غزة بخير، بالرغم من الألم والحصار والعذاب وبحر الخيام المترامي الأطراف من المحيط إلى الخليج، غزة التي تنزف قهراً بخير، وقريباً جداً ستتعافى، ويتقطب جرحها، وتعيد بناء نفسها من جديد، وتكفي الإشارة هنا إلى تواصل اجتماعات القاهرة، وتواصل اللقاءات بين الوسطاء على مختلف مشاربهم، وتواصل زيارات وفد حركة حماس للقاهرة، والتدخلات الدولية، بما في ذلك لقاءات كوشنير وملادينوف وبلير مع نتنياهو بهذا الشأن، ومن ثم حديث ترامب عن مستقبل غزة، وعن رفض فكرة تهجير سكانها، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، مع إمكانية دخول قوات دولية في المرحلة القادمة، وهذه مؤشرات تدلل على بقاء غزة ناصعة البياض، خالية من الاستيطان والاحتلال، وقد ضمنت مستقبلها بإدارة أبنائها، بعد قتل فكرة التهجير، ومضاء خطة الانسحاب الإسرائيلي من أرض غزة.
وتبقى الحسرة كل الحسرة، والخوف كل الخوف من حالة التيه التي تلف مستقبل ومصير الضفة الغربية، التي تتأرجح بين خناجر الجيش الإسرائيلي الذي يرفض التدخل لوقف إرهاب المستوطنين الصهاينة، وطعنات الشرطة الإسرائيلية المكلفة بمنع إرهاب المستوطنين، وهي منهم.
إن متابعة تصريحات قادة العدو، وما يتخذونه من إجراءات عملية لتؤكد أن ضم الضفة الغربية قد تم فعلاً، دون الإعلان عن ذلك رسمياً.
لقد تم الضم الفعلي للضفة الغربية من خلال سيطرة المستوطنين الصهاينة على كل مفاصل الطرق والمفترقات في الضفة الغربية، ومن خلال عشرات الشوارع والطرق الالتفافية، ومن خلال واقع الاستيطان الذي ينمو ويكبر كل يوم، حتى صارت الضفة الغربية بمعظم أرضها مستوطنة صهيونية، وحق للعدو الإسرائيلي أن يطبق عليها قوانينه المدنية، وهذا ما أكده وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس، الذي تحدث عن خطة يعدها الجيش خلال أسبوعين، خطة ستنقل صلاحيات إنفاذ القانون المدني في الضفة إلى مسؤولية الشرطة.
تطبيق القوانين المدنية على أرض الضفة الغربية وساكنيها اليهود والعرب يعني تخلي الجيش الإسرائيلي عن مسؤولية إدارة الأراضي المحتلة، بعد أن صارت جزءاً من أرض إسرائيل، تسري عليها القوانين الإسرائيلية، وعليه فالشرطة الإسرائيلية هي المسؤولة عن تطبيق القانون، لأن الضفة الغربية لم تعد أرضاً محتلة من الجيش الإسرائيلي، ولا تنطبق عليها الاتفاقيات الدولية، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة، التي أدار العدو الإسرائيلي الظهر لكثير من بنودها على مدار سنوات الاحتلال.
وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير، تلقف حديث وزير الحرب باستحسان، وبشكل يوحي أن الأمر قد تم ترتيبه في ليل، وأن القرارات منسقة بشكل جيد بين الأطراف الأمنية الإسرائيلية، لذلك أعلن بن غفير استجابته السريعة لدعوة وزير الجيش الخاصة بنقل صلاحيات إنفاذ القانون في الضفة الغربية من الجيش الإسرائيلي إلى الشرطة الإسرائيلية.
وأضاف بن غفير: هذه خطوة مهمة على طريق فرض السيادة الإسرائيلية في الضفة.
لقد قضي الأمر من الطرف الإسرائيلي، وتم ضم الضفة الغربية عملياً، فماذا عسى الطرف الآخر، الطرف الفلسطيني المتضرر والموجوع من هذه القرارات، ماذا عساه فاعلاً؟
إنه السؤال الحزين الذي يفتقد إلى جواب:
كيف سترد قيادة منظمة التحرير الفلسطينية على قرار ضم الضفة الغربية؟
أم ستكتفي القيادة بإصدار بيانات الشجب والإدانة، ومناشدة المجتمع الدولي وقف العدوان كما جرت العادة؟