قائمة الموقع

بين ثقوب القذائف وضوء الشاشة.. حكاية "صفاء" مع سينما ولدت من قلب الدمار

2026-08-01T09:44:00+03:00
"سينما هوس" مساحة صغيرة لعرض أفلام الرسوم المتحركة للأطفال
فلسطين أون لاين

لم تكن صفاء ضبان تبحث عن مكان مثالي لإقامة سينما، فالمكان الذي اختارته يحمل على جدرانه آثار الحرب، لكن بالنسبة لها كان الأهم أن يتحول هذا الركام إلى مساحة تمنح الأطفال لحظة مختلفة، بعيداً عن صور الدمار التي أحاطت بتفاصيل حياتهم.

من فوق سطح منزل متضرر في قطاع غزة، بدأت صفاء (تخصص اللغة الإنجليزية - قسم الترجمة)، وشقيقتها تنفيذ فكرة "سينما هوس"، وهي مساحة صغيرة لعرض أفلام الرسوم المتحركة للأطفال، في محاولة لإعادة جزء من أجواء الفرح والترفيه التي غابت عنهم خلال الحرب.

تقول صفاء لصحيفة "فلسطين" وهي أم لطفلتين تؤام يتيمتان إن فكرة السينما لم تولد بعد الحرب فقط، بل كانت حلماً موجوداً قبلها، لكن الظروف حالت دون تنفيذها، قبل أن تعود الفكرة من جديد بصورة مختلفة بعد الدمار الذي أصاب المكان.

وتوضح صفاء أن الحرب لم تُلغِ الفكرة، بل دفعتها إلى البحث عن طريقة لتحويل الواقع الصعب إلى مساحة تحمل أملاً، فبدلاً من انتظار عودة الحياة إلى طبيعتها، قررت أن تبدأ بما هو متاح لديها.

المكان يحكي

لم يكن تجهيز المكان سهلاً، فالموقع نفسه كان متأثراً بالقصف، واحتاج إلى أعمال ترتيب وتأهيل حتى يصبح قادراً على استقبال الأطفال.

تقول صفاء إن آثار الحرب بقيت جزءاً من هوية المكان، فلم تحاول إخفاء كل ما خلفه القصف، بل أرادت أن يكون المكان شاهداً على قدرة الإنسان على إعادة البناء وصناعة شيء جديد بالرغم من الظروف القاسية.

وتضيف أن تحويل موقع متضرر إلى سينما كان يحمل بالنسبة لها معنى خاصاً، لأن الأطفال الذين يدخلون المكان لا يشاهدون فيلماً فقط، بل يعيشون تجربة مختلفة في مساحة كانت قبل ذلك مرتبطة بالخوف والدمار.


 

بالنسبة لصفاء، فإن الهدف من "سينما هوس" لا يقتصر على عرض الأفلام، بل يرتبط بمحاولة توفير مساحة ترفيهية للأطفال الذين عاشوا ظروفاً استثنائية خلال الحرب.

تقول إن الأطفال في غزة فقدوا الكثير من تفاصيل حياتهم الطبيعية، من أماكن اللعب إلى الأنشطة التي كانت تمنحهم شعوراً بالراحة، لذلك جاءت فكرة السينما كنافذة صغيرة تساعدهم على الابتعاد لبعض الوقت عن أجواء القلق.

وتشير إلى أن المبادرة تهتم أيضاً بتنظيم عروض مجانية للأطفال الأيتام، بهدف منحهم فرصة للاستمتاع بوقت مختلف في ظل الظروف الصعبة.

تحديات الطريق

لكن استمرار المشروع لم يكن أمراً سهلاً، فإقامة سينما في قطاع غزة خلال هذه الظروف تواجه العديد من العقبات، من بينها صعوبة توفير الكهرباء واحتياجات التشغيل.

وتوضح صفاء أن العمل في وجود هذه التحديات يحتاج إلى إصرار كبير، لأن الفكرة لا تعتمد فقط على وجود شاشة ومقاعد، بل على توفير تجربة يشعر فيها الطفل بأنه في مكان آمن ومختلف.

ورغم الصعوبات، ترى صفاء أن استمرار المشروع بحد ذاته يحمل رسالة، وهي أن الحياة يمكن أن تجد طريقها حتى في أصعب الظروف.

شاشة صغيرة.. معنى كبير

لا تنظر صفاء إلى "سينما هوس" باعتبارها مجرد مشروع ترفيهي، بل تراها محاولة لاستعادة جزء من حق الأطفال في الفرح.

فالشاشة التي أضيئت فوق سطح منزل يحمل آثار الحرب أصبحت بالنسبة لها مساحة تجمع الأطفال حول قصة وصورة وضحكة، في وقت أصبحت فيه هذه التفاصيل البسيطة حلماً للكثيرين.

وتقول صفاء إن الفكرة الأساسية التي تريد إيصالها هي أن غزة ليست فقط أخبار الحرب والدمار، بل هناك أيضاً أشخاص يحاولون صناعة الحياة، حتى من بين آثار الألم.

هكذا تحاول "سينما هوس" أن تحول مكاناً حمل آثار القصف إلى مساحة تحمل وجوهاً صغيرة تبتسم، في محاولة لإثبات أن الفرح يمكن أن يجد مكاناً حتى في أكثر الظروف قسوة

اخبار ذات صلة