فلسطين أون لاين

المتفوقة حلا.. قاومت اليأس والخيمة حتى بلغت حلمها

...
الطالبة حلا يوسف حمودة
غزة/ فاطمة العويني:

كل ما حولها يدعوها للتوقف عن الحلم.. فليس هذا المكان مكانها ولا هذه الظروف مناسبة للتفوق.. بعد أن فقدت أسرتها كل ما تملك واستقرت بها الحال في خيمة بالية لا تتوافر فيها أدنى مقومات الحياة، لكن الأمل بغد أفضل كان حافزا لها لتحدي مصاعب لا تنتهي في سبيل إدخال الفرحة على قلوب ذويها.

فالتفوق كان ديدن الطالبة حلا يوسف حمودة منذ نعومة أظفارها حيث كانت في كل عام دراسي تحصل على معدل مرتفع، ولكن قبل أن تطأ قدمها المرحلة الثانوية خرجت وأسرتها هائمين على وجوههم دون أن يحملوا شيئا من ممتلكاتهم لينزحوا من مكان لآخر في قطاع غزة حتى استقر بهم الحال في خيمة بالية على مفترق السرايا.

لم يكن التفكير في تحقيق معدل مرتفع أمرا بالهين ابدا على حلا، بسبب صعوبة الاوضاع المعيشية والمادية بعد أن تعطل والدها عن العمل، الأمر الذي دفع بشقيقاتها الثلاث الأكبر منها للتوقف عن مواصلة دراستهن الجامعية مع عجز الأب عن توفير أبسط لوازم الحياة، "فما الداعي إذا للدراسة والحصول على معدل مرتفع وأنا أدرك أنني قد لا أستطيع الالتحاق بالجامعة خاصة أن حلمي هي دراسة الطب وهو ضرب من الخيال بالنسبة لظروفنا الحالية"، تقول حلا لصحيفة "فلسطين".

وتستدرك بالقول: "لكن حلمي كان أقوى من كل الظروف التي لا تدعو لشيء سوى اليأس، توكلت على الله وكلي أمل بأنه سيكافئني على جهدي بمعدل يسعد قلب أسرتي التي لم تقصر معي رغم صعوبة الظروف من مجاعة أنهكت أجسادنا وعدم توفر المال".

بدأت حلا منذ بداية العام بلملمة ما استطاعت من كتب من المعارف، " لم يكن تدبر الكتب والقرطاسية وثمن الدروس الخصوصية في ظل صعوبة الأوضاع بالسهل أبدا فالأسعار باهظة جدا لكن والدي لم يقصر معي حتى أنه باع هاتفه النقال ليوفر لي ما احتاجه".

وتضيف :" في الوقت نفسه فأنا حاولت قدر المستطاع ألا أحمل أسرتي فوق طاقتها فكنت أذهب سيرا على الاقدام لأماكن توفر الانترنت والمراكز التعليمية في حر الصيف وبرد الشتاء، تعرضت كثيرا لخطر الموت بسبب حدوث قصف قريب لكن الله نجاني".

وفي كل يوم كانت تعود فيه حلا لخيمتها بعد انتهاء الدروس كانت تشعر باليأس فالبيئة غير مناسبة أبدا للدراسة، نحن ثمانية أفراد في خيمة واحدة، لا يوجد اي خصوصية أو مكان مناسب للدراسة لكنني كنت استجمع قواي واضغط على نفسي لمواصلة الطريق، كنت ادرس على ضوء الهاتف النقال لعدم توفر إنارة".

"تعرضت للموت مرارا.."

وفي كل مرة كانت حلا تشعر فيها باليأس وتسأل نفسها عن سبب إصرارها على حلمها في ظل كون الظروف المحيطة لا تسمح حتى بالتحاقها بالجامعة فما بالك بدراسة الطب؟، كانت تعزي نفسها بأن الأمور قد تتغير للأفضل في أي وقت وان عليها بذل الجهد فقط لترسم البسمة على شفاه ذويها بعد ثلاثة أعوام من حرب طاحنة ذاقوا فيها الويلات كغيرهم من أهالي قطاع غزة.

واليوم ازدحمت خيمة أسرة حلا بالمهنئين من كل حدب وصوب بعد حصولها على معدل ٩٨.٣ في الفرع العلمي، " الحمد لله حققت حلمي وحلم أسرتي، أنا سعيدة بأنني أدخلت السعادة على قلوبهم بعد أن حرموا أنفسهم من أبسط متطلبات الحياة من أجل هذا اليوم".

وتتابع:" لم أكن أصل لهذا النجاح لولا دعم اهلي الكبير لي، فخورة بنفسي بأنني حققت حلمي في ظروف لا تتيح ابدا هذا التفوق، فقد تعرضت للموت اكثر من مرة، واليوم اتمنى أن تكون هناك جهات داعمة تأخذ بيد المتفوقين من أمثالي لتحقيق حلمهم الاكبر بالدراسة الجامعية".

المصدر / فلسطين أون لاين