لم تكتمل فرحة أسرة الرضيع سند بركات (١٠ أشهر) بمولده بعد نحو ثلاث سنوات من بدء الحرب على غزة، فالأسرة التي رأت في مجيئه للحياة أمرا جميلا أعاد للحياة جزءا من بهجتها لم تكن لتعلم أن تلك الفرحة ستنقلب إلى صراع مع مرض أنهك قلبه الصغير وأسرته التي أنهكها النزوح من قبل.
كان نمو سند طبيعيا حتى بلغ السبعة أشهر من العمر عندما ذهب المستشفى إثر وعكة صحية ليخضع لعدة فحوصات ويتبين للأطباء انه يعاني مشكلات في القلب. تقول والدته أركان أبو راضي لصحيفة "فلسطين": "نبضات قلب سند كانت أسرع من الطبيعي ما جعل الأطباء يجرون له عدة فحوصات ليتبين أن لديه تشوها خلقيا في القلب".
وتضيف: "هذا التشوه يتمثل في ضيق شديد في الشريان الأبهر، إضافة إلى قناة سريانية مفتوحة وارتجاع في الصمام التاجي ما يتسبب له بصعوبة في التنفس وتدهور في حالته الصحية، إذ إن الأطباء قرروا له تحويلة علاج بالخارج فورا".
ومنذ الكشف عن هذه المشكلة الصحية فإن والدة سند تقضي معظم أيامها في المستشفى برفقته. تقول: "أنام في المستشفى أسبوعين ثم أعود لخيمة النزوح في خانيونس ثلاثة أو أربعة أيام ثم أعود للمستشفى وهكذا، أصبحت لا أرى طفلي الآخرين إلا نادرا، فحياتي صعبة للغاية".
وجاء مرض سند ليزيد صعوبة الحياة على أسرته النازحة قسرا من رفح، فقد فقدت كل ما تملك هناك وتعيش حاليا في خيمة بالية لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء. تقول: "أوضاع الخيمة غير مناسبة أبدا لحالة سند الصحية فهي شديدة الحرارة خاصة في الصيف وهو لا يحتمل هذا الحر".
وتضيف: "أضطر لوضعه في عربة الأطفال طوال الوقت كي لا يلعب بالرمال أو يبذل جهدا، فالأطباء أوصوا بألا يبذل أي مجهود مهما كان صغيرا وهو أمر صعب على طفل رضيع في سنه".
ولانعدام الإمكانيات الطبية في غزة فإن الأطباء عاجزون عن تحديد الحالة الصحية لـ" سند" بدقة. توضح والدته: " يتناول الآن علاجا لتنظيم نبضات القلب وآخر لمساعدته على التبول بشكل أكثر سلاسة، فالبول يخرج ممزوجا بالدم، هم يقولون لنا إنهم ليس بيدهم شيء لفعله أكثر من ذلك".
ومنذ نوفمبر من العام الماضي وسند حاصل على تحويلة للعلاج بالخارج دون أن يتسنى له السفر. بأسى، تقول الأم: "الأطباء يتوقعون أنه بحاجة لعملية قلب مفتوح وهي لا تجرى في غزة حاليا، ومع استمرار عدم سفره فإن وضعه الصحي يتدهور يوما بعد يوم".
وأصبح قلب أركان مشتتا بين طفلها سند الذي يحتاج لرعاية صحية ليلا ونهارا ويقضي أغلب وقته في المستشفى، وطفليها الآخرين اللذين لم تعد تراهما إلا نادرا، وهما بحاجة أيضا للرعاية. "كل ما أريده هو إجلائي وأطفالي جميعا لأي دولة يتلقى فيها سند العلاج هو وأشقاؤه الرعاية حتى تمام شفائه"، تتابع حديثها.
ولا يثقل المرض كاهل الأسرة نفسيا فقط بل ماليا أيضا وسط ظروف معيشية صعبة حيث تتطلب حالة سند مبالغ كبيرة من المال لتوفير أجرة المواصلات من وإلى المستشفى، بجانب ضرورة توفير طعام صحي له. تبين والدته، أن الأطباء منعوه من تناول الخبز والأرز وطلبوا أن يتناول الفواكه فقط "وهي باهظة الثمن مع تعطل والده عن العمل إذ إنه مريض ربو".
وتتابع: "زوجي لا يستطيع بذل مجهود شاق كالعمل أو الذهاب بابنه للمستشفى في ظل صعوبة المواصلات في الوقت الحالي، الله وحده يعلم كيف نتدبر مصاريف المستشفى التي أرهقت كاهلنا الذي أرهقه النزوح من قبل".
ولا تريد والدة سند سوى سفر ابنها قبل بلوغه من العمر عاما ونصف العام إذ إنه يفضل طبيا أن يجري العملية قبل هذا العمر لكي تحقق أفضل النتائج.
تختم: "ليس غياب الإمكانيات الطبية فقط ما يرهقنا، بل أيضا غياب الأدوية في المستشفيات إذ أضطر لتوفير أغلبها على نفقتي الشخصية... ويبلغ سعر الشريط الواحد ثلاثين شيكلا".