قائمة الموقع

تصاعد انتحار جنود الاحتلال.. الضغط الميداني والمجازر تلاحق مرتكبيها

2026-08-19T11:26:00+03:00
تسجيل 18 حالة انتحار في صفوف جيش الاحتلال على الأقل خلال العام الجاري (أرشيف)
فلسطين أون لاين

بشكل غير مبسوق ترتفع حالات انتحار جنود جيش الاحتلال، وعلى الرغم من محاولة قيادة الاحتلال إهمال الأرقام المتصاعدة للانتحار، فإن الواقع يظهر أرقاما متصاعدة مرتبطة بالتداعيات والأعباء والصدمات الميدانية الناجمة عن الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والحرب على جنوب لبنان وإيران، ما أدى إلى إرهاق وترهل الجيش، وفق مراقبين.

ويدفع استمرار الحرب وتكرار استدعاء الجنود إلى تصاعد حالات الانتحار، فيما تحاول حكومة الاحتلال الفصل بين العلاج النفسي والقرار السياسي الذي يعيد إنتاج أسباب الأزمة، ويستمر في الحروب بهدف تحقيق مكاسب سياسية انتخابية على حساب دماء المدنيين في قطاع غزة وجنوب لبنان.

ووفق المعطيات الإسرائيلية سجل عام 2023 سبع حالات انتحار حتى نهاية العام نفسه، وتصاعد العدد في 2024 ليبلغ 21 حالة انتحار بين الجنود والضباط، وفي عام 2025 سجل 22 حالة انتحار على الأقل.

وقد يتخطى عام 2026 الإحصائيات السابقة، فحتى  آب/ أغسطس جرى تسجيل 18 حالة انتحار على الأقل، كان آخرها انتحار جندي احتياط من مدينة كرميئيل يدعي "أوربيل مولتو غيتاهون" ( 24 سنة) وانتحار مجندتين من الخدمة النظامية قبلها بأيام قليلة.

ويعاني الضباط والجنود العائدين من جبهات القتال من صدمات ميدانية وأعراض نفسية دفعت العشرات منهم لإنهاء حياتهم، إذ اعترف بعض الجنود برؤية كوابيس لا تفارقهم للمجازر التي ارتكبها الجنود أثناء المعركة، فضلا عن الضغط الميداني الطويل، واستمرار الاستدعاءات التي تسببت بمعاناة نفسية ومعيشية مزدوجة.

ويشكك مراقبون في الإحصائيات الرسمية لجيش الاحتلال، مؤكدين أنها لا تعكس واقع الانتحار في جيش الاحتلال الذي لا يدرج فئات معينة في قوائم المنتحرين مثل الجنود المسرحين حيث رصد انتحار ما لا يقل عن 15 جنديا مسرحا منهم.

وكشفت معطيات رسمية إسرائيلية نشرت نهاية أكتوبر/ تشرين أول 2025 عن تسجيل 279 محاولة انتحار في صفوف الجيش خلال 18 شهرا منهم 36 عسكريا فقدوا حياتهم فعلا.

أزمة نفسية

ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع، أن تصاعد حالات الانتحار يكشف عن أزمة نفسية متراكمة داخل جيش الاحتلال، ترتبط بطول الحرب واتساع جبهاتها وتكرار استدعاء قوات الاحتياط وغياب الوقت الكافي للتعافي.

وقال مناع لصحيفة "فلسطين": "سجلت الجهات الإسرائيلية مئات محاولات الانتحار منذ بداية 2024، مع ارتفاع واضح في نسبة المقاتلين بين الحالات المسجلة، لذلك يصعب التعامل مع الظاهرة بوصفها حوادث فردية منفصلة، لأنها تعكس اتساع الفجوة بين قدرة الجيش على تعبئة الجنود للقتال وقدرته على احتواء الآثار النفسية التي تتركها الحرب فيهم".

وأضاف: "لا يمكن تفسير جميع الحالات بسبب واحد، غير أن المعطيات الإسرائيلية تربط جانبا مهما منها باضطراب ما بعد الصدمة والخوف المستمر من الموت ومشاهدة القتل والإصابات وفقدان الرفاق والمشاركة في أعمال ألحقت أذى واسعا بالمدنيين" الفلسطينيين.

ويواجه بعض الجنود أيضا صراعا نفسيا مع الأفعال التي ارتكبوها أو شاهدوها، إضافة إلى صعوبة الانتقال من ميدان القتال إلى الحياة الأسرية والمهنية، واستمرار الاستنفار الداخلي واضطراب النوم والعزلة، وتتفاقم هذه العوامل عندما يتأخر العلاج أو يخشى الجندي من الوصمة ومن تأثير طلب المساعدة في مستقبله العسكري، وفق مناع.

شعور بالخوف

وبشأن تداعيات الانتحار على معنويات الجنود، أوضح أن حالات الانتحار تزيد شعور الجنود بالخوف وعدم الأمان، وتضعف ثقتهم بقدرة القيادة على حمايتهم بعد انتهاء مهامهم، خصوصا حين يروا زملائهم يواجهون آثار الحرب من دون علاج كاف، وقد تظهر التداعيات في تراجع الدافعية للقتال وازدياد طلبات الإعفاء والغياب وصعوبة إعادة جنود الاحتياط إلى الجبهات.

ولا تعني الظاهرة، كما تابع مناع، انهيار الجيش مباشرة، لأن الانضباط والضغط الاجتماعي يحافظان على عمل الوحدات، لكنها تستنزف تماسكها البشري والنفسي وتؤثر تدريجيا في الجاهزية والقدرة على مواصلة حرب طويلة.

وبشأن نظرة حكومة الاحتلال إلى هذه الحالة، يعتقد أن حكومة الاحتلال والمؤسسة العسكرية تتعامل مع الظاهرة باعتبارها مشكلة نفسية وإدارية تحتاج إلى الاحتواء، لذلك وسعتا خدمات الصحة النفسية وخطوط المساعدة ودربتا القادة على اكتشاف مؤشرات الخطر، غير أن الاستجابة تركز على النتائج وتتفادى مناقشة العلاقة بين تصاعد الحالات واستمرار الحرب وتكرار الاستدعاء والضغط الذي يتعرض له الجنود.

ولفت مناع إلى أن حكومة الاحتلال تحاول منع تحول الانتحار إلى قضية سياسية تمس صورة الجيش أو تثير سؤال جدوى استمرار القتال، ولهذا تفصل بين العلاج النفسي والقرار السياسي الذي يعيد إنتاج أسباب الأزمة.

اخبار ذات صلة