قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي أقرّ بالوقائع المتعلقة باستشهاد 35 شخصاً في قطاع غزة، لكنه حصّن المسؤولين عنها، بعدما أعلن متأخراً فتح تحقيقين فقط وإغلاق ثلاثة ملفات أخرى.
وأوضح المرصد، في بيان الخميس، أن الوقائع الخمس شملت استهداف المطبخ المركزي العالمي، ومقتل الطفلة هند رجب وأفراد من عائلتها، واستهداف طواقم طبية وأممية، مشيراً إلى أن الآلية العسكرية الإسرائيلية فتحت تحقيقين جنائيين فقط، بينما رفضت التحقيق في ثلاث وقائع أخرى.
وأكد أن نتائج تحقيقات الاحتلال الإسرائيلي تعيد إنتاج ما وصفه بـ"نمط الإنكار وتضليل الرأي العام"، وتوفر غطاءً قانونياً يحصّن قادة الجيش من المساءلة، في ظل غياب معايير الاستقلالية والشفافية، وعدم تحديد المسؤولية الفردية والقيادية للضباط.
وأشار المرصد إلى أن ملف استهداف المطبخ المركزي العالمي أُغلق رغم الإقرار بوجود إخفاقات جسيمة، دون فتح تحقيق جنائي في ثلاث ضربات متتالية، فيما اقتصر التحقيق في واقعة مقتل هند رجب على إخفاقات تنسيق الإسعاف، متجاهلاً، بحسبه، واقعة إطلاق النار المباشر على سيارة عائلتها.
وفي ما يتعلق بمجزرة تل السلطان، قال المرصد إن الأدلة المصورة تدحض رواية الجيش الإسرائيلي، مشيراً إلى أن طواقم الإنقاذ تعرضت لإطلاق نحو 910 طلقات، وأن سحق مركبات الإنقاذ ودفن الجثامين جزئياً يثيران شبهة مستقلة بمحاولة إخفاء الأدلة والعبث بها.
وأضاف أن التحقيق في قصف مأوى لأطباء بلا حدود استند إلى افتراضات تتعلق بوجود خطر وغياب أدلة كافية، وانتهى بإغلاق الملف دون مساءلة، بينما يتناقض تبرير مقتل ركاب قافلة تابعة للمنظمة بسبب "ارتداد رصاص تحذيري"، مع شهادات ناجين قالوا إن الاستهداف كان مباشراً ومقصوداً.
واعتبر المرصد أن الوقائع الخمس تمثل، بحسب تقييمه، حلقات متصلة ضمن نمط أوسع من الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، داعياً المجتمع الدولي إلى عدم التعامل مع خلاصات الفحوص العسكرية الإسرائيلية باعتبارها دليلاً على المساءلة أو ذريعة لتعطيل التحقيقات الدولية.
وطالب بتمكين لجان التحقيق الدولية من الوصول إلى قطاع غزة للتحقيق بصورة شاملة في استهداف المدنيين والطواقم الإنسانية، كما دعا المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى فحص الوقائع الخمس باعتبارها جرائم حرب محتملة، وتوسيع نطاق التحقيق ليشمل ما وصفه بجريمة الإبادة الجماعية.

