عادت "حجارة الجوع" إلى الظهور مع تراجع منسوب المياه في عدد من الأنهار بوسط أوروبا، ومنها نهر الراين في ألمانيا، لتعيد إلى الواجهة ذكريات فترات الجفاف القاسية التي شهدتها المنطقة عبر التاريخ.
وتحمل بعض هذه الحجارة عبارات تحذيرية من بينها "إذا رأيتموني فابكوا" و"لقد بكينا وأنتم ستبكون"، وهي عبارات ارتبطت تاريخيًا بانخفاض مناسيب المياه وما يترتب عليه من صعوبات في الزراعة والنقل وتوفير الغذاء.
ورغم أن ظهورها لا يعني أن ألمانيا مقبلة على مجاعة، فإن تكرار الظاهرة خلال السنوات الأخيرة، بما فيها أعوام 2018 و2022 و2026، جعلها رمزًا لآثار الجفاف والتغير المناخي، في ظل انعكاسات بدأت تظهر على الحياة الاقتصادية واليومية.
ويبرز نهر الراين باعتباره أحد أهم طرق نقل البضائع في ألمانيا وأوروبا، إذ أدى انخفاض منسوب مياهه إلى اضطرار السفن لتقليل حمولاتها، ما رفع تكاليف نقل البضائع من منطقة الراين باتجاه ميناء روتردام إلى نحو أربعة أضعاف، وفق معهد الاقتصاد الألماني.
وحذر خبراء من احتمال تراجع حركة النقل النهري بصورة أكبر إذا واصل منسوب المياه انخفاضه، في وقت لا تستطيع فيه الطرق البرية والسكك الحديدية استيعاب كامل الكميات المنقولة عبر النهر، ما قد يرفع تكاليف الشحن ويؤثر في إنتاج بعض الشركات.
ولا تقتصر تداعيات الجفاف على قطاع النقل، إذ يُتوقع أن تنتقل زيادة تكاليف الشحن إلى أسعار عدد من السلع، وعلى رأسها الوقود، باعتبار أن النقل النهري يمثل جزءًا مهمًا من سلاسل إمداده.
كما بدأت آثار الجفاف تظهر في أسعار المنتجات الزراعية، مع ارتفاع أسعار بعض الخضراوات والبطاطس نتيجة تراجع المعروض، خصوصًا الخس والبروكلي والقرنبيط والجزر.
وفي مواجهة الظروف المناخية المتغيرة، تتجه مزارع ألمانية إلى تعديل أساليب الزراعة، من خلال اعتماد أصناف نباتية أكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية الجديدة وزراعة محاصيل متنوعة للحد من مخاطر الجفاف.
وبذلك، تبدو "حجارة الجوع" اليوم أقرب إلى جرس إنذار مناخي واقتصادي يستحضر ذاكرة أزمات الماضي، بدلًا من كونها نذيرًا مباشرًا بالمجاعة.