قائمة الموقع

99.6% رغم التحديات.. حسين اسليم ينتزع حلمه من بين أنقاض الحرب

2026-07-26T11:05:00+03:00
الطالب حسين اسليم
فلسطين أون لاين

لم يكن حصول الطالب حسين اسليم على معدل 99.6% في الفرع العلمي مجرد تفوق دراسي، بل كان نتيجة معركة طويلة خاضها في ظروف استثنائية، جمع خلالها بين مسؤوليات الأسرة، وقسوة النزوح، وانقطاع التعليم، ونقص الغذاء، ليؤكد أن إرادة النجاح يمكن أن تتحدى أقسى الظروف.

خلف هذا المعدل المرتفع قصة طالب لم يعش عام الثانوية العامة كما كان يتمنى، فلم تكن أيامه بين المدرسة والكتب والمراجعة الهادئة، بل بين أماكن النزوح، وطوابير المياه، ومحاولات توفير احتياجات عائلته، قبل أن يعود في نهاية اليوم ليبحث عن وقت للدراسة.

منذ بداية الحرب، تغيرت حياة حسين بشكل كامل، فالطالب الذي كان يستعد لخوض مرحلة دراسية مهمة، وجد نفسه أمام مسؤوليات جديدة بعدما أصبح الابن الأكبر في الأسرة، مع سفر والده خارج قطاع غزة، في حين كانت والدته تعمل في أحد مستشفيات شمال القطاع، في محاولة منها للقيام بدورها الإنساني وسط ظروف قاسية.

ومع استمرار الحرب، بدأت رحلة نزوح حسين وعائلته، فقد أجبروا على الانتقال أكثر من 15 مرة بين مناطق مختلفة في مدينة غزة ثم إلى جنوب القطاع، بحثًا عن مكان أكثر أمانًا.

لكن النزوح لم يكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل كان يعني فقدان الاستقرار، والبدء من جديد في كل مرة، والبحث عن أساسيات الحياة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قدرته على الدراسة والتركيز.

يقول حسين لصحيفة "فلسطين:" إن أصعب ما واجهته خلال تلك الفترة كان محاولة الجمع بين كوني طالبًا في الثانوية العامة وبين تحملي مسؤولية كبيرة داخل أسرتي، حيث كان علي المساعدة في توفير احتياجات المنزل وتأمين الماء والطعام، وهي أمور كانت تستهلك جزءًا كبيرًا من وقتي وجهدي".

العقبة الأكبر

شكل توقف التعليم الوجاهي أحد أكبر التحديات التي واجهت حسين خلال العام الدراسي، إذ فقد طلبة الثانوية العامة البيئة التعليمية التي اعتادوا عليها، خاصة في المواد العلمية التي تحتاج إلى شرح مباشر ومتابعة مستمرة.

ويؤكد أن المدرسة كانت تمثل عنصرًا أساسيًا في فهم المناهج، وأن غيابها لفترة طويلة جعله يواجه صعوبة في متابعة بعض المواد، خصوصًا الفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات واللغة الإنجليزية.

ولتعويض هذا الفاقد التعليمي، اضطر حسين إلى الالتحاق بدروس خصوصية في المراكز التعليمية في هذه المواد الخمس، الأمر الذي شكل عبئًا ماليًا إضافيًا على أسرته التي كانت تعاني من ظروف اقتصادية صعبة خلال الحرب.

وعلى الرغم من التحديات، أصرت عائلته على دعمه، معتبرة أن استمرار تعليمه هو الطريق للحفاظ على مستقبله، خاصة في ظل الظروف التي حاولت حرمان آلاف الطلبة من حقهم في التعليم.

الإنترنت والمسافات

لم يكن الوصول إلى مصادر التعليم أمرًا سهلًا، فقد واجه حسين مشكلة ضعف الإنترنت وانقطاعه المتكرر، ما حدّ من قدرته على متابعة الدروس الإلكترونية أو الاستفادة من المواد التعليمية المتاحة عبر الشبكة.

كما شكل بُعد المراكز التعليمية عن أماكن النزوح تحديًا آخر، حيث كان يضطر إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى الحصص الدراسية، ثم العودة لمتابعة مسؤولياته اليومية داخل الأسرة.

وكان الوقت بالنسبة إليه موردًا نادرًا، فبين الدراسة ومساعدة العائلة وتأمين الاحتياجات الأساسية، كان يحاول تنظيم يومه بأكبر قدر ممكن حتى لا يخسر حلمه.

إلى جانب الظروف التعليمية والإنسانية، واجه حسين تأثيرات نقص الغذاء خلال الحرب، حيث فقد 15 كيلوغرامًا من وزنه نتيجة المجاعة وتراجع توفر الطعام.

فبعد أن كان وزنه 85 كيلوغرامًا قبل الحرب، أصبح نحو 70 كيلوغرامًا، وهو ما أثر على نشاطه وقدرته على التركيز خلال ساعات الدراسة.

ورغم التعب والإرهاق، واصل حسين طريقه، مدركًا أن الاستسلام لن يغير الواقع، وأن النجاح هو المساحة الوحيدة التي يستطيع من خلالها مقاومة الظروف المحيطة به.

ويقول:" إن أصعب اللحظات كانت عندما كان يشعر بالإرهاق أو نقص الطاقة، لكنه كان يستحضر دائمًا حلمه القديم بدراسة الطب، فيستعيد دافعه لمواصلة الطريق".

الطب... حلم ينتظر التحقيق

لطالما حلم حسين بدراسة الطب، ويرى أن هذا التخصص يمثل فرصة لتحقيق طموح رافقه منذ سنوات طفولته، خاصة بعد ما شاهده خلال الحرب من معاناة المرضى والجرحى، والدور الكبير الذي يقوم به الأطباء في إنقاذ الأرواح رغم قلة الإمكانات.

ويأمل أن يلتحق بكلية الطب، وأن يصبح يومًا طبيبًا قادرًا على خدمة أبناء شعبه والمساهمة في تخفيف آلامهم.

وبالنسبة لحسين، فإن معدل 99.6% لا يمثل مجرد رقم، بل يحمل خلفه قصة عام كامل من الصبر والمواجهة، قصة طالب اضطر إلى الدراسة في ظروف غير طبيعية، وتحمل مسؤوليات تفوق عمره، لكنه تمسك بحلمه حتى النهاية.

اخبار ذات صلة