قائمة الموقع

موقفا أمريكا ونتنياهو بشأن "المرحلة الثانية".. خلاف سياسي أم توزيع أدوار؟

2026-08-13T08:53:00+03:00
ترامب خلال لقاء مع نتنياهو في البيت الأبيض (أرشيف)
فلسطين أون لاين

يثير التناقض بين الموقف الأمريكي، الذي يعبر عنه مسؤولون في واشنطن بالتأكيد على عزمهم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية وتطبيق البنود الـ15 من خطة الرئيس دونالد ترمب، وموقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الرافض للاتفاق، تساؤلات بشأن ما إذا كان خلافا سياسيا أم تبادلا للأدوار.

ويضع نتنياهو شروطًا من شأنها إفشال الاتفاق والالتفاف على بنوده، من بينها اشتراط ما يسميه "نزع سلاح" المقاومة قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، بعكس الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة، والقائم على تنفيذ بنوده وفق خطوات متدرجة، تقابل كل خطوة منها استحقاقات والتزامات يتعين على الاحتلال تنفيذها، بما في ذلك تخزين السلاح الثقيل بأيدٍ فلسطينية في غزة.

وقالت هيئة البث العبرية "كان" إن قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" براد كوبر أكد التزام واشنطن باتفاق النقاط الـ 15 بشأن غزة، وأنها ستعمل على تنفيذه وفق ما اتفق عليه. وجاء تصريح كوبر عقب زيارته للمقر الأمريكي داخل دولة الاحتلال، حيث التقى مئات الجنود الأمريكيين وممثلي القوة متعددة الجنسيات التي يفترض أن تعمل في قطاع غزة ضمن المرحلة الثانية.

ويقول المحلل السياسي إبراهيم مسلم: إن "تعامل الفصائل مع اتفاق وقف إطلاق النار وخطة ترمب، جرى بمسؤولية عالية وهذا يعطي نموذجا قويا للمفاوض الفلسطيني وفصائلنا الفلسطينية من خلال الانطلاق في قرار موحد وتأكيدها الدائم على وقف إطلاق النار والإبادة الجماعية وضرورة تنفيذ المرحلة الأولى بكل تفاصيلها، ولا سيما ما يتعلق بالبرتوكول الإنساني ووقف العدوان على شعبنا وما تدعو إليه على الدوام بضرورة التزام الاحتلال وضغط الوسطاء وإلزام الاحتلال بخريطة الطريق ودخول اللجنة الإدارية والانسحاب وإعادة الإعمار".

ويؤكد مسلم لصحيفة "فلسطين" أن الفصائل ردت بمسؤولية عالية وتحت إطار ناظم واستندت على الاتفاقات السابقة وما صرح به ترمب بأنه مرجعية لهذا الاتفاق، وأن وصول المبعوث كان لتثبيت كل ذلك لكن الاحتلال لا يلتزم باتفاقيات وتعهدات، مشيرا إلى أن دور الفصائل مهم بخروج القرار الموحد ثم التشاور مع الكل الوطني واتخاذ قرار موحد للوصول لنتائج إيجابية بما يخدم مصالح أبناء الشعب الفلسطيني.

ويعتقد أن نتنياهو لا يريد الاتفاق جملة وتفصيلا ويعمل على حرق الوقت كي يصل للانتخابات لكي لا يخسر مع توقيع الاتفاق، ظنا منه يمكن أن يكون استسلاما أو تراجعا، إذا شعر الناخب الإسرائيلي في الاتفاق أنه انتصار لغزة فيمكن أن يقضي على الحياة السياسية لنتنياهو.

لذلك انقلب نتنياهو، وفق مسلم، على المسار بعد أن أعطت حماس والفصائل مرونة كبيرة ونقلت الكرة في ملعب الاحتلال والأمريكي والوسطاء، متابعا: الرفض الإسرائيلي ربما يعيدنا للمربع الأول بحملة كبيرة للعمليات العسكرية والانتقال للمراحل السابقة، والعودة للمربع العسكري الذي قد يخدم نتنياهو لكن يحرجه أمام ترمب والوسطاء، ولكنه لا يخشى هذا.

الهروب للإمام

بدوره، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي أمين الحاج أن المشهد الراهن يعكس صراع إرادات بين الضغط الأمريكي الذي يسعى لإنهاء حالة الاستنزاف الإقليمي عبر اتفاق النقاط الخمس عشرة وبين تكتيك الهروب للأمام الذي يمارسه نتنياهو للحفاظ على ائتلافه الحكومي.

ويعتقد الحاج في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن تصريح قائد القيادة المركزية الاميركية بالالتزام بالاتفاق، مقابل رفض نتنياهو المعلن، ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هو أقرب إلى كونه توزيع أدوار وعن قصد.

ويضيف: "نتنياهو يرفع السقف ويعلن الرفض داخليا لامتصاص ضغط اليمين المتطرف، في حين تحاول واشنطن إظهار التزامها لتبرير السير في هذا المسار من أجل التركيز على أزمة هرمز وحشد الدعم الدولي والإقليمي في فترة حساسة جدا إما تفضي لاتفاق أو الحرب".

ويتابع: "بالتالي نحن أمام حالة من المراوحة تخدم نتنياهو في المماطلة، في حين تضع فصائل المقاومة أمام تحد كبير بغية حماية انجازاتها السياسية والميدانية".

ويقول: لذلك تعاملت الفصائل بمرونة تكتيكية، مقدمة مسائل حقن دماء الفلسطينيين ورفع المعاناة الإنسانية دون التفريط بالثوابت الوطنية فكانت الموافقة على وثيقة خارطة الطريق في القاهرة رسالة ايجابية للوسطاء مع توقعها مسبقا ان يرفضها الاحتلال وبالتالي ارادت وضع الاحتلال في زاوية الحرج الاخلاقي والسياسي ليظهر بصفته المعطل الحقيقي وهي تعلم ان ايضا العالم يرى بعين واحدة، وفق الحاج.

مخاوف إسرائيلية

ويشير إلى أن الاحتلال يعاني من ازمة فمن جانب يخشى أن يكون الاتفاق بمثابة استراحة محارب لفصائل المقاومة، الأمر الذي يسقط اهدافه والتي من بينها الاستمرار بالحرب، وما فرض شروط جديدة إلا محاولة يائسة لانتزاع نصر سياسي عجز عن تحقيقه ميدانيا وهو سلوك يهدف أيضا إلى إفشال الاتفاق من الداخل عبر سلسلة غير منتهية من العقبات التعجيزية.

ويعتقد الحاج أن الوسطاء بمن فيهم إدارة ترامب يمتلكون اوراق ضغط مادية سواء الأمنية او المالية، مشيرا إلى الانحياز الأمريكي للاحتلال وافتقار الوسطاء لأي إرادة سياسية يمكن أن تشهر بوجه نتنياهو، غير أن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تفرض عليهم الانتقال من التصريح بالالتزام الى فرض التنفيذ، وهذا مستبعد حاليا او قبل الانتخابات الاسرائيلية أو انتخابات التجديد النصفي الامريكية، وبموقفهم هذا فانهم سينظر لهم على أنهم منحوا نتنياهو غطاء زمنيا يتيح له الاستمرار في التعنت.

ويؤكد الحاج أن الاحتلال يعمل على التنفيذ الجزئي والانتقائي كاستراتيجية له، لذلك تجده يقبل بنودًا محدودة بينما يستمر في عدوانه والتصعيد الممنهج حتى وإن كان بوتيرة أقل تحت ذريعة إزالة التهديدات لضرب بنية حركات المقاومة وقدرتها على التماسك.

ويضيف أن هذا الالتفاف يهدف إلى إفراغ الاتفاق من مضمونه وتحويله إلى مجرد ترتيبات أمنية تخدم الاحتلال وحده على شاكلة التنسيق الأمني.

وبالتالي، كما يرى الحاج، فإن نتنياهو لن يلتزم بأي اتفاق طوعا لأنه يرى فيه نهايته السياسية، وأي تنفيذ لن يحدث إلا إذا تحولت الضغوط الأمريكية من لغة الكلام إلى اجراءات ضاغطة وملموسة، والخيار الأخر هو نجاح فصائل المقاومة في فرض معادلة ميدانية تجعل ثمن التعطيل أكبر من ثمن القبول.

اخبار ذات صلة