أصبحت المسؤولية أكبر، كنت أشعر أنني يجب أن أكون سندًا للجميع، لكنني فجأة أصبحت أنا من يحتاج إلى من يسنده، وهذا كان من أصعب الأشياء التي مررت بها"، يقول لصحيفة "فلسطين".

وجعل فقدان ساقه تفاصيل حياته اليومية أكثر صعوبة، من التنقل إلى قضاء احتياجاته الشخصية.

كان الاعتماد على المحيطين به يؤلمه بقدر ما تؤلمه الإصابة، لذلك قرر ألا يسمح للبتر بأن يضع نهاية لحياته المهنية والاجتماعية.

وبدأ جلسات العلاج الطبيعي والتأهيل الوظيفي، وحصل على طرف صناعي، لكنه لم يكن ملائمًا له، فظل يبحث عن حل يساعده على استعادة قدرته على الحركة والاستقلالية.

وقادته حاجته إلى مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الصناعية، المدعوم من صندوق قطر للتنمية، حيث خضع للتقييم والتأهيل وحصل على طرف صناعي من السيليكون أكثر ملاءمة لحالته.

ومع الطرف الجديد، لم يكتفِ البرعاوي باستعادة القدرة على المشي، بل أراد استعادة دوره كمعيل وعامل.

فعاد البرعاوي إلى مهنته القديمة الحلاقة، لكن العودة لم تكن إلى صالون مجهز كما كان يحلم، بل إلى خيمة، وسط ظروف الحرب والنزوح ونقص الإمكانات، ومع ذلك، وقف خلف كرسي الحلاقة من جديد، مستعينًا بما توفر لديه من أدوات قليلة، ليبدأ من نقطة الصفر.

ويتابع: "لم تكن عودتي إلى الحلاقة سهلة، ولا أملك كل الأدوات التي كنت أعمل بها من قبل، لكنني أردت أن أعود إلى العمل بأي شكل. المهم بالنسبة لي أن أستطيع الاعتماد على نفسي وألا أظل محتاجًا للآخرين في كل شيء".

وبين خيمة تحولت إلى مساحة عمل وكرسي حلاقة أعاد إليه جزءًا من استقلاله، يواصل البرعاوي محاولته لاستعادة حياته.






 

اخبار ذات صلة