قائمة الموقع

أبو زعيتر لـ"فلسطين": العودة للتعليم الوجاهي ضرورة وطنية لإنقاذ جيل أنهكته الحرب

2026-07-31T11:53:00+03:00
مدير التربية والتعليم في شرق غزة منير أبو زعيتر
فلسطين أون لاين

 أكد مدير التربية والتعليم في شرق غزة، منير أبو زعيتر، أن التعليم الوجاهي يمثل أولوية وطنية لا يمكن الاستغناء عنها بالرغم من حجم الدمار الذي خلفته الحرب، داعيًا أولياء الأمور إلى الحرص على إرسال أبنائهم إلى المدارس والنقاط التعليمية وعدم تركهم خارج المنظومة التعليمية، محذرًا في الوقت ذاته من أن استمرار انقطاع الأطفال عن التعليم سيضاعف من حجم الفاقد التعليمي والنفسي والاجتماعي الذي يعانيه جيل كامل من طلبة قطاع غزة.

وقال أبو زعيتر لصحيفة "فلسطين" أمس: "رسالتنا إلى جميع الأهالي واضحة: لا تحرموا أبناءكم من حقهم في التعليم. نحن ندرك حجم المعاناة التي تعيشها الأسر، ونعرف أن الناس منشغلون بتوفير المياه والطعام والمأوى، لكن التعليم اليوم أصبح وسيلة لحماية أطفالنا، وليس مجرد تلقي المعرفة. المدرسة تمنح الطفل الأمان النفسي، وتعيد إليه جزءًا من حياته الطبيعية، وتساعده على تجاوز آثار الحرب".

وأضاف: "لاحظنا أن كثيرًا من أولياء الأمور ما زالوا مترددين في إرسال أبنائهم إلى المدارس والنقاط التعليمية، سواء الحكومية أو الخاصة، وهذا يحرم آلاف الأطفال من فرصتهم في تعويض ما فاتهم. لذلك ندعو الجميع إلى المبادرة بتسجيل أبنائهم والالتحاق بالمدارس، فكل يوم يمر خارج العملية التعليمية يزيد من اتساع الفجوة التعليمية".

وأوضح أبو زعيتر أن قطاع التعليم يواجه واقعًا غير مسبوق بعد أكثر من ألف يوم من الإبادة الإسرائيلية، حيث تعرضت البنية التحتية التعليمية لتدمير واسع، وأصبحت غالبية المدارس خارج الخدمة، بينما تحولت المدارس التي ما تزال قائمة إلى مراكز لإيواء عشرات آلاف النازحين.

وقال: "لا توجد اليوم في مدينة غزة، شرقها أو غربها، مدرسة حكومية تعمل داخل مبناها الأصلي. المباني التي بقيت قائمة تستخدم بالكامل كمراكز إيواء، ولا نستطيع استغلال أي غرفة صفية لاستقبال الطلبة، ولذلك اضطررنا للبحث عن حلول بديلة بالكامل".

خطط بديلة

وأشار إلى أن وزارة التربية والتعليم بدأت منذ الأشهر الأولى للحرب بوضع خطط بديلة لمنع انهيار العملية التعليمية، موضحًا أن البداية كانت عبر التعليم الإلكتروني بالتعاون مع معلمين في الضفة الغربية من خلال الصفوف الافتراضية، بهدف الحفاظ على التواصل بين الطلبة ومعلميهم.

وأضاف: "التعليم الإلكتروني كان ضرورة فرضتها ظروف الحرب، لكنه واجه تحديات هائلة، أبرزها انقطاع الإنترنت لفترات طويلة، وانعدام مصادر الكهرباء، وعدم توفر الأجهزة الذكية لدى غالبية الطلبة، لذلك لم يكن قادرًا وحده على تعويض التعليم الوجاهي".

مدارس ميدانية

وأوضح أن الوزارة انتقلت لاحقًا إلى نموذج التعليم المدمج الذي يجمع بين التعليم الإلكتروني والتعليم الوجاهي داخل النقاط التعليمية والمدارس المؤقتة، قبل أن تبدأ بإنشاء مدارس ميدانية داخل ساحات المدارس أو في قطع أراضٍ داخل الأحياء السكنية، بعد التنسيق مع لجان الطوارئ والمؤسسات الدولية.

وقال: "بدأنا بإقامة خيام تعليمية داخل ساحات المدارس، ثم توسعنا في إنشاء مدارس ميدانية مؤقتة بالشراكة مع منظمة اليونيسف وعدد من المؤسسات، لأن البديل كان ضياع عام دراسي كامل على مئات آلاف الطلبة".

وبيّن أن مديرية التربية والتعليم في شرق غزة نجحت في افتتاح 18 مدرسة حكومية تعمل بنظام التدوير بين الذكور والاناث، وجميعها عبارة عن خيام أو منشآت مؤقتة من الشوادر أو الخشب أو الصفيح، في ظل غياب المباني المدرسية.

وأضاف: "قمنا بإعادة تدوير الأخشاب وتصنيع المقاعد المدرسية بأيدي الفنيين في المديرية، بعدما كان الطلبة يفترشون الأرض داخل الخيام. ورغم الإمكانيات المحدودة استطعنا توفير مقاعد خشبية تدريجيًا، لكن البيئة التعليمية ما تزال بعيدة عن الحد الأدنى المطلوب".

47 ألف طالب

وكشف أبو زعيتر أن عدد الطلبة الملتحقين بالتعليم في شرق غزة بلغ نحو 47 ألف طالب وطالبة، منهم 23 ألفًا في المدارس الحكومية المؤقتة، و24 ألفًا في النقاط التعليمية الخاصة، بينما لا يزال نحو 10 آلاف طالب خارج العملية التعليمية بالكامل.

وقال: "افتتحنا أربع مدارس لاستيعاب جزء من الطلبة غير الملتحقين، ونعمل حاليًا على افتتاح خمس مدارس جديدة، إضافة إلى خمس مدارس أخرى قيد الإنشاء، لكن المشكلة الأساسية أننا لا نجد مساحات كافية لإنشاء مدارس جديدة في الأحياء المكتظة والمدمرة".

وأشار إلى أن مديرية شرق غزة فقدت نحو 30 مبنىً مدرسيًا، أي ما يعادل 60 مدرسة كانت تعمل بنظام الفترتين قبل الحرب، بعد وقوعها في المناطق التي أصبحت خارج الخدمة نتيجة العمليات العسكرية والدمار الواسع.

قيود كبيرة

وأوضح أن نظام التدوير الحالي يفرض قيودًا كبيرة على العملية التعليمية، إذ لا يتمكن الطالب من الحضور سوى ثلاثة أيام أسبوعيًا، ويتلقى خلالها 12 حصة فقط تقتصر على أربع مواد أساسية هي اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم.

وقال: "اضطررنا إلى تعليق تدريس مواد التربية الإسلامية، والدراسات الاجتماعية، والتكنولوجيا، وغيرها من المباحث، بسبب محدودية الوقت وقلة المدارس، ونحاول تعويض جزء منها عبر التعليم الإلكتروني".

وأكد أن الضغوط الإنسانية تمثل أحد أبرز العوائق أمام انتظام الطلبة، موضحًا أن آلاف الأسر تعيش في الخيام، وتنشغل يوميًا بتأمين المياه والطعام والاحتياجات الأساسية، وهو ما ينعكس سلبًا على انتظام الأطفال في التعليم.

وأضاف: "الخوف من القصف، واستمرار النزوح، وقرب بعض المدارس من المناطق الخطرة، دفع كثيرًا من الأهالي إلى إبقاء أبنائهم في الخيام، وهو ما نحاول معالجته من خلال برامج الدعم النفسي والمخيمات الصيفية والتعليم الاستدراكي".

خط الدفاع الأول

وأوضح أن الوزارة أطلقت مخيمات صيفية وبرامج تعويض الفاقد التعليمي بالشراكة مع مؤسسة النيزك ومنظمة اليونيسف، بهدف إعادة دمج الطلبة الذين انقطعوا عن التعليم لفترات طويلة، خاصة طلبة الصفوف الأولى.

واختتم أبو زعيتر تصريحه بالتأكيد أن مستقبل التعليم في غزة مرهون بإعادة تأهيل البيئة التعليمية وإخلاء المدارس من مراكز الإيواء، قائلاً: "نحتاج إلى فصول دراسية مؤقتة مجهزة، وكرفانات تعليمية، ودعم حقيقي لإعادة بناء المدارس.

كما ناشد جميع الجهات العمل على توفير أماكن إيواء بديلة للنازحين حتى تعود المدارس إلى رسالتها الأساسية. كلما أعدنا فتح مدرسة، نمنح مئات الأطفال فرصة جديدة للحياة، والتعليم اليوم هو خط الدفاع الأول عن مستقبل غزة".

اخبار ذات صلة