لم تكن أم الشهيد سهيل شلوف تنتظر أن يكون وداعها التالي لابنها الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره. وقفت أمام جثمانه في مشرحة مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، تودعه بكلمات أم مكلومة، بعدما استشهد في غارة إسرائيلية في أثناء جمع الحطب في منطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة مساء أول من أمس.
اقتربت الأم من جثمان طفلها، وكأنها تحاول استيعاب غيابه، ورددت بصوت يغلبه البكاء: "يما قوم يما.. أنت يما عريس، يما في الجنة أنت.. أنا اخترتك شهيد".
لم تكن الكلمات مجرد وداع، بل محاولة أخيرة لاحتضان طفل لم يعد قادراً على سماع صوتها أو الرد عليها.
وقالت وهي تدعو له بالرحمة: "الله يرضى عليك ويرحمك يما، يجعلك مع أهل الجنة.. حبيبي يما".
في أروقة مشرحة مجمع ناصر، تحولت لحظة الوداع إلى مشهد جديد من مشاهد الفقد التي تعيشها عائلات قطاع غزة، إذ تتكرر مراسم تشييع الأطفال والشباب وسط ظروف إنسانية قاسية، في حين تبحث العائلات عن أبسط مقومات الحياة.
سهيل، بحسب رواية خالته رنين شلوف، لم يكن يحمل سلاحاً، ولم يخرج إلى مكان القتال. كان يبحث عن الحطب، في محاولة لتوفير وقود تستخدمه العائلة في إعداد الطعام، مع صعوبة الحصول على مصادر الطاقة والاحتياجات الأساسية.
تقول رنين وهي تبكي أمام جثمان ابن شقيقتها لصحيفة "فلسطين": "الولد راح يجيب حطب عشان نطبخ ونأكل ونشرب.. ما راح يقاتل، والله ما معه سلاح".
وتضيف أن العائلة تقيم في منطقة المواصي، وأن جمع الحطب أصبح بالنسبة للنازحين وسيلة اضطرارية لتوفير الوقود، مع نقص الاحتياجات الأساسية.
وتساءلت: "يحكوا في مساعدات، أين المساعدات؟"، قبل أن تعود إلى السؤال الذي يطاردها منذ فقدان سهيل: "طفل عمره 14 سنة، شو راح يقاتل؟".
لم تستطع رنين إخفاء غضبها وحزنها، وهي تتحدث عن تكرار مشاهد الموت داخل عائلتها، قائلة: "يكفي.. تعبنا.. كل يوم نودع شهيد".
وتقول إن العائلة كانت تحاول التمسك بأي أمل في الأمان، لكن أصوات الغارات ومشاهد الضحايا كانت تعيدها في كل مرة إلى واقع الحرب.
"كل ما نقول خلاص في أمان، وين الأمان؟ أين الأمان؟"، تسأل رنين، في حين تستحضر فقدان أحد أشقاء سهيل قبل نحو عام، لتجد العائلة نفسها أمام جنازة جديدة لطفل آخر.
وتقول: "لسه أخوه قبل سنة مات.. راح يعني في أول السنة واحد وفي آخر السنة واحد"، في إشارة إلى ثقل الفقد المتكرر الذي ينهك العائلة.
ولا تتوقف مأساة الأسرة عند سهيل وشقيقه، بحسب خالته، التي تقول إن الحرب أودت بأفراد آخرين من العائلة، وإنهم باتوا يودعون أبناءهم واحداً تلو الآخر.
وتوجهت رنين برسالة إلى العالم، قائلة: "وين العالم عن قضيتنا؟ كل يوم بنموت.. كل يوم بننحرق.. كل يوم بنكتوي"، مطالبة بإيصال صوت العائلات التي فقدت أبناءها.
وفي نهاية حديثها، قالت: "حرام عليكم حسوا فينا"، قبل أن تناشد العالم أن يرى ما يحدث للأطفال في غزة.
في الخارج، تستمر الحياة تحت الخيام وفي ظروف النزوح القاسية، فيما ترك سهيل خلفه عائلة مكلومة وأماً لم تجد أمامها سوى الدعاء لابنها، وخالة تحاول أن تجعل من وداعه رسالة عن أطفال خرجوا بحثاً عن الحطب فعادوا إلى عائلاتهم جثامين.
وبينما كانت الأم تردد: "يجعلك مع أهل الجنة"، كان السؤال الأثقل يخيّم على المكان: كيف أصبح البحث عن الحطب، وهو حاجة أساسية للبقاء، رحلة قد تنتهي بالموت؟
لم تكن أم الشهيد سهيل شلوف تنتظر أن يكون وداعها التالي لابنها الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره. وقفت أمام جثمانه في مشرحة مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، تودعه بكلمات أم مكلومة، بعدما استشهد في غارة إسرائيلية في أثناء جمع الحطب في منطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة مساء أول من أمس.
اقتربت الأم من جثمان طفلها، وكأنها تحاول استيعاب غيابه، ورددت بصوت يغلبه البكاء: "يما قوم يما.. أنت يما عريس، يما في الجنة أنت.. أنا اخترتك شهيد".
لم تكن الكلمات مجرد وداع، بل محاولة أخيرة لاحتضان طفل لم يعد قادراً على سماع صوتها أو الرد عليها.
وقالت وهي تدعو له بالرحمة: "الله يرضى عليك ويرحمك يما، يجعلك مع أهل الجنة.. حبيبي يما".
في أروقة مشرحة مجمع ناصر، تحولت لحظة الوداع إلى مشهد جديد من مشاهد الفقد التي تعيشها عائلات قطاع غزة، إذ تتكرر مراسم تشييع الأطفال والشباب وسط ظروف إنسانية قاسية، في حين تبحث العائلات عن أبسط مقومات الحياة.
سهيل، بحسب رواية خالته رنين شلوف، لم يكن يحمل سلاحاً، ولم يخرج إلى مكان القتال. كان يبحث عن الحطب، في محاولة لتوفير وقود تستخدمه العائلة في إعداد الطعام، مع صعوبة الحصول على مصادر الطاقة والاحتياجات الأساسية.
تقول رنين وهي تبكي أمام جثمان ابن شقيقتها لصحيفة "فلسطين": "الولد راح يجيب حطب عشان نطبخ ونأكل ونشرب.. ما راح يقاتل، والله ما معه سلاح".
وتضيف أن العائلة تقيم في منطقة المواصي، وأن جمع الحطب أصبح بالنسبة للنازحين وسيلة اضطرارية لتوفير الوقود، مع نقص الاحتياجات الأساسية.
وتساءلت: "يحكوا في مساعدات، أين المساعدات؟"، قبل أن تعود إلى السؤال الذي يطاردها منذ فقدان سهيل: "طفل عمره 14 سنة، شو راح يقاتل؟".
لم تستطع رنين إخفاء غضبها وحزنها، وهي تتحدث عن تكرار مشاهد الموت داخل عائلتها، قائلة: "يكفي.. تعبنا.. كل يوم نودع شهيد".
وتقول إن العائلة كانت تحاول التمسك بأي أمل في الأمان، لكن أصوات الغارات ومشاهد الضحايا كانت تعيدها في كل مرة إلى واقع الحرب.
"كل ما نقول خلاص في أمان، وين الأمان؟ أين الأمان؟"، تسأل رنين، في حين تستحضر فقدان أحد أشقاء سهيل قبل نحو عام، لتجد العائلة نفسها أمام جنازة جديدة لطفل آخر.
وتقول: "لسه أخوه قبل سنة مات.. راح يعني في أول السنة واحد وفي آخر السنة واحد"، في إشارة إلى ثقل الفقد المتكرر الذي ينهك العائلة.
ولا تتوقف مأساة الأسرة عند سهيل وشقيقه، بحسب خالته، التي تقول إن الحرب أودت بأفراد آخرين من العائلة، وإنهم باتوا يودعون أبناءهم واحداً تلو الآخر.
وتوجهت رنين برسالة إلى العالم، قائلة: "وين العالم عن قضيتنا؟ كل يوم بنموت.. كل يوم بننحرق.. كل يوم بنكتوي"، مطالبة بإيصال صوت العائلات التي فقدت أبناءها.
وفي نهاية حديثها، قالت: "حرام عليكم حسوا فينا"، قبل أن تناشد العالم أن يرى ما يحدث للأطفال في غزة.
في الخارج، تستمر الحياة تحت الخيام وفي ظروف النزوح القاسية، فيما ترك سهيل خلفه عائلة مكلومة وأماً لم تجد أمامها سوى الدعاء لابنها، وخالة تحاول أن تجعل من وداعه رسالة عن أطفال خرجوا بحثاً عن الحطب فعادوا إلى عائلاتهم جثامين.
وبينما كانت الأم تردد: "يجعلك مع أهل الجنة"، كان السؤال الأثقل يخيّم على المكان: كيف أصبح البحث عن الحطب، وهو حاجة أساسية للبقاء، رحلة قد تنتهي بالموت؟