قائمة الموقع

لإنقاذها من الفقر.. دعوات لتبني إغاثة مزدوجة عينية ومالية في غزة

2026-07-27T10:25:00+03:00
مياه الصرف الصحي تغمر الشوارع المحيطة بخيام النازحين في غزة
فلسطين أون لاين

وسط استمرار الحرب على قطاع غزة وتداعياتها الاقتصادية المعقدة، تتصاعد الدعوات إلى إعادة صياغة ملف الإغاثة الإنسانية والتعافي الاقتصادي، والانتقال به من الأطر التقليدية المقتصرة على السلال الغذائية، إلى برامج مرنة تدمج بين الدعم العيني وضخ السيولة النقدية المباشرة للأسر والعمال الذين باتوا بلا أي مصدر دخل.

وفي تقييم لواقع الأسواق والقوة الشرائية بالقطاع، تتقاطع القراءة الاقتصادية للمختص في الشأن الاقتصادي محمد سكيك، مع المناشدات التي أطلقها رئيس اتحاد نقابات عمال فلسطين سامي العمصي؛ إذ يؤكد الطرفان أن تجفيف السيولة واستهداف المنشآت المحلية أوصلا المجموع العام لسكان قطاع غزة إلى مستويات حادة من الفقر، ما يستدعي تدخلاً دولياً يراعي استدامة الدعم وعدالة التوزيع.

ضرورة ملحة

يوضح سكيك لصحيفة "فلسطين" أن العائلات في غزة أصبحت بحاجة ماسة إلى تطبيق "مسارين متوازيين" في تقديم المساعدات؛ يركز الأول على تقديم المعونات العينية الأساسية التي تشمل المواد الغذائية والمشروبات، والملابس واللوازم الشخصية، ومواد التنظيف والوقاية الصحية، بما يضمن الحد الأدنى من الأمن الغذائي والصحي للأسر.

أما المسار الثاني، فيقوم على تقديم سيولة نقدية مباشرة (كاش)، تمنح أرباب الأسر الحرية والمرونة في شراء الاحتياجات الخاصة غير المدرجة ضمن السلال الإغاثية، مثل الأدوية، أو احتياجات الأطفال، أو تكاليف المواصلات والخدمات، وهو ما يعزز قدرة الأسر على التكيّف مع ظروفها الخاصة.

ويؤكد سكيك أن التوجه المزدوج لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحّة مع امتداد الأزمة وتجفيف مصادر الدخل وانعدام الإنتاج المحلي نتيجة التدمير الواسع الذي طال المنشآت الاقتصادية.

ويشير إلى أن  الواقع أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة الاقتصادية، حيث تراجعت القدرة الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة، وأصبحت الأسواق تعاني من ركود حاد رغم توفر بعض السلع.

ويضيف أن ضخ السيولة النقدية سيساهم في تحريك عجلة الاقتصاد ولو بشكل جزئي، من خلال تنشيط الطلب الداخلي ودعم التجار الصغار، ما يخلق دورة اقتصادية محدودة تساعد على الصمود.

كما يشدد على أهمية بناء نظام توزيع عادل وشفاف يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين.

ويدعو سكيك إلى الاستفادة من النماذج الناجحة التي نفذتها بعض المنظمات الدولية، مثل برنامج الأغذية العالمي (WFP) ومنظمة أوكسفام، والتي ساهمت في تحقيق نوع من الاستقرار النسبي لدى الأسر المستفيدة، مشيراً إلى ضرورة توسيع هذه البرامج وتطويرها لتشمل شريحة أكبر من المتضررين.

كما يؤكد أهمية إنشاء قاعدة بيانات موحدة ومحدثة بشكل مستمر، تمنع الازدواجية في تلقي المساعدات، وتساعد في توجيه الدعم نحو الفئات الأكثر هشاشة، مثل الأسر التي تضم مرضى أو كبار سن أو أطفالاً، إضافة إلى الأرامل والمطلقات وذوي الاحتياجات الخاصة.

الشريحة الأكثر تضررا

من جانبه، يسلط العمصي الضوء على الواقع المعيشي الكارثي لطبقة العمال، مؤكداً أنهم الشريحة الأكثر تضرراً من الحرب، نظراً لاعتمادهم الكامل على الأجر اليومي كمصدر وحيد للدخل.

ويوضح العمصي لصحيفة "فلسطين" أن آلاف العمال كانوا يعملون في المصانع والورش المحلية أو داخل الأراضي المحتلة، إلا أن الحرب أوقفت هذه الأعمال بشكل كامل، ما أدى إلى انقطاع مصدر رزقهم بشكل مفاجئ، ودفع بهم إلى دائرة الفقر المدقع.

ويضيف أن العمال اليوم يعيشون أوضاعاً غير مسبوقة، حيث لم يعد لديهم أي دخل يمكن الاعتماد عليه، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات اليومية للأسر، خاصة في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتكاليف المعيشة.

ويشير إلى أن توفر بعض السلع في الأسواق لا يعني القدرة على الوصول إليها، مؤكداً أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب السيولة النقدية لدى المواطنين، ما يجعلهم عاجزين حتى عن تلبية أبسط احتياجاتهم اليومية.

ويبيّن العمصي أن الواقع خلق فجوة كبيرة بين توفر السلع والقدرة على شرائها، وهو ما يعمّق من الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة الأسر، خاصة تلك التي تعتمد على العمل اليومي.

ويدعو المؤسسات الدولية والعربية والجهات المانحة إلى التدخل العاجل لتقديم دعم مالي مباشر للعمال، يضمن لهم الحد الأدنى من الحياة الكريمة، ويساعدهم على مواجهة الظروف القاسية التي يعيشونها.

ويؤكد أن ما يعيشه العمال في غزة تجاوز كل توصيفات الأزمات الاقتصادية التقليدية، ليصل إلى مرحلة الانهيار الكامل، بعد خروج معظم المنشآت الاقتصادية عن الخدمة، وتوقف عجلة الإنتاج بشكل شبه تام، نتيجة التدمير المنهجي للمصانع والورش، إلى جانب القيود المفروضة على إدخال المواد الخام.

ويوضح أن استمرار  الخال دون تدخل فعّال سيؤدي إلى تفاقم الأزمة بشكل أكبر، وربما إلى تداعيات اجتماعية خطيرة، مشدداً على ضرورة تبني خطط إغاثية عاجلة ومستدامة في آن واحد.

ويشير العمصي إلى أن نحو 400 ألف عامل باتوا عاطلين عن العمل في ظل شلل اقتصادي كامل، فيما تجاوزت معدلات الفقر 90%، وهو ما يمثل أحد أخطر المؤشرات الاقتصادية والإنسانية المسجلة عالمياً، ويستدعي تحركاً دولياً سريعاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

اخبار ذات صلة