رأى الكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي أن وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس بات يؤدي دورًا متزايدًا في إثارة الأزمات والجدل الإعلامي داخل حكومة بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن تصريحاته وقراراته الأخيرة تهدف إلى تحويل الأنظار عن إخفاقات الحكومة في ملفات الحرب والسياسة والأمن.
وفي مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، السبت، وفق ترجمة خاصة لموقع "فلسطين أون لاين" قال أشكنازي إن كاتس أطلق، عقب "أحداث العنف" في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة، حملة جديدة أعلن خلالها عزمه نقل صلاحيات مدنية من الجيش إلى شرطة الاحتلال، معتبرًا أن هذه الخطوة أثارت تساؤلات قانونية وأمنية واسعة.
وأشار إلى أن كاتس سبق أن أدلى بتصريحات أثارت إرباكًا سياسيًا، بينها حديثه عن العمليات الإسرائيلية ضد إيران، وعدم إخلاء الأراضي التي احتلتها "إسرائيل" في سوريا ولبنان وغزة، معتبرًا أن تكرار مثل هذه التصريحات قد يؤدي إلى توتير العلاقات مع الإدارة الأميركية.
وبحسب أشكنازي، فإن كاتس أصبح، على نحو متزايد، جزءًا من آلية سياسية داخل حكومة نتنياهو تقوم على خلق ضجة إعلامية لصرف الاهتمام عن قضايا أكثر حساسية، من بينها الإخفاقات المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر، والمطالب بتشكيل لجنة تحقيق، ونتائج الحرب على إيران، إلى جانب الملفات المتعلقة بغزة ولبنان وسوريا ودول الخليج.
وتطرق الكاتب إلى اقتراح نقل بعض صلاحيات حفظ الأمن في الضفة الغربية المحتلة من الجيش إلى الشرطة، معتبرًا أن الفكرة تواجه تعقيدات قانونية وميدانية، في ظل خضوع الضفة لنظام قانوني عسكري.
وأوضح أن مسؤولية إدارة الأراضي المحتلة تقع، وفق النظام القائم، على عاتق القيادة العسكرية، بينما تحتاج الشرطة إلى إطار قانوني وصلاحيات واضحة للعمل في مناطق الضفة، خصوصًا في ظل اختلاف الأنظمة القانونية المطبقة في المناطق المصنفة "أ، ب، ج".
كما شكك أشكنازي في قدرة شرطة الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ المهمة، متهمًا إياها بالضعف والتأثر السياسي، ومشيرًا إلى أنها تواجه أصلًا انتقادات وإخفاقات في التعامل مع ملفات الجريمة داخل "إسرائيل".
واعتبر الكاتب أن نقل المسؤوليات الأمنية إلى الشرطة يثير أسئلة بشأن طبيعة المهام التي ستُناط بها، وقدرتها على التعامل مع المناطق التي تشهد مواجهات وهجمات، فضلًا عن آليات حصولها على المعلومات الاستخبارية والدعم العسكري عند تعرض عناصرها لهجمات.
وربط أشكنازي ذلك بما وصفه بـ"تضارب المصالح"، مشيرًا إلى أن وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، المسؤول عن الشرطة، يُنظر إليه بوصفه داعمًا سياسيًا للتيار اليميني المتطرف الذي ينشط في الضفة الغربية.
وختم بالقول إن جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن أن العمل التحضيري لدراسة تقسيم الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية في الضفة لا يزال جاريًا، قبل عرضه على المستوى السياسي، فيما نقل الكاتب عن ضباط في الجيش قولهم، بصورة غير مباشرة، إن تنفيذ الخطة على أرض الواقع ليس أمرًا محسومًا.