حذر الخبير المختص بشؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش، من أن نقل صلاحيات إنفاذ القانون في القضايا المدنية المتعلقة بالمستوطنات في الضفة الغربية من جيش الاحتلال إلى الشرطة الإسرائيلية، يمثل خطوة باتجاه فرض القانون الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأعلن وزير جيش الاحتلال "يسرائيل كاتس"، الجمعة الماضية، نقل صلاحيات إنفاذ القانون في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة إلى شرطة الاحتلال، في خطوة تزامنت مع اعتداءات واسعة تنفذها عصابات المستوطنين وجيش الاحتلال على المدن والبلدات الفلسطينية.
وأكد حنتش في تصريح لصحيفة "فلسطين"، أن نقل صلاحيات إنفاذ القانون بالمستوطنات، يعني خطوة جديدة نحو ضم الضفة إلى كيان الاحتلال.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا في الاستيطان، من خلال مصادرة الأراضي الفلسطينية، وإقامة البؤر الاستيطانية، وتوسيع المستوطنات القائمة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ورأى حنتش أن القرار يرتبط، وفق ما يتردد في الأوساط السياسية الإسرائيلية، بخلافات داخلية بشأن صلاحيات "كاتس"، مشيرًا إلى أن القرار قد يكون رد فعل على إجراءات اتخذها قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال.
وأوضح ن قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط، كان قد اتخذ إجراءات لتقييد حركة أحد المستوطنين الذين يشاركون في الاعتداءات على المواطنين الفلسطينيين، وهو ما أثار ردود فعل داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية.
وأضاف حنتش أن هناك، بحسب ما يتردد في تلك الأوساط، قيودًا فرضت على صلاحيات "كاتس"، من بينها منعه من عقد لقاءات مع وفود أجنبية، سواء من الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يدفعه إلى محاولة إظهار امتلاكه لصلاحيات أوسع في الملفات المرتبطة بالضفة الغربية.
واعتبر حنتش أن نقل الصلاحيات من الجيش إلى شرطة الاحتلال، يحمل دلالات تتجاوز الجانب الإداري، لأنه يعني في حال تطبيقه، توسيع نطاق تطبيق القانون الإسرائيلي على المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال: إن هذا الإجراء "منافٍ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني"، مشيرًا إلى أن القانون الدولي يعتبر جيش الاحتلال الجهة صاحبة السلطة في الأراضي المحتلة، وليس الشرطة التابعة للدولة المحتلة.
وأضاف الخبير بشؤون الاستيطان من أن الخطوة، إذا دخلت حيز التنفيذ، قد تمنح المستوطنين مزيدًا من المساحة لمواصلة اعتداءاتهم، في ظل ما وصفه بغياب الردع الإسرائيلي تجاه العنف الاستيطاني.
ورجح حنتش إلى أن المستوطنين سيواصلون، وفق تقديره، تنفيذ الاعتداءات على الفلسطينيين، إلى جانب إقامة البؤر الاستيطانية وتوسيع المستوطنات القائمة، في ظل دعم سياسي وأمني إسرائيلي متزايد للحركة الاستيطانية.
وتابع: إن هذا الدعم "يشجع المستوطنين على القيام بهذه الأعمال"، معتبرًا أن غياب الإجراءات الرادعة، إلى جانب مساندة المستويين السياسي والأمني لمجلس المستوطنات، يتيح استمرار الاعتداءات على الفلسطينيين.
وحذر المختص بشؤون الاستيطان من أن تطبيق القرار سيشكل، من وجهة نظره، حلقة جديدة في مسار فرض القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية.
وأوضح أن فرض القانون الإسرائيلي على الأراضي المحتلة يعني عمليًا "عملية ضم حقيقية"، بما يؤدي إلى التعامل مع الضفة الغربية باعتبارها جزءًا من (إسرائيل)، بدلًا من كونها أرضًا فلسطينية محتلة.
وربط حنتش بين هذه الخطوة ومخططات الضم الإسرائيلية، محذرًا من أن تنفيذها قد يفتح الباب أمام تطبيق إجراءات وقوانين إسرائيلية بصورة أوسع على الضفة الغربية.
وتابع: إن ما يجري حاليًا يجب النظر إليه ضمن مسار متواصل من الاستيطان ومصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات، داعيًا إلى عدم السماح بتحول هذه الإجراءات إلى واقع دائم على الأرض".
وأكد حنتش أن القرار، حتى وإن لم يدخل حيز التنفيذ بصورة كاملة بعد، يحمل تداعيات خطيرة على مستقبل الضفة الغربية، خصوصًا في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين.