تشير تقديرات إلى أن تكلفة الحرب، التي شنتها "إسرائيل" في 7 أكتوبر قبل حوالي ثلاث سنوات ولا تزال مستمرة، قرابة 420 مليار شيكل (135.3 مليار دولار تقريبا) حتى اليوم، وأن هذه التكلفة سترتفع قريبا إلى نصف تريليون شيكل، وسيستمر تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي لسنوات كثيرة مقبلة.
إلا أن الإنفاق العسكري بهذا الحجم غير المسبوق لا يضمن تحقيق الأمن لـ"إسرائيل"، وقال مسؤول اقتصادي إسرائيلي إنه "لو حصلنا على أمن كاف، لما كانت هناك ضرورة لمضاعفة ميزانية الأمن في العقد المقبل"، وفق ما نقلت عنه صحيفة "ذي ماركر" اليوم الأحد.
وارتفع الدين القومي بسبب الحرب بـ400 مليار شيكل، وستكون هناك ضرورة لتمويل هذا الإنفاق العسكري، الذي سيرتفع بمئات أخرى من مليارات الشواكل في السنوات، خاصة في ظل "التبذير في استخدام السلاح والذخيرة وفي الاعتماد المبالغ فيه وغير المألوف على قوات الاحتياط"، لكن مصادر تمويل ذلك ليست واضحا في هذه الأثناء.
ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير سابق قوله إن "الحرب طالت كثيرا، وكان بالإمكان تحقيق النتائج نفسها، ونتائج أفضل أيضا، في حرب أقصر، لو كان المستوى السياسي مهتما بتسويات سياسية".
وحسب الصحيفة، فإن "إسرائيل" ستنفق حوالي 1.5 تريليون شيكل على الأمن في السنوات العشر المقبلة". فقد جاء في وثيقة أعدها مدير عام وزارة الجيش، أمير برعام، أن "إسرائيل" تستعد لـ"عقد شديد" من الناحية الأمنية، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن المساعدات الأمنية الأميركية السنوية، بمبلغ 3.8 مليار دولار، ووقد تتوقف كليا بدءا من العام 2029.
وأفادت الصحيفة بأنه في الفترات الاعتيادية كان حجم قوات الاحتياط في الجيش 6 آلاف جندي، وخلال أيام بعد نشوب الحرب جرى استدعاء 220 ألف جندي في الاحتياط، وهذا استوجب رصد موارد مالية سريعة لتمويل الطعام وترتيبات النوم لهذه القوات، "لكن لم يحاول أحد إجراء حسابات اقتصادية طوال الحرب، والمال لم يكن اعتبارا، وجنود الاحتياط خدموا فترات طويلة حتى عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، أو عندما كان بالإمكان البحث في حلول أقل تكلفة".
وأشار الضابط الكبير إلى أن "الجيش وجد نفسه غير مستعد لاستيعاب العدد الهائل من جنود الاحتياط، وإحدى الفرق العسكرية التي شاركت في الحرب في غزة لم تكن مؤهلة أبدا للدخول إلى قطاع غزة، ولم يتوفر عتادا ملائما بحوزة الجنود".
في أعقاب هجوم "طوفان الأقصى"، وجه مدير عام وزارة الجيش في حينه ورئيس أركان الجيش الحالي، إيال زامير، رسالة إلى الضباط بأنه "اعملوا ولا تنشغلوا بالمال"، فيما قال رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الذي كان لا يزال مذهولا من الإخفاق الأمني الذي أدى إلى هجوم حماس ومن العدد الكبير للقتلى الإسرائيليين ومن إخلاء حوالي 200 ألف إسرائيلي من بيوتهم وبلداتهم، إنه "يتوفر مال للجميع، وتعليماتي واضحة وهي فتح الحنفيات وضخ المال إلى أي أحد يحتاج إليه".
وكان الاعتقاد في بداية التوغل العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، في أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2023، أن الحرب ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، بينما مخزون الذخائر في الجيش كان لحروب أقصر مدة، وقال ضابط سابق في هيئة الأركان العامة إنه "فعليا، كان بحوزتنا مخزون ذخائر أقل من المطلوب لحروب قصيرة، فيما الاستهلاك الفعلي ضعف ما هو مخطط"، حسبما نقلت عنه الصحيفة.
وبعد أن تبين أن الحرب طويلة وأنها امتدت إلى جبهات أخرى بعيدة، بينها إيران واليمن، بدأ المسؤولون في وزارة المالية باتخاذ قرارات بهدف تمويل الحرب، وفي مقدمتها رفع الضرائب بمبلغ 35 مليار شيكل في العام 2025، وذلك بعد أن خفضت شركات التدريج الائتماني الدولية الثلاث، موديز وستنادرد أند بورز وفيتش، تدريج "إسرائيل" وتحسبا من أنه من دون رفع الضرائب سينخفض التدريج الائتماني بشكل أكبر وسيؤدي إلى أزمة مالية شديدة.
ويتوقع أن يجري رفع الضرائب بشكل أكبر بعد الانتخابات، ولفتت الصحيفة إلى أن مجموعة قرارات اقتصادية وأمنية متوقعة سيتم إقرارها كلها بعد الانتخابات إلى جانب أسئلة أخرى، وبينها: زيادة ميزانية الأمن؛ استمرار استدعاء قوات الاحتياط "ومتى ستنهار بسبب الأعباء؟"؛ تقليص المساعدات الأميركية السنوية بموجب اتفاق جديد؛ هل صمود الأسواق المالية الإسرائيلية والاقتصاد سيبقى مرتفعا في ظل ميزانيات أمن هائلة وتقليص المساعدات الأميركية؟؛ من سيسدد تكلفة الحرب في الواقع الذي أنشأته؟".