طرحت ما تسمى "سلطة أراضي إسرائيل"، عطاءً استيطانيًا لبناء 627 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة "كوخاف يعقوب"، المقامة على أراضي محافظة رام الله والبيرة، في إطار مخططات الاحتلال المتسارعة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
وأفادت مصادر حقوقية وميدانية مختصة بأن العطاء طرح في 6 أغسطس/ آب الجاري، لتقديم عروض من شركات استثمارية ومقاولين لتنفيذ أعمال البناء والتطوير.
ويأتي طرح العطاء بعد نحو 15 شهرًا من مصادقة سلطات الاحتلال على المخطط الهيكلي للمشروع، في 27 أبريل/ نيسان من العام الماضي، والذي يمتد على مساحة تقدر بنحو 253.7 دونمًا من الأراضي الفلسطينية.
ويعكس طرح العطاء انتقال المشروع من مرحلة التخطيط والمصادقة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بما يشمل بناء الوحدات السكنية وتسويقها وتهيئة البنية العمرانية المرتبطة بها.
موقع استراتيجي
وتقع مستوطنة "كوخاف يعقوب" في موقع استراتيجي بين شمال القدس المحتلة ومحافظة رام الله والبيرة، وترتبط بالتكتل الاستيطاني المعروف إسرائيليًا باسم "مجلس بنيامين".
ويأتي التوسع الجديد في المستوطنة ضمن سياسة تهدف إلى تعزيز الكتل الاستيطانية وربطها بشبكة الطرق والبنى التحتية القائمة، بما يفرض مزيدًا من القيود على التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.
وكما يسهم استمرار البناء الاستيطاني في الحد من فرص التوسع العمراني للبلدات والقرى الفلسطينية المحيطة، ويفرض واقعًا ميدانيًا جديدًا في المنطقة.
موجة عطاءات استيطانية
ويأتي العطاء الجديد ضمن موجة من العطاءات الاستيطانية التي جرى رصدها خلال النصف الأول من العام الجاري، وشملت مشاريع سكنية وتجارية وصناعية وسياحية وخدمية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، جرى رصد أكثر من 12 عطاءً استيطانيًا، تضمنت 1,138 وحدة استيطانية قابلة للتنفيذ المباشر.
وتوزعت الوحدات على عدد من المستوطنات، بينها "أريئيل" بواقع 342 وحدة، و"معاليه أدوميم" بواقع 581 وحدة، و"عمنوئيل" بواقع 21 وحدة، و"جني موديعين" بواقع 194 وحدة.
وكما تضمنت المشاريع تخصيص مساحات لإقامة دور رعاية للمسنين ومرافق تجارية وترفيهية، في مسعى لتعزيز البنية السكانية والخدمية والاقتصادية للمستوطنات.
تداعيات التوسع
ويثير استمرار التوسع الاستيطاني تداعيات واسعة على الأراضي الفلسطينية، في ظل مصادرة مساحات جديدة وتحويلها لمشاريع عمرانية استيطانية، بما يحد من قدرة التجمعات الفلسطينية على التوسع الطبيعي.
ويؤكد طرح عطاءات جديدة أن الاستيطان لا يقتصر على إقامة وحدات سكنية منفردة، وإنما يتجه نحو توسيع كتل استيطانية متكاملة وربطها بشبكات الطرق والبنية التحتية.
ويخشى أن يؤدي استمرار هذه المشاريع إلى مزيد من تقطيع أوصال الضفة الغربية، وإضعاف التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية، خصوصًا في المناطق المحيطة بالقدس ورام الله والبيرة.