قائمة الموقع

قلبان صغيران يترقبان النجاة.. الحرب تحرم كنان وكنز من استكمال العلاج

2026-08-12T10:18:00+03:00
الحرب تحرم كنان وكنز من استكمال العلاج
فلسطين أون لاين

في منزل متواضع لا يبعد سوى 300 متر عما يسمى "الخط الأصفر" في المنطقة الشرقية من مخيم المغازي، يعيش الطفلان كنان وكنز سامي أبو عويضة طفولة مختلفة عن أقرانهما، لا تقاس بالألعاب أو الضحكات، بل بعدد نبضات القلب التي يراقبها والداهما، وبمستوى الأكسجين الذي قد ينخفض في أي لحظة، وبالخوف الدائم من أن يتحول أي انفعال أو نزلة برد إلى خطر يهدد حياتهما.

منذ ولادة كنان، البالغ من العمر تسع سنوات، بدأت رحلة طويلة من الفحوصات الطبية التي كشفت عن تشوهات خلقية معقدة في القلب، أظهرت صور الأشعة المقطعية (CT) أن البطين الأيسر لا يؤدي وظيفته، مع انقلاب في الشرايين، إضافة إلى وجود البطين والأذين الأيمن باتجاه غير طبيعي، وهي حالة استدعت تدخلًا جراحيًا دقيقًا.

تنقل كنان بين مستشفى المقاصد في القدس المحتلة مرات عديدة، حيث خضع لعمليتين جراحيتين معقدتين، لكن صعوبة حالته دفعت الأطباء إلى تحويل ملفه إلى مستشفى داخل الأراضي المحتلة لاستكمال العلاج وإجراء العملية الثالثة، التي بقيت معلقة مع اندلاع الحرب.

ولم تكد الأسرة تستوعب صدمة مرض طفلها الأول، حتى جاءت ولادة شقيقته كنز، ذات الثلاثة أعوام، لتكشف عن المأساة نفسها، فقد وُلدت بتشوهات قلبية مشابهة، وخضعت لثلاث زيارات إلى مستشفى في القدس المحتلة لإجراء الفحوصات وتحديد موعد العملية الجراحية، إلا أن الحرب أوقفت كل شيء، وتركتها أسيرة الانتظار.

يقول والدهما سامي أبو عويضة لصحيفة "فلسطين" بصوت يختلط فيه الألم بالعجز: "لم نتخيل أن يكون أول طفلين في عائلتنا مصابين بهذا المرض النادر، لكن الحرب جعلت معاناتهما أكبر، فحرمت كلاً منهما من استكمال العلاج الذي قد ينقذ حياتهما".

ويضيف: "كل يوم يمر دون إجراء العمليات يزيد من الخطر عليهما، فنحن لا نعيش حياة طبيعية، بل نعيش في حالة مراقبة دائمة لكل نفس ولكل نبضة قلب".

فيعاني كنان وكنز من نقص مزمن في الأكسجين، ويزداد الأمر سوءًا مع أي إصابة بالإنفلونزا أو نزلات البرد، حيث تنخفض نسبة الأكسجين في الدم بصورة خطيرة، كما يواجهان صعوبة في الحركة، وتورمًا في الأطراف، وإرهاقًا سريعًا يمنعهما من ممارسة أبسط حقوق الطفولة.

ويتابع والدهما: "أكثر ما يؤلمنا أنهما يشاهدان الأطفال يركضون ويلعبون، بينما يكتفيان بالمراقبة، الجري بالنسبة لهما ليس لعبة، بل خطر قد يرهق قلبيهما".

العيش في مناطق الخطر

ولا تقف المعاناة عند حدود المرض، فموقع منزل العائلة القريب جدًا من مناطق الخطر يجعل الخوف جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية. فمع كل قصف أو أصوات انفجارات، ترتفع دقات قلبي الطفلين بصورة مقلقة، بينما يقف والداهما عاجزين عن الهرب بهما.

ويصف الأب هذا الواقع بقوله: "نخشى من الخوف نفسه أكثر مما نخشى من القذائف، لأن أي فزع مفاجئ قد يرهق قلبيهما بشكل خطير، ولا يستطيعان الجري أو الاحتماء مثل بقية الأطفال".

وحتى المشكلات الصحية البسيطة تحولت إلى معضلات معقدة، ففي الفترة الماضية، عانى كنان من ألم شديد في أسنانه، لكن طبيب الأسنان رفض إعطاءه إبرة التخدير الموضعي بعد أن علم بإصابته بمرض القلب، واشترط الحصول على تقرير من الطبيب المشرف عليه في مستشفى المقاصد يحدد نوع المخدر المناسب والجرعة الآمنة.

ويكمل الأب: "حتى علاج الأسنان أصبح رحلة شاقة، لأن حالة كنان تحتاج إلى احتياطات خاصة، وكل تأخير يعني مزيدًا من الألم".

اليوم، لا تطلب الأسرة أكثر من فرصة لاستكمال العلاج الذي توقف قسرًا، فالعمليات الجراحية المؤجلة ليست مجرد مواعيد طبية، بل نافذة أمل قد تمنح الطفلين حياة أكثر استقرارًا، وتخفف من سنوات طويلة عاشاها تحت وطأة المرض والخوف والانتظار.

وفي ظل منظومة صحية شبه منهارة بفعل حرب الإبادة الممتدة منذ السابع من أكتوبر 2023، وتقييد الاحتلال سفر أكثر من 20 ألف مريض وجريح للعلاج، يختتم والد كنان وكنز رسالته قائلًا: "أمنيتي بسيطة؛ أن أرى كنان وكنز يركضان يومًا دون خوف، وأن أطمئن أن قلبيهما ينبضان بأمان، لا أن أبقى أراقبهما في كل لحظة خشية أن يسرقهما المرض قبل أن يعرفا معنى الطفولة".

اخبار ذات صلة