قائمة الموقع

دراسة إسرائيلية تكشف: الذكاء الاصطناعي فاقم أعداد الضحايا والدمار في غزة

2026-07-31T12:07:00+03:00
دمار هائل خلفته الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة (أرشيف)
فلسطين أون لاين

استخدمت "إسرائيل" الذكاء الاصطناعي بشكل واسع في حرب الإبادة في غزة، رغم أن الأبحاث تؤكد أن استخدام هذه التقنيات يفاقم بشكل هائل أعداد ضحايا الحرب، وخاصة المدنيين، والدمار الذي يحدثه القصف المعتمد على الذكاء الاصطناعي.

ومنذ بداية حرب الإبادة في غزة، استخدمت "إسرائيل" الذكاء الاصطناعي بشكل واسع في إنتاج أهداف استخباراتية، وخاصة من خلال هجمات جوية، من أجل دمج المعلومات من مصادر مختلفة حول أشخاص وأهداف.

ورغم خطورة استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، إلا أن إسرائيل لم تجرِ مداولات أو نقاشًا حول العواقب الأخلاقية والسياسية والاجتماعية لهذا الاستخدام، وقسم منها لا يصل إلى علم الجمهور، وفقًا لدراسة أجراها الباحثان في الجامعة المفتوحة الإسرائيلية، البروفيسور ياغيل ليفي والبروفيسور أوري شورتس، وصدرت مؤخرًا كورقة موقف عن "معهد الجامعة المفتوحة لدراسة علاقات المجتمع والجيش".

وأشارت الدراسة إلى أربع مجموعات من المخاطر جراء استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج أهداف حربية، وهي: تغيير شكل إنتاج المعرفة؛ تسريع وخفض تكلفة إنتاج الأهداف؛ أخطاء وإخفاقات في الدقة؛ تشجيع التفكير في حلول بواسطة التكنولوجيا.

واستخدمت "إسرائيل" الذكاء الاصطناعي في حرب الإبادة على غزة من أجل إنتاج أهداف وتجريمها، من دون تشخيص مباشر بالضلوع فعليًا في القتال، وإنما استنادًا إلى خصائص سلوكية غير مباشرة، مثل أنماط الحركة والاتصالات، بادعاء أنها تتلاءم مع إحصائيات لسلوكيات مقاتلين في الفصائل الفلسطينية، أو تغيير أرقام الهاتف والاتصال بأرقام مشبوهة.

إلا أن هذه الخصائص تميز الكثير من المدنيين في غزة، وبينهم الصحافيون وعاملو الإغاثة وأقارب مقاتلين ونازحون تم تهجيرهم واضطروا إلى تغيير أجهزة الاتصال التي بحوزتهم، أو لمجرد وجود شخص في مجموعة "واتساب".

وشددت الدراسة على "وجود صعوبة أخلاقية وقانونية في الاعتماد الحصري على منطق إحصائي وظرفي من أجل تجريم أو تحديد أهداف إنسانية. وهذه الصعوبة لن تختفي حتى لو وافقنا على اعتبار أن من شأن الذكاء الاصطناعي، في ظروف معينة، تحسين دقة تشخيص أهداف شرعية وخفض استهداف أبرياء".

وفي حالات كثيرة، لا يتضح سبب تصنيف الذكاء الاصطناعي لشخص أو مكان على أنه "هدف"، لأن تقنيات الذكاء الاصطناعي بطبيعتها لا تستوعب الإدراك البشري، ولا تسمح بفهم كيف تقررت توصية معينة، ولذلك لا يمكن معرفة الاعتبارات التي أدت إلى تحديد هدف، وعلى أي معطيات أو منطق استندت.

وحتى عندما يكون بإمكان صناع القرار الوصول إلى معلومات استخباراتية خام استخدمت في تقنية الذكاء الاصطناعي، فإنه ليس باستطاعتهم إعادة بناء المنطق الذي جعل التقنية تحدد الهدف، لأن تقنية تحديد الهدف قد لا تستند إلى منطق سببي معين، وإنما إلى ارتباطات معقدة ومتعددة الأبعاد بين ملايين المتغيرات.

الذكاء الاصطناعي لا يستوفي مبادئ سيادة القانون، ولا توجد إمكانية لتحميله مسؤولية عن القرارات. ولذلك لا يمكن تحميل الذكاء الاصطناعي مسؤولية قانونية أو قيادية عن اتخاذ القرارات بواسطة خوارزميات. وعندما يتم إشراك الذكاء الاصطناعي في تحديد أهداف، تتقوض إمكانية نسب مسؤولية واضحة عن هجمات قاتلة.

تفاقم الإبادة الجماعية


 

لفتت الدراسة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأهداف غيّر وتيرة العمليات العسكرية وحجم إنتاج الأهداف بشكل جوهري، لكن ليس دقة استهداف الأهداف. "وفي حالة "إسرائيل"، فإن تسريع وتيرة الإنتاج وتوسيع بنك الأهداف كانا سببين معلنين لاستخدام الذكاء الاصطناعي".

وأعلن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الأسبق، أفيف كوخافي، أن استخدام الذكاء الاصطناعي أدى إلى زيادة وتيرة إنتاج الأهداف من عشرات الأهداف سنويًا إلى وضع ينتج فيه الذكاء الاصطناعي مئات الأهداف أسبوعيًا.

وحسب الدراسة، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي يتسبب في "عمليات قتل جماعي للمدنيين الأبرياء، سواء عن طريق الخطأ أو بشكل خاص كأضرار جانبية". وأضافت أنه حتى لو كانت هذه تقنية ذكاء اصطناعي تقلل بنسبة 90% من عدد الأخطاء، مثل التعرف إلى أشخاص على أنهم أعضاء في منظمات مسلحة، وإذا تضاعف عدد الأهداف وعدد الهجمات 300 مرة، فإن تقنية كهذه سترفع عدد التشخيصات الخاطئة 30 مرة، وهذا يعني أنه إذا تم تشخيص 50 ألف هدف، فإن الإبادة ستكون رهيبة. وذلك حتى لو تمت المصادقة على حدوث أضرار جانبية أكثر حذرًا، وأن تكون نسبة غير الضالعين القتلى نصف هذا السقف، بأن يُقتل مدني واحد غير ضالع في القتال لدى مهاجمة أي هدف، فإن ذلك سيؤدي إلى مقتل 25 ألف مدني.

 ووفقًا للدراسة، فإن تقنيات الذكاء الاصطناعي التي استخدمتها "إسرائيل" في الحرب على غزة كانت أقل تطورًا ودقة، "واستخدمت بشكل غير حذر، وتمت المصادقة على هجمات مع أضرار جانبية أكبر بكثير من الفترة التي سبقت الحرب، حيث تم استهداف عشرات المواطنين من أجل اغتيال مسلحين برتب منخفضة ومتوسطة، واستهداف مئات المواطنين من أجل اغتيال قياديين".

وخلال حرب الإبادة، وصفت "إسرائيل" 37 ألف شخص بأنهم عناصر في حماس، باحتمال يزيد عن 90%، وكان بينهم أفراد شرطة وموظفون في الخدمات العامة المدنية في حكومة غزة. وهؤلاء الأشخاص لم يوصفوا قبل الحرب بأنهم أهداف للاغتيال، "لأن التكلفة كانت مرتفعة"، حسب الدراسة.

وأضافت الدراسة أن الشرعية للقتل والدمار التي منحتها "إسرائيل" لنفسها، وإزالة القيود عن الإستراتيجية العسكرية، سمحت باستخدام الذكاء الاصطناعي "من أجل إعادة تشكيل إستراتيجية عسكرية وتوسيع مجال الشرعية الفائقة" للإبادة الجماعية. "وفي حالة "إسرائيل"، لم يكن قتل جميع عناصر حماس مُعرّفًا هدفًا من دون القدرة التقنية على التنبؤ بمن هم عناصر حماس بمستوى منخفض من أجل اغتيالهم الواحد بعد الآخر كأفراد".

وأشارت الدراسة إلى تقارير منظمات حقوقية دولية، وصفت كيف أن اعتبار مجمل السكان أهدافًا محتملة، جعل "مجموعة سكانية بكاملها مشتبهًا بها. وتحول احتساب عدد المستهدفين أيضًا إلى متغير كمّي بالإمكان إجراء حسابات خوارزمية حياله".

وحسب الدراسة، فإن تسريع الإبادة مرتبط بغياب إشراف بشري عليها، وأدى ذلك إلى "انخفاض جودة المعلومات الاستخباراتية وتفضيل واضح لكمية الهجمات على نوعيتها، وعمليًا أنشأ ذلك مصنع أهداف لا يوجد وقت فيه لدراسة كل هدف، وفحص نقدي لمصداقية المعلومات، وتقليص مدة المصادقة على الهجمات".

اخبار ذات صلة