قائمة الموقع

شاي المارشميلو .. هل وسيلة تهدئة أم علاجية؟

2026-08-21T18:47:00+03:00
(صورة تعبيرية)
وكالات/ فلسطين أون لاين:

قد يبدو الاسم أقرب إلى مشروب حلو غني بالسكر، لكن "شاي المارشميلو" -الذي بدأ يجد طريقه إلى روتين المهتمين بالصحة- مختلف تماما عن قطع الحلوى البيضاء المعروفة.

الحديث هنا عن نبات الخطمي (المارشميلو) الطبي (Althaea officinalis)، الذي تُستخدم جذوره وأوراقه في تحضير مشروبات عشبية منذ الحضارات القديمة.

إذ يتمتع النبات بتاريخ طويل يسبق موجات العافية الحديثة بآلاف السنين، إذ تشير مجلة "سميثسونيان"، المتخصصة في العلوم والتاريخ والثقافة والفنون، إلى أن استخدام نبات المارشميلو يعود إلى مصر القديمة، حيث استُخدمت مستحضرات مشتقة منه لأغراض علاجية، قبل أن تتنوع استخداماته وتتطور عبر العصور.

وتجدد الاهتمام بمشروب نبات الخطمي في الآونة الأخيرة، بعدما تحدثت عارضة الأزياء الأسترالية الشهيرة ميراندا كير، خلال حلقة من بودكاست "لنكن صريحين مع كريستين كافالاري" (Let’s Be Honest with Kristin Cavallari)، عن إدراجه ضمن روتينها الصباحي، وقالت إنه يفيد بطانة الأمعاء، ويدعم المناعة، ويحسّن البشرة. وأثارت الحلقة، المنشورة في أغسطس/آب 2026، اهتماما واسعا بالمشروب، لكن شهرة من يروّج لهذا الشاي لا تكفي لإثبات فوائده، ولا تخبرنا بالضرورة بما يمكن أن يفعله للجسم فعليا، بعيدا عن مبالغات مواقع التواصل الاجتماعي.

وما يجعل النبات مثيرا للاهتمام علميا احتواؤه على مادة تُعرف باسم "الصمغ النباتي"، وهي مادة لزجة تتحول عند امتزاجها بالماء إلى قوام هلامي، يمكنه تغليف الأنسجة الرطبة في الفم والحلق والجهاز الهضمي.

ووفقا لمجلة "هيلث"، المتخصصة في الصحة والطب، نقلا عن اختصاصية التغذية سوزان فيشر، تفسر هذه الخاصية جانبا كبيرا من الاهتمام بجذور الخطمي لتخفيف السعال الجاف وتهيج الحلق وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي.

مادة هلامية بقوام فريد

عند نقع الجذر أو أوراق المارشميلو في الماء الدافئ، تنتفخ مكونات الميوسيلاج وتنتج سائلا أكثر لزوجة من الشاي المعتاد. هذه اللزوجة تساهم في تكوين طبقة مهدئة فوق الأنسجة الملتهبة.

وحسب مجلة "بريفينشن" للصحة وأسلوب الحياة، فإن جذور الخطمي وأوراقه غنية بمواد الميوسيلاج القادرة على تغطية بطانة الفم والحلق والأنسجة المبطنة للقناة الهضمية، وهو السبب وراء الاستخدام التقليدي للنبات في تهدئة الحلق وحرقة المعدة والالتهابات الهضمية البسيطة.

وبالرغم من تشارك التسمية، فإن حلوى المارشميلو ليست بديلا للنبات العشبي ولا تحتوي على مركباته.

توضح مجلة "هيلث" -حسب خبراء التغذية- أن الحلوى كانت تُصنع قديما باستخدام النبات فعلا بسبب لزوجته المميزة والمحببة للكثيرين، لكن المنتجات الحديثة المُباعة في الأسواق تحت هذا الاسم باتت تعتمد عادة على السكر والجيلاتين ولا تحتوي على جذر الخطمي الذي ترتبط به الاستخدامات العشبية.

وقد تبدو فكرة شاي المارشميلو جذابة لمن يعانون الحموضة أو تهيج الجهاز الهضمي، إذ يتحول عند مزجه بالماء إلى سائل هلامي قد يساعد على تغليف بطانة المريء والمعدة.

ويشير خبراء التغذية -وفقا لمجلة "هيلث"- إلى أن هذا التأثير يرتبط بمادة الصمغ النباتي، التي تدخل تقليديا في مستحضرات تستخدم لتهدئة أعراض الارتجاع وتهيج الجهاز الهضمي.

ومع ذلك، تستند معظم الفوائد المنسوبة إلى المشروب إلى دراسات مخبرية أو تجارب أجريت على الحيوانات، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث على البشر لإثبات أي دور علاجي مباشر. لذلك، يمكن النظر إليه بوصفه وسيلة محتملة للتهدئة المؤقتة، لا علاجا طبيا للمشكلة.

فوائد أخرى

وتقول اختصاصية التغذية الأمريكية كريستينا مانيان، لمجلة "ريل سيمبل"، المتخصصة في المنوعات وأسلوب الحياة، إن الشاي الدافئ يساعد بطبيعته على ترطيب الحلق، في حين قد تضيف بعض الأعشاب خصائص تسهم في تخفيف الألم والتهيج.

وتوضح خبيرة الأعشاب روزالي دي لا فوريت، وفقا للمجلة نفسها، أنها تميل إلى استخدام الأعشاب المرطبة، مثل جذر الخطمي، والتوصية بها عندما يكون السعال جافا ومهيجا، لاحتوائها على الصمغ النباتي الذي يكوّن طبقة مهدئة فوق الأنسجة الملتهبة.

وتوجد وراء هذا الاستخدام بعض البيانات البشرية، وإن ظلت محدودة. فقد تناولت دراسة منشورة في دورية "بحوث الطب التكميلي" تجارب أشخاص استخدموا مستحضرات تحتوي على مستخلص جذر الخطمي لتخفيف تهيج الفم والحلق المصحوب بالسعال الجاف.

وأفاد معظم المشاركين بأن المستحضرات كان لها تأثير جيد وسريع نسبيا، ظهر لدى كثير منهم خلال نحو 10 دقائق. لكن الدراسة اعتمدت على استبيانات لتقييم تجارب المستخدمين، ولم تكن تجربة سريرية محكمة، لذلك لا تكفي نتائجها وحدها لإثبات فعالية العلاج.


 

وماذا عن فوائده للبشرة؟

يؤكد الخبراء أن وجود فوائد محتملة لمستخلص نبات المارشميلو عند وضعه على البشرة لا يعني أن شربه سيمنح الوجه النضارة أو يعالج الإكزيما من الداخل.

وفي تقرير لاختصاصية الأمراض الجلدية لوسي تشين، بمجلة "بيردي" للمنوعات، استطلعت الخبيرة آراء أطباء جلد وكيميائيي تجميل، قالوا إن الميوسيلاج والسكريات المتعددة والفلافونويدات الموجودة في مستخلص نبات الخطمي تجعله مكونا مثيرا للاهتمام في منتجات البشرة.

ويشرح طبيب الجلد كينيث هاو، للمجلة ذاتها، أن النبات استُخدم تقليديا في الحضارات القديمة لتهدئة الجلد وترطيب البشرة. ولهذا من الشائع وجوده في بعض الكريمات والمستحضرات المخصصة للبشرة الجافة أو الحساسة.

وتشير "هيلث" أيضا إلى أن الميوسيلاج قد يساعد الجلد على الاحتفاظ بالرطوبة، في حين تمتلك بعض المركبات النباتية خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة. لكن معظم ما يربط البشرة بالمارشميلو يدور حول المستحضرات الموضعية ومستخلص النبات، بينما لا توجد أدلة بشرية كافية تثبت أن شرب الشاي يوميا يؤدي إلى بشرة أكثر صفاء أو يقلل التجاعيد.

وختاما، يمكن النظر إلى شاي المارشميلو على أنه مثال على تضخّم الادعاءات الصحية في عالم التواصل الاجتماعي، إذ قد تبدأ الفكرة من خاصية نباتية محدودة الأدلة، ثم تتوسع لتتحول إلى وعود صحية مبالغ فيها. ورغم أن للنبات استخدامات محتملة، فإن اختزاله في "مشروب للجمال والأمعاء والصحة" يبتعد عن الدقة العلمية.

أما المنتجات المعبأة في أكياس، فمن الأفضل الالتزام بطريقة التحضير المدونة عليها، إذ لا توجد جرعة علاجية موحدة ثبت أنها الأنسب للجميع. كما يُنصح باستشارة الطبيب قبل تناول الخطمي بانتظام، خصوصا لدى من يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية خاصة، أو يتناولون الأدوية بصورة مستمرة.

اخبار ذات صلة