تُواصل قوات الاحتلال خروقات أكذوبة وقف إطلاق النار ومواصلة حرب الإبادة لليوم الـ288 على التوالي، ومن أبرز المستهدفين كوادر المنظومة الأمنية والشرطية بغزة حيث وصل عدد شهداء منتسبي وزارة الداخلية وجهاز الشرطة أكثر من ألفين شهيد منذ 3سنوات للحرب والعدوان على قطاع غزة.
كيان الاحتلال يسعى لتحييد أي إنجاز أمني وميداني في القطاع وهو يستهدف الكوادر الشرطية وطمس الإنجازات الميدانية بهدف تغييب القانون والأمن، ونشر الفوضى والفتنة والفلتان والعبث بأمن واستقرار الناس وتوسيع سيطرة الميليشيات العصابية التي يدعمها بالوسائل التكنولوجية والعسكرية واللوجستية بهدف القضاء على المنظومة الأمنية والشرطية وتصفية النشطاء والكوادر البشرية.
الحالة الأمنية بغزة ترسو في أسوأ الفترات الزمنية منذ 4 عقود وهي حالة نسبية غير مستقرة نتيجة الحرب والعدوان والإبادة والاحتلال، فكلما حاولت غزة النهوض بالحياة يعيدها الإحتلال إلى مربع الدم والتدمير، مسلسل استهداف يومي وسقوط ضحايا والصورة النمطية لدى العالم أنً هناك وقف إطلاق نار تلك الأكذوبة التي يدفع ثمنها المواطنيين المدنيين، فقد واجهت المنظومة الأمنية والشرطية كافة التحديات أمام الترسانة الاسرائيلية وبقيت ترمم بقائها حفاظاً على ما تبقى من الشعب والوطن، هذا الإنجاز الأمني يأتي ثمرة التعاون المجتمعي، والتفاعل الشعبي مع الإبلاغ الفوري عن أي عناصر متورطة أو تحركات مشبوهة بالعمليات التخريبية والميدانية.
هذه الخروقات متواصلة منذ قبل إتفاق شرم الشيخ أكتوبر الماضي, والاحتلال لم يلتزم ولا يجد من يلزمه ضاربا حرض الحائط للقوانين والمواثيق والعهود الدولية والاتفاقات المنبثقة عنها، ودليل ذلك طيلة الأعوام السابقة يرتكت الانتهاكات العدوانية والمجازر البشعة وصولا لحرب الإبادة بغزة وضم أراضي الضفة مؤخراً، فمن يقول لفرعون أو النمرود قف! أو كفى! عدواناً وقتلاً بالفلسطينيين؛ العالم يقف متفرجاً والقوى الديكتاتورية العظمى هي داعمة في سياسة القتل المتبعة والممنهجة منذ عشرات السنوات، هذا الأمر ليس جديداً على كيان الاحتلال وحكومته المتطرفة الذي سرعان ما ينبذ الاتفاق لتحقيق أهدافه المرجوة وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية وغيرها ليظهر تجسيد صلابة وقوة الكيان الزائل قريباً بأمر الله.
للأسف، لا يوجد حدود تلزم الاحتلال، ونتنياهو وسموتريتش يريدان السيطرة الكاملة بنسبة 100٪ على قطاع غزة، وفي كل يوم نشهد تضييق الخناق على المواطنين المدنيين والذي وصل أخيراً على امتداد شارع صلاح الدين الفاصل قطاع غزة شرقاً وغرباً، أما تعليق المرحلة فهذه سياسة عنصرية ليست مرتبطة بالخروقات الميدانية والعدوان المتواصل والاعتقالات المتكررة ولا يعتبر ورقة ضغط، فغزة أعانها الله على ما تعانيه اليوم، ونتانياهو يفعل ما يشاء وينفذ سياساته من أجل إطالة عُمر حكومته ونجاحه في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وضمان عدم ملاحقته في القضاء.
هناك مجموعة من المُعيقات السياسية والعسكرية التي يستخدمها الاحتلال في التضييق على أهل غزة، وهو يسعى لفرض سيناريوهين وهما/
- إما فرض التهجير الطوعي أو القسري على سكان قطاع غزة واستمرار عمليات نزوحهم وفق توجيهات الاستخبارات الاسرائيلية سواء للمناطق الخضراء حسب وصف الاحتلال أو إلى خارج غزة وهو الهدف الأبرز الذي يريده من التهجير والغاء العودة وشطب الأونروا وتغييب دورها.
- وإما إعادة إحتلال غزة وتقسيمها وإقامة مشاريع استيطانية جديدة في الشمال والوسط والجنوب في ظل فرض السياسات المقصودة وممارسات التضييق والتجويع والحصار والاعتقال والاغتيال والتصفية ومسلسل الموت اليومي.
الوسطاء والضامنين ومن أبرزهم مصر وقطر وتركيا وجهات دولية أخرى يحاولون خلق واقع أمني جديد ويسعون لتحييد المخططات الإسرائيلية ولكن بلا جدوى فالطرف الصهيوني لا يكترث لتوصيات الوسطاء، بل إن الاحتلال الذي يجبر الوسطاء على الحياد وتنفيذ خطط عسكرية واستخبارية بعد احتلال مساحة 70٪ من مساحة غزة الاجمالية مع تقديم يومي للخط الأصفر، وإنشاء الاحتلال سواتر ترابية أشبه بحاجز ضخم تمتد إلى أكثر من 30 كيلو متر بمحاذاة ما يعرف بـ (الخط الأصفر) تحول إلى فاصل دائم يعيد رسم الواقع الجغرافي داخل غزة، ويهدف إلى فصل مناطق واسعة من القطاع عن بعضها البعض.
الوقائع أظهرت استمرار الخروقات ورفض الانسحاب وربطه بمراحل لاحقة، هذا التعطيل أصاب منطق التدرج بالشلل، ووضع الوسطاء أمام عجز حقيقي وانتكاسة عن فرض الالتزامات، والغرق في أزمة واقعية مع الاحتلال وسط تآكل متسارع في الثقة، في المقابل تمسكت الفصائل بعدم الانتقال لأي مرحلة دون تنفيذ ملموس وجدول زمني واضح، النتيجة أن المسار يتجه نحو تشكيل أزمة بدل إدارة حلول مقترحة، مع ترقّب لأي إنجاز حقيقي في الأيام القادمة يوقف الخروق المتواصلة وفق الخطة البديلة (ب) التي أعلنها الرئيس الأمريكي ترمب.
ختاماً الضفة تُباد، والقدسُ تُهوّد، والوجودُ الفلسطينيُّ يدخلُ نفقاً خطيراً ومنعرجاً كارثيّاً؛ أمّا غزة الجريحة، فقد تُركتْ لنزفِها طمعاً في موتِها التلقائيِّ بلا ضجّة؛ بمقوّماتِ حياةٍ منعدمة، وبُنيةٌ تحتيّةٌ مدمّرة، تلوّثٌ وقوارض، دمارٌ، تجويعٌ، لا دواء، لا مال، لا مستشفيات، لا ماء، لا مأوى، وكوادر بشرية يواصلون مهامهم وواجبهم في حفظ الأمن العام وحماية المواطن رغم الاستهداف والاغتيال والتصفية اليومية والعمل بدون راتب لأكثر من مئة يوم او قرابة 4شهور.