أثارت صورة للصحفي الأسير محمد عرب، ظهرت أمس خلال جلسة محاكمة عقدها الاحتلال، صدمة واسعة في قطاع غزة، بعدما بدا التغير واضحا في ملامحه عقب أكثر من عامين على اعتقاله في سجون الاحتلال.
فقد ظهر عرب بوجه شاحب وملامح أثقلها الهزال، في حين غطى الشيب لحيته، في مشهد مختلف عما عرفه به زملاؤه قبل اعتقاله. ولم تكن الصورة بالنسبة للمتابعين مجرد ظهور عابر لأسير أمام المحكمة، بل بدت انعكاسا لما عاشه خلال فترة اعتقاله، وفق شهادات رسمية وإعلامية.
كما أعادت صورة عرب إلى الواجهة ظروف الأسرى ولا سيما الصحفيين داخل سجون الاحتلال.
ويصف مدير الإعلام في وزارة الأسرى، إسلام عبده صورة عرب بأنها صادمة، قائلا لصحيفة "فلسطين": "ملامح الأسير الصحفي عرب تغيرت كليا، وظهرت علامات الكبر والمرض والجوع بوضوح على وجهه".
ولم تكن اللقطة المسربة من قاعة محكمة الاحتلال مجرد تفصيل في حياة رجل واحد، بل كانت -بحسب عبده- مرآة تعكس بواقعية قاسية ما يعيشه نحو 9500 أسير داخل سجون الاحتلال من حرمان لأبسط قواعد القانون الدولي والإنساني.
ويوضح عبده، أن الأسرى محرومون من الزيارة والتواصل مع العالم الخارجي، حتى إن المحاكمة والإجراءات القضائية والتقاضي باتت ممنوعة عليهم.
ويشير إلى أن صورة عرب تعكس حجم الظلم والمعاناة التي يكابدها الأسرى من جراء التجويع والتعذيب والمرض الذي بات يرتسم بوضوح على وجوههم، في شكل جلي من أشكال الانتقام الذي تمارسه حكومة الاحتلال بحقهم.
شهادة بصرية
من جانبه، يؤكد مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، محمد ياسين، أن الصورة التي ظهرت أمس للصحفي الأسير عرب بعد أكثر من عامين من الاعتقال تكشف بلا شك حجم الجريمة المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين.
ويقول ياسين لصحيفة "فلسطين": الصورة تُظهر تدهور حالته الصحية إجمالا وتغير ملامح شكله عن لحظة اعتقاله عام 2024 أثناء تواجده في مجمع الشفاء الطبي.
ويبين أن الصحفي عرب تعرض منذ اعتقاله لأشكال متنوعة من التعذيب والتجويع داخل السجون، إلى جانب حرمانه من التواصل مع أسرته، وحتى من مجرد النظر إلى ملامح وجهه في المرآة، حيث لم يتمكن من ذلك إلا بعد مرور عامين على احتجازه.
ويؤكد ياسين أن الجميع اليوم أمام شهادة بصرية صارخة عن حجم الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين، ولا سيما الأسرى منهم، حيث يقبع في سجون الاحتلال نحو 40 صحفياً، بينهم 5 صحفيات.
نداء لاستصراخ الضمير الدولي
وأمام هذه المأساة، يقول ياسين إن منتدى الإعلاميين الفلسطينيين يستصرخ المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والاتحادات الصحفية للضغط على الاحتلال الإسرائيلي للإفراج عن الصحفيين الأسرى.
ويشدد على أهمية زيارتهم في سجون الاحتلال والاطمئنان عليهم وضمان ظروف اعتقال إنسانية ومحاكمات عادلة لهم إلى حين تحقق الإفراج عنهم، مع التأكيد على تجريم استهداف الصحفيين وملاحقتهم واعتقالهم باعتبار ذلك خرقا صريحا للقوانين الدولية والمواثيق والأعراف الإنسانية التي صنفت الصحفيين كمدنيين وحذرت من المساس بهم.
ويدين ياسين مواصلة الاحتلال الضرب بعرض الحائط بكل القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية التي تؤكد على حرية العمل الصحفي وضرورة حماية الصحفيين.
وتبقى صورة محمد عرب شاهدة على قسوة الأسر، وتختصر معاناة صحفي غاب عن ميدانه وعائلته، فيما لا تزال وجوه صحفيين آخرين معه خلف القضبان.