واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، عدوانها العسكري على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة لليوم الثاني على التوالي، وسط تعزيزات عسكرية جديدة، وحملة مداهمات واعتقالات، وعمليات هدم وتجريف، ترافقت مع فرض قيود مشددة على حركة المواطنين.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت، الليلة الماضية، المواطن محمد جميل عمار، وفجّرت أجزاءً من منزله خلال اقتحام مخيم قلنديا، كما منعت مركبات الإسعاف من دخول المخيم، وأعاقت نقل المرضى والحالات الإنسانية إلى المستشفيات.
واحتجزت قوات الاحتلال عددًا من الشبان خلال الاقتحام المستمر للمخيم، الذي بدأ فجر أمس الأربعاء، فيما داهمت عشرات المنازل والمنشآت، واقتحمت مقر اللجنة الشعبية، ووزعت رسائل تهديد على السكان، وأجرت تحقيقات ميدانية مع عدد من المواطنين.
وفي ساعات الصباح، شرعت آليات الاحتلال في هدم عدد من المحال التجارية بمحيط حاجز قلنديا العسكري، بالتزامن مع انتشار عسكري مكثف ومواصلة الدفع بتعزيزات عسكرية ترافقها جرافة.
وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت حتى الآن مع 10 إصابات جراء اعتداءات قوات الاحتلال، إضافة إلى إخلاء عدد من الحالات المرضية. وأوضحت أن قوات الاحتلال منعت طواقمها خلال ساعات الليل من دخول المخيم، وأجبرتها على المغادرة رغم وجود حالات مرضية تعذر الوصول إليها.
وفي السياق، ذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اعتدت على فتاة عند مدخل مخيم قلنديا أثناء محاولتها الوصول إلى منزلها، في وقت تواصل فيه احتجاز عدد من الشبان خلال العملية العسكرية.
وكانت قوات الاحتلال قد بدأت، فجر أمس الأربعاء، عدوانًا واسعًا على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، اقتحمت خلاله الأحياء السكنية، واعتقلت عددًا من المواطنين، ونكّلت بالسكان، وأجبرت عائلات فلسطينية على إخلاء منازلها وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، إلى جانب تنفيذ عمليات تجريف وهدم في مناطق متفرقة بمحيط المخيم.
واستهلت قوات الاحتلال اقتحامها بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت بشكل مباشر تجاه الصحفيين، أثناء تغطيتهم الميدانية للعدوان المستمر.
وحذّرت مصادر مقدسية من أن العدوان الإسرائيلي على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب يمثل امتدادًا لسياسة ممنهجة تستهدف المخيمات الفلسطينية، مشيرة إلى أن الاحتلال يسعى إلى نقل نموذج الاقتحامات العسكرية الواسعة التي نفذها في مخيمات شمال الضفة الغربية إلى مدينة القدس.
وأكدت المصادر أن التصعيد الجاري يأتي في سياق سياسة إسرائيلية متواصلة تستهدف مدينة القدس، عبر تكثيف الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات بحق المواطنين، وسط تحذيرات من اتساع رقعة العمليات العسكرية في المحافظة.
مخططات تهويدية
ويتعرض مخيم قلنديا منذ سنوات لمخططات إسرائيلية تهدف إلى إعادة تشكيل شمال القدس وفرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد، عبر مشاريع استيطانية وبنى تحتية تخدم التوسع الاستعماري.
وتشمل هذه المشاريع مخطط مستعمرة "عطروت"، ومشروع شارع (45) الاستعماري، ومخططات السيطرة على أراضي قلنديا، وتحويل مبنى مطار القدس الدولي إلى مركز تراث استعماري.
ويرى مختصون أن تزامن هذه المشاريع مع التصعيد العسكري المتواصل يكشف ارتباط العمليات الميدانية بمخطط أوسع يستهدف إحكام السيطرة على الأرض، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتهيئة الظروف لفرض سياسة الضم.