قائمة الموقع

ما بعد لقاءات كوشنر.. هدوء هش ومستقبل معلق

2026-08-18T11:32:00+03:00
فلسطين أون لاين

تحمل التحركات الأخيرة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر بين القاهرة وتل أبيب دلالات تتجاوز حدود الاتصالات الدبلوماسية التقليدية؛ فواشنطن تبدو مصممة على دفع خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة نحو التنفيذ، رغم استمرار الخلافات الجوهرية بين إسرائيل وحركة حماس، وفي مقدمتها ترتيب خطوات الانسحاب الإسرائيلي ونزع السلاح.

لكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه الآن: ماذا بعد لقاءات كوشنر؟

هل نحن أمام مرحلة جديدة تقود إلى هدوء حقيقي ومستقر في قطاع غزة، يتبعها فتح الطريق أمام إعادة الإعمار، أم أن المرحلة المقبلة ستكون مجرد هدنة مؤقتة، تتخللها عمليات استهداف إسرائيلية من حين إلى آخر؟

قد نشهد بالفعل انخفاضاً في مستوى العمليات العسكرية الإسرائيلية ، وربما حالة من الهدوء النسبي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء الاستهدافات.

 السيناريو الأكثر واقعية في المرحلة المقبلة قد يكون هدوءاً هشاً، تتخلله ضربات أو عمليات أمنية إسرائيلية.

واللافت أن مستقبل غزة بات مرتبطاً بدرجة كبيرة بقدرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على فرض رؤيتها ، وليس فقط بقدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر. فلقاءات كوشنر في القاهرة مع قيادة حماس والوسطاء، ثم انتقاله إلى تل أبيب للضغط باتجاه تنفيذ الخطة، تعكس محاولة أميركية لإدارة تفاصيل المرحلة المقبلة بصورة مباشرة.

وهنا تبرز مسألة أخرى شديدة الحساسية، وهي الانتخابات الإسرائيلية.

من الصعب فصل السلوك السياسي والأمني لحكومة بنيامين نتنياهو عن الحسابات الداخلية الإسرائيلية. ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، قد يصبح نتنياهو أكثر حرصاً على الظهور أمام الجمهور الإسرائيلي باعتباره الرجل الذي يفرض الشروط الأمنية ولا يقدم تنازلات مجانية.

ولهذا، فإن التخوف من استمرار عمليات الاستهداف، بل وربما تصعيدها في فترات معينة، لا يمكن تجاهله.

وقد يكون السيناريو الأخطر هو محاولة تنفيذ عمليات أمنية أو اغتيالات نوعية في غزة قبل الانتخابات، بهدف تحسين صورة الحكومة الإسرائيلية أمام جمهورها، وإظهار قدرتها على الوصول إلى أهدافها حتى في ظل أي اتفاق أو ترتيبات للتهدئة.

لا يعني ذلك أن هذا السيناريو حتمي، لكنه احتمال يجب أن يبقى حاضراً في قراءة المشهد، خصوصاً أن نتنياهو أعلن تمسكه باستمرار العمل العسكري ورفض الانسحاب قبل تحقيق ما تعتبره إسرائيل نزعاً كاملاً لسلاح حماس.

لذلك، فإن المرحلة المقبلة قد لا تكون مرحلة «ما بعد الحرب» بالمعنى الكامل، وإنما مرحلة انتقالية بين الحرب والتهدئة، وبين التهدئة والتسوية.

غزة قد تدخل في حالة هدوء، لكن الهدوء لا يعني بالضرورة الأمان.

وقد تتوقف العمليات الواسعة، لكن ذلك لا يعني أن خطر الاستهدافات انتهى.

ولهذا، فإن المطلوب فلسطينياً ليس فقط انتظار ما ستسفر عنه لقاءات كوشنر، بل الاستعداد لكل الاحتمالات.

فالمشهد لم يصل بعد إلى نقطة النهاية، وما يجري الآن قد يكون بداية مرحلة جديدة، لكنها مرحلة مليئة بالألغام السياسية والأمنية.

الهدوء الجاري لن يكون مستقراً ما لم يتحول إلى اتفاق واضح، بضمانات حقيقية، وجدول زمني ملزم، وآلية تمنع العودة إلى سياسة الاغتيالات والاستهدافات.

وحتى ذلك الحين، يجب أن يبقى الحذر حاضراً.

ففي غزة، أثبتت التجربة أن الصمت العسكري لا يعني دائماً انتهاء الخطر.

اخبار ذات صلة