كشف تقارير عبرية أن مسؤولين عسكريين كبارًا يعتقدون أن رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد يسعى إلى إشعال جبهة جديدة، على الأرجح في قطاع غزة، بهدف تعطيل الانتخابات أو تأجيل موعدها، مؤكدين أنهم لن يسمحوا باندلاع حرب جديدة "لا داعي لها".
وقال الكاتب والمحلل العسكري في صحيفة "معاريف" العبرية ألون بن دافيد، السبت، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يدرك أن نتنياهو لا يرغب في إغلاق جبهات القتال الحالية، بل يرى أن استمرار التوتر قد يخدم أهدافًا سياسية، في ظل الاستحقاق الانتخابي المرتقب.
وأشار إلى أن "إسرائيل" تواصل نشر قواتها في ثلاث "مناطق أمنية" في غزة ولبنان وسوريا، إلى جانب الضفة الغربية، في وقت تواجه فيه المؤسسة العسكرية أزمة متفاقمة نتيجة الاستنزاف البشري والمالي الناجم عن الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات.
وبحسب بن دافيد، يبلغ متوسط عدد جنود الاحتياط الذين يخدمون يوميًا نحو 53 ألفًا، فيما بلغت تكلفة قوات الاحتياط خلال شهر واحد من العام الماضي نحو 2.1 مليار شيكل، ما يعكس حجم العبء الاقتصادي المترتب على استمرار الانتشار العسكري في عدة جبهات.
ولفت إلى أن الجيش الإسرائيلي تكبد خلال سنوات الحرب خسائر بشرية ومادية كبيرة، مشيرًا إلى مقتل 1138 جنديًا وإصابة 11,730 آخرين بجروح جسدية ونفسية، وفق الأرقام التي أوردها في مقاله، محذرًا في الوقت ذاته من أزمة متصاعدة في القوى البشرية وتراجع الاحتفاظ بالكفاءات العسكرية.
وأوضح الكاتب أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواجه أيضًا تداعيات اجتماعية على حياة جنود الاحتياط وأسرهم، بعدما أظهرت نتائج استطلاع أجراه الجيش بين زوجات المجندين أن نمط الحياة تغير لدى 75% من الأسر، فيما أفادت نسبة محدودة جدًا بأن الخدمة العسكرية للزوج أو الزوجة تتيح للطرف الآخر مواصلة مسيرته المهنية بصورة طبيعية.
وفي قطاع غزة، ذكر بن دافيد أن خمس كتائب إسرائيلية تنتشر على طول ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، إضافة إلى قوات أخرى على الحدود ووحدات احتياط وهيئة الأركان العامة، معتبرًا أن استمرار هذا الانتشار العسكري الواسع يفاقم استنزاف الجيش والاقتصاد الإسرائيليين.
وتساءل بن دافيد عن قدرة "إسرائيل" على تمويل استمرار انتشار قواتها في غزة ولبنان وسوريا، في ظل عدم وجود تصور واضح لدى الحكومة ومعظم قادة المعارضة بشأن كيفية تحمل الكلفة طويلة الأمد لهذه العمليات.
وانتقد الكاتب سياسة نتنياهو تجاه المساعدات العسكرية الأميركية، مشيرًا إلى أن اتفاق المساعدات الحالي ينتهي عام 2028، وأن "إسرائيل"، بحسب ما أورده، أضاعت فرصة للحصول على اتفاق جديد أكثر سخاءً مع واشنطن.
وختم بن دافيد بالقول إن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يواجه اختبارًا حاسمًا في ظل الخلافات المتزايدة بين المؤسسة العسكرية والحكومة، مضيفًا أن مسؤولين عسكريين كبارًا أكدوا له أنهم لن يسمحوا بإشعال حرب جديدة لا ضرورة لها، خصوصًا إذا كان الهدف منها تأجيل الانتخابات أو تعطيلها.