فلسطين أون لاين

الإبادة تستهدف الشرطة.. وغزة تتكاتف لحماية جبهتها الداخلية

...
جانب من تشييع جثامين الشرطة في مجزرة أمس (تصوير محمود أبو حصيرة)
غزة/ محمد حجازي:

في مشهد وطني تجلت فيه معاني التلاحم والتكاتف بين أبناء الشعب الواحد، تتصاعد موجة التضامن مع جهاز الشرطة في قطاع غزة. يأتي هذا الالتفاف المجتمعي الواسع في أعقاب الجريمة الإسرائيلية التي استهدفت مقرا لشرطة محافظة غزة أمس، وأسفرت عن استشهاد عدد من الكوادر والضباط في أثناء اجتماعهم الدوري لحفظ الأمن المجتمعي، وتخفيف معاناة المواطنين، وفرض سيادة القانون.

هذا الاستهداف الممنهج يأتي بعد أيام قليلة من اغتيال محافظ شرطة غزة، الشهيد العميد جمال أبو كميل، في سيارته. ورغم قسوة الظروف والمعاناة المستمرة طوال سنوات الحرب من قصف ونزوح وانقطاع للرواتب لأشهر طويلة، يصر رجال الشرطة على البقاء في الميدان ليكونوا صمام أمان حقيقيا للجبهة الداخلية، وليقف خلفهم مجتمعهم بكل عائلاته سدا منيعا لحمايتهم وإسنادهم.

درع منيع لحماية الجبهة الداخلية

وعبر مخاتير ووجهاء قطاع غزة في تصريحات خاصة لصحيفة "فلسطين" عن فخرهم بالأداء البطولي لجهاز الشرطة بالرغم من ضآلة الإمكانيات وهول الاستهداف.

وفي هذا السياق، أكد المختار ياسين عساف (58 عاما) استنكاره الشديد للاستهداف الممنهج للشرطة، مشددا على وقوف العائلات خلفهم بلا ريب لحاجة المجتمع الملحة لفرض القانون وملاحقة الخارجين عنه، ومشيرا إلى أن غياب الشرطة يعني تسلل الجريمة إلى كل بيت، وهو ما لن يسمح به أبناء شعبنا.

وبدوره، اعتبر المختار رامي كحيل (62 عاما) أن الشرطة تمثل العمود الفقري لاستقرار الجبهة الداخلية، موضحا أن استهدافهم هو محاولة مكشوفة لتركيع المجتمع وإغراقه في بحر من الفوضى الممنهجة.

ودعا جميع الشرائح المجتمعية لاحتضانهم وإسنادهم ماديا ومعنويا في هذه المرحلة الحرجة التي تتقاطع فيها المؤامرات. وفي سياق تعليقه على الأكاذيب الإسرائيلية، رأى كحيل أن "مجلس السلام" وغيره من المنصات ليست سوى غطاء سياسي وأدوات لتجميل وجه المحتل وتبرير جرائمه، مشددا على أن الوعي الجمعي للعائلات سيبقى الحصن المنيع الذي تتحطم على صخرته كل تلك الأكاذيب.

وفي السياق ذاته أضاف المختار محمد القايض (65 عاما) أن العائلات الغزية تعد ضباط الشرطة وعناصرها بمنزلة أبناء لكل عائلة، مؤكدا أن المساس بأي فرد منهم هو مساس بالأمن الشخصي لكل مواطن، وموضحا أن المخططات الاحتلالية لضرب الحاضنة الأمنية قد تحطمت على صخرة وعي العائلات التي أدركت باكرا خطورة الفراغ الأمني.

ومن جانبه، أشار المختار زياد الداية (53 عاما) إلى أن رجال الشرطة لم يتركوا مواقعهم قط رغم تهديدات الموت المباشر وانقطاع سبل العيش، لافتا إلى أن الواجب الديني والوطني والأخلاقي يحتم على الجميع الالتفاف حولهم، وتقديم كل أشكال الدعم لتمكينهم من أداء مهامهم في حماية الأسواق والمنشآت وملاحقة الخارجين عن القانون.

عناصر مدنية

بدوره، أثنى رجل الإصلاح رامي السنكري (48 عاما) على بسالة الشرطة وجهودهم المضنية في حفظ السلم الأهلي، موجها نداء للمجتمع الدولي للتدخل العاجل ووقف جرائم الاحتلال بحق عناصر مدنية تقدم خدمات إنسانية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني.

وعلى صعيد الأسواق، أشار البائع محمد أبو عيطة (42 عاما) إلى أن وجود عناصر الشرطة في الشوارع هو صمام الأمان الوحيد لحماية حركة البيع والشراء ومنع عمليات السطو والفوضى، مؤكدا أن التجار والمواطنين يعتمدون كليا على وجود الشرطة لردع اللصوص والمستغلين.

وأيده في ذلك البائع رائد الحناوي (35 عاما) الذي أشار إلى أن استهداف المؤسسة الشرطية ينعكس سلبا على الاستقرار المعيشي، داعيا إلى أوسع إسناد شعبي لهم.

ومن جانبه، أكد المحامي علي الغازي (35 عاما) أن استهداف الاحتلال لضباط الشرطة وعناصرها يمثل جريمة حرب مروعة وانتهاكا صارخا لكل الأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حماية الأجهزة المدنية التي تقدم خدمات إنسانية للمجتمع.

وأجمع الوجهاء والمخاتير على التأكيد بأن مجتمعنا العشائري والعائلي لن يسمح لأي أجندات هشة أو مشبوهة بأن تمر، مؤكدين أن العباءة العشائرية ستظل غطاء وسندا لرجال القانون والشرطة في مواجهة كل التحديات. فجميع أبناء الشعب يقفون في خندق واحد لحماية الجبهة الداخلية وصون حقوق المواطنين وممتلكاتهم من عبث العابثين، مشددين على أن تشكيل لجان الإسناد المجتمعي والعائلي إلى جانب الشرطة يعكس حالة فريدة من التلاحم الميداني.

وخلصوا إلى أن دماء شهداء المؤسسة الشرطية لن تزيد الجهاز إلا صلابة وثباتا على أداء رسالته النبيلة، ويبقى الإجماع العائلي والشعبي الواسع رسالة صارخة للاحتلال بأن كل محاولاته لكسر إرادة الغزيين واغتيال القادة ستتحطم حتما على صخرة الوعي المجتمعي والتلاحم الوطني المتين.

وأمس قالت مديرية شرطة غزة إن غارة استهدفت مقر شرطة البلديات بمدينة غزة، ما أسفر عن وقوع شهداء وجرحى، مضيفة أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب "مجزرة وحشية" جديدة بحق ضباط وعناصر جهاز الشرطة المدنية في المدينة.

المصدر / فلسطين أون لاين