شهد جيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، واحدة من أكبر حالات التمرد في صفوفه، بعدما غادر أكثر من 200 جندي من كتيبة "تسابار" التابعة للواء "غفعاتي" قاعدة "سديه تيمان" العسكرية دون إذن، احتجاجًا على قرارات قائد الكتيبة، ما أدى إلى تعليق جاهزية الوحدة للمشاركة في العمليات العسكرية بقطاع غزة.
وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، إن عشرات المقاتلين والقادة ألقوا أسلحتهم داخل القاعدة وغادروا إلى منازلهم، فيما أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان أن عددًا من جنود كتيبة قتالية غادروا قاعدتهم دون إذن، مشيرًا إلى أن الحادث "قيد التحقيق ولا ينسجم مع تقاليد الجيش".
ونقلت صحيفة "معاريف" العبرية، وفق ترجمة خاصة لموقع "فلسطين أون لاين"، عن مصدر عسكري أن التمرد اندلع عقب قرار قائد الكتيبة إزالة لوحات وشعارات مرتبطة بتقاليد الكتيبة، في إطار منع ما وصفه الجيش بظاهرة التمييز بين "المقاتلين القدامى والجدد". إلا أن جنودًا اعتبروا القرار مساسًا بتراث الوحدة وباللوحات التذكارية التي تخلد قتلاها.
وأضاف المصدر أن انسحاب الجنود أدى إلى فقدان كتيبة "تسابار" جاهزيتها العملياتية، رغم أنها كانت تستعد للدخول إلى قطاع غزة ضمن قوات الفرقة 162، واصفًا الحادث بأنه "غير مألوف" داخل الجيش الإسرائيلي.
وبحسب وسائل إعلام عبرية، عاد جنود الكتيبة مؤخرًا من أشهر من القتال في جنوب لبنان، قبل نقلهم إلى قاعدة في الجنوب استعدادًا للمشاركة في العمليات داخل غزة، إلا أن قرار قائد الكتيبة تحطيم اللوحات التذكارية أثار غضبًا واسعًا بين المقاتلين، الذين رأوا فيه إساءة لذكرى زملائهم الذين قُتلوا في المعارك.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة تخريب اللوحات التذكارية داخل القاعدة، فيما وجه الجيش رسائل تحذيرية للجنود الفارين، منحهم فيها مهلة حتى الساعة الرابعة من عصر يوم الخميس للعودة إلى وحداتهم، مهددًا بإحالتهم إلى الشرطة العسكرية، وتجريدهم من صفة "مقاتل"، وإلغاء إجازاتهم في حال عدم الامتثال.
وفي رسالة إلى أهالي الجنود، دافع قائد الكتيبة عن قراره، مؤكدًا أن إزالة اللافتات جاءت في إطار محاربة ممارسات اعتبرها مخالفة للأنظمة العسكرية، بينما اعتبر أهالي الجنود أن القرار تجاهل الحالة النفسية للمقاتلين العائدين من جبهات القتال، واتهموا القيادة بالإساءة إلى إرث الكتيبة وذكرى قتلاها.
ورأى مراقبون إسرائيليون أن الحادثة تمثل إحراجًا كبيرًا للمؤسسة العسكرية، في ظل استمرار الحرب، لكونها عطلت إحدى الكتائب القتالية قبيل الدفع بها إلى قطاع غزة، وكشفت عن توترات وانقسامات داخل صفوف الوحدات المقاتلة.