أكد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن العدوان الإسرائيلي المتواصل على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة يمثل تطورًا خطيرًا في سياسة الاحتلال الهادفة إلى فرض التهجير والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية.
وقال البرغوثي إن ما يجري في قلنديا ليس "عملية عسكرية" كما يروّج الاحتلال، وإنما عدوان واسع يستهدف المدنيين الفلسطينيين، داعيًا إلى التدقيق في المصطلحات التي يستخدمها جيش الاحتلال وحكومته، لما تحمله من محاولات لتضليل الرأي العام.
وأضاف أن مصطلح "عملية عسكرية" يُستخدم عادة في المواجهات بين جيوش أو قوات مسلحة، بينما ما يحدث في مخيم قلنديا هو قمع وتنكيل بحق مدنيين عزل لا يملكون وسائل للدفاع عن أنفسهم، مؤكدًا أن استخدام هذا الوصف يوحي بوجود صراع بين طرفين، في حين أن الواقع يتمثل في اعتداء أحادي الجانب.
واستنكر البرغوثي وصف الاحتلال للمخيم بـ"الإرهاب"، مشددًا على أن الإرهاب الحقيقي يتمثل في اعتداءات المستوطنين المسلحين بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وأوضح أن العدوان شمل هدم عدد كبير من المنازل بذريعة عدم الترخيص، رغم أن سلطات الاحتلال تمتنع عن منح الفلسطينيين تراخيص البناء، إلى جانب تنفيذ حملة اعتقالات واسعة، واقتحام معهد المعلمين التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) قرب المخيم.
وبيّن أن أهداف هذه الإجراءات تتمثل في التضييق على الفلسطينيين، وفرض التهجير القسري، وصولًا إلى تنفيذ سياسة التطهير العرقي.
العدوان مستمر
ولليوم الثاني على التوالي، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها العسكري على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، وسط تعزيزات عسكرية متواصلة شملت الدفع بجرافات وآليات عسكرية إضافية.
وشنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة للمنازل، وأجبرت عددًا من المواطنين على إخلائها وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، بالتزامن مع عمليات تجريف وهدم في مناطق متفرقة بمحيط المخيم والحاجز العسكري المقام على أراضي قلنديا.
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من دعوة وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى توسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية واحتلال مخيم فلسطيني جديد، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على توجه إسرائيلي لتوسيع نموذج السيطرة العسكرية في المخيمات الفلسطينية.
وفي السياق، حذرت مصادر مقدسية من أن العدوان على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب يمثل امتدادًا لسياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف المخيمات الفلسطينية، وتهدف إلى نقل نموذج الاقتحامات العسكرية الواسعة من مخيمات شمال الضفة الغربية إلى مدينة القدس.
وأكدت أن التصعيد يأتي ضمن سياسة إسرائيلية متواصلة تشمل اقتحامات واسعة للمخيمات والأحياء الفلسطينية، واعتقالات، واعتداءات متصاعدة بحق المواطنين، وسط تحذيرات من اتساع رقعة العمليات العسكرية في المحافظة.
مخططات لتهويد شمال القدس
ويتزامن العدوان مع مخططات إسرائيلية متواصلة تستهدف مخيم قلنديا وشمال القدس، ضمن مشاريع تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي في المنطقة.
وتشمل هذه المشاريع مخطط مستعمرة "عطروت"، ومشروع شارع (45) الاستيطاني، ومخططات للسيطرة على أراضي قلنديا، إضافة إلى تحويل مبنى مطار القدس الدولي إلى مركز تراث استعماري.
وصادقت سلطات الاحتلال، منذ مطلع عام 2026، على 21 مشروعًا استيطانيًا تتضمن بناء مئات الوحدات الاستيطانية، بالتوازي مع تصعيد غير مسبوق في عمليات هدم المنازل الفلسطينية.
ويؤكد تزامن هذه المشاريع مع التصعيد العسكري أن العدوان على قلنديا يندرج ضمن مشروع إسرائيلي أوسع لإحكام السيطرة على الأرض، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتهيئة الظروف الميدانية والسياسية لفرض الضم.