لقد شخص المتحدثون خلال اجتماع وزراء خارجية الدول العربية في عمان أحوال القدس بشكل رائع ودقيق، لقد وضعوا يدهم على أوجاع المدينة، وأشاروا إلى الأطماع الإسرائيلية بالقدس، وتحدثوا عن وضع سكان القدس، ومعاناتهم، ووصفوا وضع المدينة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وانتقدوا وأدانوا الممارسات الإسرائيلية اليومية الهادفة إلى تهويد المدينة.
وقد أجمع المتحدثون من الشرق العربي إلى الغرب على ضرورة نصرة القدس والوقوف مع أهلها، وعدم السماح للعدو الإسرائيلي في تنفيذ مخططاته في المدينة.
وفي النهاية طالب وزراء خارجية الدول العربي المجتمع الدولي بضرورة التحرك الجدي وبحزم ووضوح لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس.
انتهى الاجتماع، وغادرت الوفود مدينة عمان، وودع الأردن العربي ضيوفه بحفاوة وكرم أخلاق فرض على المتحدثين أن يشيدوا بالكرم الأردني، وظلت مدينة القدس تئن تحت حذاء الأطماع الصهيونية.
انتهى الاجتماع الذي عقد من أجل القدس بدعوة المجتمع الدولي للتحرك بحزم ضد الإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس، ولم يدعُ المتحدثون أنفسهم للتحرك بحزم ووضوح لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية، وهم الأحق بالتحرك لنصرة مدينتهم المقدسة من المجتمع الدولي، وهم الأحق بالفعل الميداني ضد العدوان الإسرائيلي على مسجدهم الأقصى، وهم الأولى بالتحرك الجدي ضد الفعل الإسرائيلي الجدي لتهويد مدينة القدس.
كان بإمكان المجتمعين في عمان، مثل مصر والأردن والمغرب والإمارات العربية والبحرين وغيرهم أن يقطعوا علاقاتهم الدبلوماسية مع العدو الإسرائيلي، وأن يشرطوا عودة السفراء بوقف تهويد المدينة.
كان بإمكان وزراء خارجية الدول العربية أن يوقفوا الصفقات الاقتصادية مع دولة العدو ما دامت تدمر الوجود العربي والإسلامي في القدس.
والأصح من كل ما سبق، كان يجب على وزراء خارجية الدول العربية أن يعطوا للعدو الإسرائيلي مهلة ثلاثة أشهر للانسحاب من الأراضي المحتلة، بما في ذلك القدس، وما دون ذلك فهي الحرب، واللجوء إلى القوة التي وظفها العدو الإسرائيلي، وتمكن من خلال السلاح من السيطرة على مدينة القدس والضفة الغربية والجولان.
ما دون ذلك، فالبيانات تطير عبر الفضائيات، ولن تحط الرحال على أرض القدس، ولن تقدم جرعة حرية لأولى القبلتين وثالث الحرمين.