قائمة الموقع

بين الألم والأمل.. بَتول المشهراوي تنتظر سفرًا يمنحها فرصة للعلاج

2026-08-14T11:03:00+03:00
بَتول المشهراوي ترقد على سرير المرض منذ أشهر طويلة عاجزة عن الكلام والحركة
فلسطين أون لاين

على سرير صامت إلا من صفير الأجهزة الطبية في مستشفى الوفاء بمدينة غزة، ترقد بَتول المشهراوي البالغة من العمر 19 عامًا، منذ أشهر طويلة عاجزة عن الكلام والحركة، بعدما أصابت شظية صاروخ إسرائيلي رأسها، وتسببت لها بإصابة بالغة في الدماغ.

تتنفس بتول عبر أنبوب طبي في رقبتها، في حين يصل أنبوب آخر إلى معدتها لتزويدها بالغذاء. وبينما تنتظر أسرتها نقلها إلى خارج قطاع غزة لاستكمال علاجها، يقول شقيقها علاء، وهو حكيم يعمل في المستشفى الأهلي العربي "المعمداني": إن حالة شقيقته تتطلب إمكانات طبية غير متوفرة حاليًا في القطاع.

ويؤكد علاء أن بتول حصلت بالفعل على تحويلة للعلاج خارج غزة، لكنها لم تُنقل حتى الآن، وسط تراجع قدرة المنظومة الصحية في القطاع على التعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة.

ويقول: "حالة بتول تحتاج إلى مستشفيات لديها إمكانات وأجهزة وخبرات متخصصة، وهذه الإمكانات لم تعد متوفرة في غزة".

إصابة غيّرت حياتها

وتروي والدتها شيرين المشهراوي (45 عامًا)، أنه يوم 17 مايو/ أيار 2025، كانت بتول في طريق عودتها من أحد المراكز التعليمية الخاصة بطلبة الثانوية العامة، إلى منزل عائلتها في حي التفاح، شرقي مدينة غزة.

وعند مرورها قرب مدرسة صلاح الدين التابعة لوكالة غوث اللاجئين "أونروا"، في منطقة الرمال الشمالي، استهدفت مسيرة حربية إسرائيلية بصاروخ واحد على الأقل، مجموعة من المواطنين، فأصيبت بتول بشظية في رأسها، ما تسبب في كسر بعظام الجمجمة ونزيف حاد في الدماغ.

وتضيف والدتها لصحيفة "فلسطين": إن ابنتها اتصلت بها عقب إصابتها مباشرة، وكانت تبكي وتخبرها بأنها تنزف، قبل أن ينقلها مسعفون إلى مجمع الشفاء الطبي، غربي مدينة غزة، حيث خضعت لعملية جراحية عاجلة لإنقاذ حياتها.

لكن حالتها بقيت حرجة، إذ لم يتوقف النزيف داخل الدماغ رغم السيطرة على النزيف الخارجي، بحسب والدتها.

وبعد أسابيع قضتها في العناية المركزة، خضعت لعملية أخرى استأصل خلالها الأطباء جزءًا من عظام جمجمتها لتخفيف الضغط على الدماغ.

كما حاول الأطباء إزالة الشظية الموجودة في رأسها، لكن محدودية الإمكانات الطبية حالت دون استكمال الإجراء خشية على حياتها.

وبحسب والدتها، احتفظ الأطباء بالجزء المستأصل من جمجمة بتول، ووضعوه في بطنها، تمهيدًا لإعادة استخدامه لاحقًا، وقد أمضت قرابة خمسة أشهر في مجمع الشفاء الطبي، قبل نقلها إلى مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي.

هناك، أصبحت حياتها مرتبطة بالأنابيب والأجهزة الطبية.

لا تستطيع بتول الحركة أو النطق منذ إصابتها قبل عام و3 أشهر، لكنها عندما تستعيد وعيها للحظات تفتح عينيها الخضراوين وتستخدم جفنيها للتواصل مع والدتها.

تقول الأم: إن "ابنتها كانت قبل إصابتها فتاة مجتهدة، تحلم بإكمال تعليمها الجامعي ودراسة تخصص العلاج الطبيعي". لكن الإصابة أنهت خططها، وتركتها في حالة صحية حرجة تحتاج إلى رعاية متخصصة وعمليات جراحية دقيقة.

وتقول والدتها: "كانت بتول مثل الزهرة التي تملأ حياتنا بالألوان، لكن الحرب أغمضتها".

"درست الطب لأساعد الناس"

يقف الحكيم علاء المشهراوي، شقيق بتول، يوميًا إلى جوار سريرها، وهو الذي يعمل في المجال الصحي ويعرف حجم المخاطر التي تواجهها.

يقول لـ"فلسطين": إنه يجد نفسه عاجزًا عن تقديم ما تحتاجه شقيقته، رغم عمله في المجال الطبي.

ويضيف: "درست الطب لأساعد الناس، لكني الآن لا أستطيع مساعدة أختي".

ويرى علاء أن استمرار علاج بتول داخل غزة لا يوفر لها فرص التعافي التي تحتاجها، خصوصًا مع تراجع إمكانات المستشفيات وتضرر البنية الصحية خلال الحرب ونقص الأجهزة والمعدات المتخصصة.

ويقول: إن حالة شقيقته تحتاج إلى تقييم طبي متقدم، وإمكانات جراحية وعناية متخصصة لا تتوفر حاليًا داخل القطاع.

وبحسبه، فإن حصول بتول على تحويلة للعلاج خارج غزة يمثل خطوة مهمة، لكن بقاءها داخل القطاع من دون تمكينها من السفر يترك الأسرة في حالة من القلق المستمر.

انتظار لا ينتهي

وبينما تستمر بتول في مواجهة آثار إصابتها، تواصل والدتها الجلوس إلى جوارها، تراقب تنفسها وحركات عينيها، وتنتظر أي إشارة قد تدل على تحسن حالتها.

وتقول: يفترض أنها أنهت مرحلة الثانوية العامة والتحقت بالدراسة الجامعية، مثل أقرانها الذين شاركتهم حلم الدراسة، لكنها بدلًا من ذلك تقضي أيامها على سرير العلاج.

وبينما لا تزال إجراءات نقلها معلقة رغم حصولها على تحويلة للعلاج، تخشى العائلة أن يطول الانتظار أكثر، في وقت لا تسمح فيه حالتها الصحية المعقدة بمزيد من التأخير.

بالنسبة إلى علاء، لم تعد المسألة تتعلق فقط بإكمال علاج شقيقته، بل بمنحها فرصة للوصول إلى مكان تتوفر فيه الإمكانات اللازمة للتعامل مع إصابة دماغية بهذه الخطورة.

ويشير إلى أن شقيقته الجريحة بحاجة إلى تغيير أنبوب التنفس كل شهرين، وهذا النوع من المواد الطبية التي لا تتوفر بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وفي حال توفره يتجاوز ثمنه 500 شيكلاً.

وفي وقت تصارع فيه بتول جراحها، تبقى والدتها إلى جوار سريرها، تمسك يدها وتهمس لها بالدعاء، على أمل أن تستعيد ابنتها يومًا ما القدرة على الحركة والكلام، وأن تعود إليها بعض من الحياة التي فقدتها في لحظة واحدة.

اخبار ذات صلة