فلسطين أون لاين

خلال لقاء "نبض غزة" الذي نظمته "فلسطين"

أبو زعيتر: التعليم معركة وجود.. ولا تعافي لغزة دون عودة مدارسها

...
مدير التربية والتعليم في شرق غزة منير أبو زعيتر
غزة/ عبد الله التركماني:

أكد مدير التربية والتعليم في شرق غزة، منير أبو زعيتر، أن قطاع التعليم يمر بمرحلة غير مسبوقة نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023.

وقال أبو زعيتر خلال استضافته في لقاء "نبض غزة" الذي نظمته صحيفة "فلسطين" أمس: إن الحرب نقلت العملية التعليمية من حالة الاستقرار والانتظام إلى مرحلة البحث عن بدائل إسعافية مؤقتة، تهدف إلى إبقاء التعليم حيا ومنع انهياره الكامل"، مشيراً إلى أن الدمار طال معظم المؤسسات التعليمية، إذ تعرض أكثر من 80% من المدارس للتدمير الكلي أو الجزئي، بينما أصيبت النسبة المتبقية بأضرار متفاوتة جعلت الاستفادة منها أمرا بالغ الصعوبة.

وأوضح أبو زعيتر، أن قطاع غزة كان يضم نحو 584 مبنى مدرسيًا بمختلف أنواعها، الحكومية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" والخاصة، مشيرًا إلى أن نحو 307 مدارس دُمّرت أو تعذر معرفة مصيرها، فيما تعرضت نحو 161 مدرسة لدمار كلي أو جزئي بفعل العدوان الإسرائيلي.

وأضاف أن نحو 21% فقط من الغرف الصفية ما زالت صالحة للتعليم، فيما تحولت غالبية المدارس القائمة إلى مراكز إيواء للنازحين.

وبيّن أبو زعيتر أن الحرب خلفت خسائر بشرية كبيرة في صفوف الأسرة التعليمية، إذ استشهد نحو 535 معلمًا ومعلمة من أصل قرابة 22 ألفًا في قطاع غزة، فيما استشهد نحو 20 ألف طالب وطالبة ممن هم في سن التعليم.

أكثر من 610 آلاف طالب تأثروا بالحرب

وأشار أبو زعيتر إلى أن عدد الطلبة في قطاع غزة قبل الحرب كان يقدر بنحو 610 آلاف طالب وطالبة، موزعين بين المدارس الحكومية ومدارس وكالة الغوث والمدارس الخاصة، مشيراً إلى أن هؤلاء الطلبة حرموا من التعليم الوجاهي ومن التواصل المباشر مع معلميهم، ما تسبب في اتساع الفجوة التعليمية بصورة غير مسبوقة.

وأوضح أبو زعيتر أن وزارة التربية والتعليم لجأت إلى التعليم الإلكتروني باعتباره أحد البدائل الممكنة خلال الحرب، من خلال استخدام المنصات التعليمية والصفوف الافتراضية، مضيفا أن التجربة "حققت بعض النتائج الإيجابية، لكنها اصطدمت بعقبات كبيرة تمثلت في انقطاع التيار الكهربائي، وضعف خدمات الإنترنت، وتدمير الأجهزة الإلكترونية التي يعتمد عليها الطلبة".

وأضاف أن عدد الطلبة الذين تمكنوا من الالتحاق بالتعليم الإلكتروني بلغ نحو 84 ألف طالب فقط، أي ما يعادل 14% من إجمالي عدد الطلبة في قطاع غزة.

وأكد أن النزوح المستمر وإقامة معظم الأسر داخل الخيام حالا دون انتظام الطلبة في متابعة الدروس الإلكترونية، الأمر الذي جعل هذا الخيار غير قادر على تعويض الفاقد التعليمي بالشكل المطلوب.

محاولة لإنقاذ العام الدراسي

وأوضح أبو زعيتر أن الوزارة انتقلت بعد فترة من الحرب إلى توسيع نطاق المدارس المؤقتة والنقاط التعليمية، سواء داخل الساحات أو بالقرب من المدارس المدمرة أو في الأراضي المتاحة داخل الأحياء السكنية.

وأضاف أن المدارس المؤقتة استوعبت نحو 400 ألف طالب وطالبة، وهو ما يمثل قرابة 65% من إجمالي الطلبة.

وأكد أن الوزارة اعتمدت نظاما خاصا لتشغيل هذه المدارس يقوم على أساس تدوير الطلبة وتقسيم الدوام إلى فترات متعددة، بهدف الاستفادة من المساحات المحدودة واستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلبة، لافتا إلى أن الغرفة الصفية الواحدة أصبحت تستخدم لعدة مجموعات خلال اليوم الواحد، في محاولة للتغلب على نقص المباني المدرسية.

الفاقد التعليمي.. التحدي الأكبر

وأكد أبو زعيتر أن الحديث عن أكثر من عامين من الحرب يعني بالضرورة وجود فاقد تعليمي كبير أثر في المهارات الأساسية للطلبة، موضحا أن الوزارة اضطرت إلى تقليص عدد الحصص الدراسية وتقليل أيام الدوام والتركيز على المواد الأساسية، مثل اللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية.

وأضاف أن الوزارة اعتمدت الرزم التعليمية التي تركز على المهارات الأساسية التي يحتاجها الطلبة، بهدف تعويض أكبر قدر ممكن من الفاقد التعليمي.

وأشار إلى أن التحدي لم يكن مقتصرا على الجوانب الأكاديمية فقط، بل امتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية والسلوكية، في ظل ما تعرض له الأطفال من نزوح وفقدان وخوف وصدمات متكررة.

وأوضح أبو زعيتر أن الوزارة بدأت بتنفيذ برنامج التعليم المسرع بالتعاون مع المؤسسات الدولية، بهدف تمكين الطلبة من اكتساب المهارات الأساسية خلال فترة زمنية قصيرة.

وأضاف أن البرنامج يستهدف الطلبة الذين انقطعوا عن الدراسة لفترات طويلة، ويهدف إلى إعادة دمجهم داخل النظام التعليمي.

وأشار إلى أن الوزارة اعتمدت أيضا برامج التعليم العلاجي لمعالجة الفروق الفردية بين الطلبة، وتمكين أصحاب التحصيل الضعيف من اللحاق بأقرانهم.

المخيمات الصيفية والدعم النفسي

وأوضح أبو زعيتر أن الوزارة أطلقت 175 مخيما صيفيا بعد انتهاء العام الدراسي، بهدف معالجة الفاقد التعليمي وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة.

وأضاف أن المخيمات تضمنت برامج للدعم النفسي والإرشاد والتفريغ الانفعالي، إلى جانب الأنشطة الترفيهية والثقافية.

وأكد أن نحو 35 ألف طالب وطالبة شاركوا في هذه المخيمات، التي ساهمت في تعزيز ارتباط الطلبة بالمدرسة وإعادة دمجهم في البيئة التعليمية.

كما أشار إلى وجود أكثر من 127 ألف طالب لم يلتحقوا بأي برنامج تعليمي خلال فترات مختلفة من الحرب، وهو ما دفع الوزارة إلى تكثيف جهودها لاستيعابهم وإعادتهم إلى المدارس.

إعادة إعمار التعليم.. أولوية

وفيما يتعلق بإعادة إعمار المؤسسات التعليمية، شدد أبو زعيتر على أن إعادة إعمار قطاع التعليم تمثل أولوية وطنية لا يمكن تأجيلها.

وأوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في توفير بدائل مناسبة للعائلات النازحة داخل المدارس، بما يسمح بإعادة تشغيل المباني التعليمية واستقبال الطلبة.

وأضاف أن الوزارة تسعى إلى إعادة جميع الطلبة إلى مقاعد الدراسة خلال العام المقبل، مع العمل بالتوازي على ترميم المدارس المتضررة وإنشاء مدارس بديلة.

وأكد أن الخيام التعليمية لا توفر الحد الأدنى من البيئة المناسبة للتعليم، خاصة خلال فصلَي الصيف والشتاء.

وأوضح أن الوزارة تطالب المؤسسات الداعمة بالانتقال من الحلول المؤقتة إلى إنشاء مدارس أكثر استدامة.

المعلمون.. جنود العملية التعليمية

وأكد أبو زعيتر أن المعلمين قدموا نموذجا استثنائيا خلال الحرب، رغم الظروف المعيشية القاسية وصعوبة التنقل وغياب وسائل المواصلات.

وأوضح أن عددا كبيرا من المعلمين ما زالوا خارج مناطق عملهم بسبب النزوح، الأمر الذي دفع الوزارة إلى الاستعانة بالخريجين بعد إخضاعهم لمقابلات واختبارات تهدف إلى ضمان كفاءتهم.

وأكد أبو زعيتر أن الحرب لم تدمر المدارس الأكاديمية فقط، بل طالت أيضا مدارس التعليم المهني والزراعي والصناعي.

وأوضح أن إعادة تفعيل هذا القطاع تتطلب إدخال معدات وتجهيزات خاصة لا يمكن توفيرها في ظل استمرار إغلاق المعابر.

وأضاف أن الطلبة من ذوي الإعاقة يواجهون تحديات إضافية، خاصة بعد تدمير المدارس المخصصة لهم.

وأشار إلى أن دمج هؤلاء الطلبة داخل المدارس الحالية يتطلب تجهيزات خاصة وإمكانات غير متوفرة حاليا.

دعم مهم لكنه غير كاف

وأكد أبو زعيتر أن المؤسسات الدولية والمحلية قدمت دعما مهما للقطاع التعليمي، سواء من خلال إنشاء المدارس المؤقتة أو توفير المستلزمات الأساسية أو دعم المعلمين، لكنه شدد على أن حجم الدعم ما زال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية.

وأوضح أن إنشاء مدرسة مؤقتة قد يتطلب مئات آلاف الدولارات، في حين أن هذه المدارس تبقى حلولا مؤقتة لا يمكن الاعتماد عليها لسنوات طويلة، مضيفا أن الأولوية يجب أن تكون لإعادة تأهيل المدارس الأصلية واستثمار الموارد في إنشاء بنية تعليمية مستدامة.

وأكد أبو زعيتر أن استمرار العملية التعليمية يتطلب فتح المعابر وإدخال مواد البناء والمعدات والأجهزة والتقنيات اللازمة، مشيراً إلى أن توفير الكهرباء والإنترنت والأثاث والقرطاسية يمثل شرطا أساسيا لتحسين البيئة التعليمية.

ودعا أولياء الأمور إلى اعتبار التعليم أولوية وطنية وعدم ترك الأطفال خارج المدارس، مشددا على أن غزة "لن تتمكن من استعادة عافيتها أو إعادة بناء مؤسساتها ما لم تستعد منظومتها التعليمية"

المصدر / فلسطين أون لاين