قدّم المدرب الإسباني المخضرم بيب غوارديولا موقفا إنسانيا جديدا يضاف إلى سلسلة مواقفه الداعمة للشعب الفلسطيني، في امتداد لمواقفه السابقة الرافضة لاستهداف المدنيين والأطفال في الحرب المتواصلة على قطاع غزة.
ويأتي هذا الموقف ضمن سلسلة من المواقف التي برزت في إسبانيا رسميا وشعبيا، حيث دعا رئيس الوزراء الإسباني في أكثر من مناسبة إلى وقف الحرب وإنهاء معاناة المدنيين، مؤكدا ضرورة حماية الأطفال وفتح المجال أمام حياة آمنة للفلسطينيين.
كما شهدت الأشهر الماضية مواقف لافتة من شخصيات رياضية وجماهيرية إسبانية، من بينها رفع نجم برشلونة لامين جمال العلم الفلسطيني خلال احتفالات فريقه بلقب الدوري الإسباني، إلى جانب ظهور أعلام فلسطين في احتفالات الجماهير الإسبانية بعد التتويج بلقب كأس العالم 2026، وسط هتافات وشعارات داعمة للحرية والعدالة للشعب الفلسطيني.
وتعكس هذه المواقف، التي تتكرر في مختلف المناسبات، حجم التعاطف الشعبي الإسباني مع الفلسطينيين، وما بات يمثله الملف الفلسطيني من حضور واضح في المشهد الرياضي والثقافي داخل إسبانيا.
وفي هذا السياق، استضافت النسخة السادسة من معسكر بيب غوارديولا الصيفي، الذي أقيم في مدينة ريالب بإشراف مؤسسة المدرب الإسباني، 25 طفلا فلسطينيا، في مبادرة إنسانية هدفت إلى تعزيز قيم الاحترام والتضامن والتعايش بين الأطفال المشاركين، ومنح الأطفال الفلسطينيين فرصة للمشاركة في تجربة رياضية وإنسانية متكاملة.
وأقيم المعسكر، المخصص لكرة القدم ويحمل اسم غوارديولا، في مدينة ريالب للعام السادس على التوالي، خلال الفترة الممتدة من 28 يونيو حتى 18 يوليو، على ثلاث مراحل، وكان أبرز محطاته زيارة المدرب الإسباني للمشاركين.
وخلال الزيارة، تابع غوارديولا تدريبات المواهب الشابة، وحرص على قضاء وقت مع الأطفال والتحاور معهم، قبل أن يلتقط صورا تذكارية مع جميع المشاركين. كما استمع عن قرب إلى الأطفال الفلسطينيين الذين حمل بعضهم "مفتاح العودة"، الرمز التاريخي الذي يجسد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها عام 1948، في مشهد حمل دلالات إنسانية ووطنية مؤثرة.
وشهدت النسخة السادسة من المعسكر مشاركة أكثر من 700 طفل وطفلة تتراوح أعمارهم بين 6 و16 عاما، إلا أن أبرز ما ميّزها هذا العام كان البعد الإنساني، من خلال استضافة الأطفال الفلسطينيين ضمن مشروع يهدف إلى تنمية الجوانب الإنسانية وترسيخ قيم التضامن والتعايش، إلى جانب تطوير المهارات الرياضية.
واستفاد المشاركون من المرافق الرياضية في مدينة ريالب، وعلى رأسها ملعب جاومي بونيل البلدي، معقل نادي إف سي ريالب، الذي يُعد أحد أكثر الملاعب نشاطا خلال فصل الصيف لاستضافته العديد من البطولات والفعاليات الرياضية.
ويأتي ذلك امتدادا لمواقف غوارديولا الداعمة لفلسطين، إذ كان قد ألقى في وقت سابق كلمة مؤثرة تناول فيها الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، كما ظهر مرتديا الكوفية الفلسطينية، في رسالة تضامن لاقت صدى واسعا.
ولم يكن ذلك الموقف الأول للمدرب الإسباني، ففي يونيو/حزيران 2025، وخلال تكريمه في جامعة مانشستر بعد منحه الدكتوراه الفخرية، خصّص جزءا من كلمته للحديث عن معاناة الفلسطينيين في غزة.
وقال غوارديولا حينها: "ما أراه في غزة مؤلم بشكل كبير. نرى أطفالا في الرابعة والخامسة من العمر يموتون تحت القصف أو داخل مستشفيات لم تعد مستشفيات. قد يعتقد البعض أن الأمر لا يعنينا، لكنه سيصل إلينا يوما ما".