قائمة الموقع

سيارة دفاع مدني وحيدة تحمل عبء مدينة غزة كاملة

2026-08-16T10:30:00+03:00
المركبة الإطفاء الوحيدة العاملة في مدينة غزة
فلسطين أون لاين

في مدينة غزة، لا تتحرك مركبات الدفاع المدني كما كانت قبل الحرب، فكثير منها دُمّر بالقصف، وأخرى خرجت عن الخدمة، في حين بقيت مركبة إطفاء واحدة تقريبًا قادرة على أداء مهمتها، تتحرك في شوارع المدينة لتلبية نداءات الحرائق والإنقاذ.

ليست هذه المركبة حديثة الصنع، ولا تحمل التقنيات المتطورة التي تتمتع بها مركبات الإطفاء المتخصصة، لكنها صُنعت محليًا داخل قطاع غزة قبل الحرب، بعدما أدركت طواقم الدفاع المدني أن نقص الإمكانات يتطلب حلولًا من داخل الجهاز نفسه.

يقول الرائد محمود بصل، المتحدث الرسمي باسم المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، إن قرار تصنيع المركبة اتُخذ قبل الحرب، ضمن عمل اللجنة الفنية في الجهاز، بهدف توفير مركبة قادرة على أداء مهام الإطفاء، حتى وإن لم تكن بالمواصفات والتقنيات الموجودة في مركبات الإطفاء الحديثة.

ويضيف بصل لصحيفة "فلسطين": "كان القرار داخل الجهاز أنه لا بد من العمل على تصنيع مركبة شبيهة بمركبة الإطفاء، تؤدي الغرض من عملية الإطفاء، لكن ليس بالتقنيات الموجودة في مركبات الإطفاء الغربية أو المتخصصة".

بحسب بصل، جرى تصميم المركبة وإعدادها وصناعتها محليًا قبل حرب الإبادة، وكان العميد محمد شرير مسؤولًا عن العمل عليها وتصنيعها دون أن يعلم أحد أن هذه المركبة ستصبح اليوم من أهم ما يملك الدفاع المدني في غزة.

ومع اندلاع الحرب، أثبتت المركبة قدرتها على العمل في ظروف قاسية، فيما تعرضت غالبية مركبات الدفاع المدني الأخرى للضرر أو التدمير.

ويوضح بصل ان المركبة الموجودة حاليًا في مدينة غزة "ربما تكون الوحيدة القادرة على العمل كمركبة إطفاء"، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من المركبات الأخرى أصبح خارج الخدمة، بينما تعاني مركبات أخرى من حالة تهالك كبيرة.

أكثر من مليون مهمة

ويشير بصل إلى أن طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة نفذت أكثر من مليون مهمة خلال الحرب، شملت عمليات الإطفاء والإنقاذ والاستجابة لنداءات المواطنين.

ويقول بصل:" إن نحو نصف العمل تركز في مدينة غزة وشمال القطاع، في وقت كانت فيه نسبة الإشارات والبلاغات في بعض الفترات أعلى من ذلك بكثير".

وسط هذا الواقع، كانت المركبة المصنّعة محليًا تؤدي دورها في إخماد الحرائق والتدخل لإنقاذ المدنيين.

الخطر ليس القصف وحده

قد يبدو بقاء المركبة في حالة جيدة نسبيًا أمرًا مطمئنًا، لكنها تواجه خطرًا آخر لا يقل أهمية عن الأضرار الناتجة عن القصف، إنها الصيانة.

يؤكد بصل أن المركبة تخضع للصيانة الدورية، وأي خلل فيها تتم معالجته مباشرة، لكن المشكلة تكمن في نقص مستلزمات الصيانة الأساسية، وعلى رأسها الزيوت وقطع الغيار.

ويقول:" هناك أشياء بحاجة إلى أن تكون موجودة، مثل الزيوت وقطع الغيار، وهذه غير متوفرة الآن في السوق بشكل عام، سواء للمركبات الحديثة أو القديمة".

ولا يتوقف الأمر عند الزيت؛ فغياب قطع الغيار يعني أن أي عطل قد يتحول إلى توقف طويل، في وقت لا توجد فيه مركبة بديلة.

ليست غزة وحدها

ورغم أن المركبة تمثل حالة استثنائية في مدينة غزة، فإن عمل الدفاع المدني لم يتوقف في بقية مناطق القطاع.

يوضح بصل أن طواقم الدفاع المدني في مختلف المحافظات تواصل الخروج إلى المهام، سواء في الإطفاء أو الإنقاذ، وأن وضع المركبات في مناطق وسط وجنوب القطاع أفضل نسبيًا من مدينة غزة والشمال، من حيث العدد والحالة الفنية.

ويشرح بصل أن نقل مركبات الدفاع المدني من محافظة إلى أخرى يعني ترك المنطقة التي خرجت منها المركبات دون قدرة كافية على الاستجابة لأي طارئ.

ويقول إن إمكانية إرسال مركبات من الجنوب إلى غزة قد تكون متاحة في حالات الاستنفار والطوارئ القصوى، لكن ذلك يحمل مخاطرة كبيرة، لأن إخلاء أي محافظة من مركباتها يعني ترك سكانها في مواجهة أي حادث طارئ دون وسائل إنقاذ كافية.

وهذا ما يجعل الحفاظ على المركبة مسؤولية لا تخص الدفاع المدني وحده؛ فهي بالنسبة إلى الطواقم وسيلة للوصول إلى المواطنين في اللحظة التي يحتاجون فيها إلى النجدة.

اخبار ذات صلة