أعلنت مؤسسة "هند رجب" الحقوقية (عالمية تدافع عن حقوق الفلسطينيين) تقديم شكوى جنائية إلى السلطات الفيتنامية ضد جندي الاحتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي ماتان جيرافي، متهمةً إياه بالمشاركة في ارتكاب جرائم حرب وأفعال إبادة جماعية في قطاع غزة، إلى جانب التحريض العلني والمباشر على قتل الفلسطينيين وتجويعهم وتهجيرهم قسرًا.
وقالت المؤسسة، في بيان، اليوم الاثنين، إنها قدمت الشكوى في السابع من آب/أغسطس الجاري، عقب رصد وجود جيرافي في فيتنام لقضاء إجازة، مطالبةً السلطات الفيتنامية بتوقيفه وفتح تحقيق شامل في الاتهامات والأدلة التي قدمتها ضده.
وأوضحت المؤسسة أن جيرافي يخدم ضمن كتيبة المشاة "920" التابعة للواء "769" في جيش الاحتلال، كما يشغل منصب المدير التنفيذي لمنظمة «إم ترتسو» الصهيونية. وأشارت إلى أنه وثّق، عبر منصاته، مشاركته في العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وجنوب لبنان، فضلا عن مشاركته المباشرة في تدمير ممتلكات ومنشآت مدنية.
وبحسب الشكوى، شارك جيرافي خلال الفترة الممتدة بين كانون الأول/ديسمبر 2023 وكانون الثاني/يناير 2024 في عمليات تدمير طالت بنى تحتية وممتلكات مدنية في مخيمي البريج والمغازي وسط قطاع غزة، إضافة إلى حيي الشجاعية والرمال في مدينة غزة.
وذكرت أنه شارك، خلال تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2024، في عمليات تدمير مماثلة خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وأكدت المؤسسة أن الأفعال المنسوبة إلى جيرافي قد ترقى، وفقا لما ورد في الشكوى، إلى جرائم حرب وأفعال إبادة جماعية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
كما اتهمته المؤسسة بنشر تصريحات علنية تحرّض على قتل الفلسطينيين وتجويعهم وتهجيرهم قسرًا، وتبرر استهداف المدنيين والأطفال في قطاع غزة، فضلًا عن معارضته إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع وترويجه لتهجير سكانه وارتكاب "نكبة جديدة" بحقهم.
وقال المدير العام لمؤسسة هند رجب، دياب أبو جهجه، إن مسؤولية "جيرافي لا تقتصر على مشاركته المباشرة في الجرائم على الأرض"، بل تشمل أيضًا استغلال منصاته العلنية للدعوة إلى مواصلة الحرب وتصعيدها، مطالبًا بإخضاعه لتحقيق قضائي فوري.
من جانبها، أكدت رئيسة قسم التقاضي في المؤسسة، ناتاشا براك، أن وجود جيرافي في فيتنام بعد مشاركته المزعومة في جرائم خطيرة يستوجب تحركًا عاجلًا، داعيةً السلطات الفيتنامية إلى توقيفه والتحقيق معه، وعدم السماح بالإفلات من العقاب.
وشددت المؤسسة على أن فيتنام، بصفتها طرفًا في اتفاقيات جنيف واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، تتحمل، وفق تفسيرها القانوني، التزامًا بالتحقيق في الجرائم الدولية الخطيرة المنسوبة إلى أشخاص موجودين على أراضيها، بصرف النظر عن مكان وقوع الجرائم أو جنسية المشتبه بهم.
وتأتي الشكوى في إطار تحركات قانونية دولية تقودها المؤسسة لملاحقة أشخاص تتهمهم بالمشاركة في ارتكاب جرائم خطيرة في قطاع غزة، أو التحريض عليها، في محاولة لمنع الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عنها.