قائمة الموقع

البرغوثي: "إسرائيل" تمارس الإرهاب المنظم في قرى الضفة

2026-07-24T16:06:00+03:00
د. مصطفى البرغوثي
فلسطين أون لاين

قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، د. مصطفى البرغوثي، إن ما شهدته قرية تل جنوب غرب نابلس، يأتي في إطار "سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها عبر الإرهاب المنظم الذي تمارسه مجموعات المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال".

وقُتل مستوطنان وأصيب ثلاثة آخرون، اليوم الجمعة، في عملية إطلاق نار قرب قرية تل جنوب غربي نابلس، أعقبت هجومًا نفذه مستوطنون بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي على أطراف القرية.

ووفق مصادر محلية، تمكّن شاب فلسطيني من انتزاع سلاح أحد المستوطنين خلال التصدي للهجوم، قبل أن يستخدمه في إطلاق النار على مستوطنين وقوات الاحتلال قرب بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانية، ثم انسحب من المكان.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة أربعة آخرين، بينهم ثلاث حالات حرجة، خلال الهجوم الذي شنّه المستوطنون بحماية جيش الاحتلال. 

وأكد البرغوثي في تصريح لصحيفة "فلسطين" أن ما جرى من اعتداءات استيطانية بحق سكان قرية تل يمثل "حلقة جديدة في مشروع الضم الزاحف الذي تنفذه الحكومة الإسرائيلية على الأرض".

وأضاف البرغوثي أن "الاعتداءات التي تعرض لها أهالي قرية تل تؤكد أن المستوطنين لم يعودوا مجرد مجموعات متطرفة تتحرك بصورة فردية، بل أصبحوا مليشيات إرهابية منظمة تعمل بتنسيق كامل مع جيش الاحتلال وتحظى بحمايته ودعمه السياسي والأمني".

وأشار إلى أن "الاحتلال يوفر لهذه المجموعات الغطاء اللازم للاعتداء على الفلسطينيين، بينما يمنع أصحاب الأرض من الدفاع عن أنفسهم، ثم يحاول تجريم الضحية إذا قاومت الاعتداء عليها".

وأوضح أن "الفلسطيني اليوم يواجه معادلة بالغة القسوة؛ فإذا تعرض لهجوم من المستوطنين وسعى لحماية منزله أو أرضه أو أسرته، يُتهم بالإرهاب، وتُشن ضده عمليات عسكرية، أما إذا لم يدافع عن نفسه فإنه يترك فريسة لاعتداءات المستوطنين وتخريب ممتلكاته وإحراق أراضيه والاعتداء على حياته وكرامته".

وأشار البرغوثي إلى أن ما جرى في قرية تل "لا يمكن فصله عن التصعيد الاستيطاني غير المسبوق الذي تشهده الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة"، لافتًا إلى أن "إقامة عشرات البؤر الاستيطانية وشرعنة المزيد منها ليست خطوات منفصلة، وإنما جزء من مخطط متكامل للسيطرة على الضفة الغربية وفرض وقائع جديدة تجعل إقامة الدولة الفلسطينية أمرًا أكثر صعوبة".

وقال: "خلال السنوات الثلاث الأخيرة، تم طرد 118 تجمعًا فلسطينيًا من أجل هذه البؤر الاستيطانية. كما تم إقامة 185 بؤرة استيطانية، وهذا يؤكد أن الهدف ليس مجرد توسيع الاستيطان، وإنما تهجير الفلسطينيين تدريجيًا والاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من أراضيهم".

وأضاف: "ما يجري في تل اليوم قد يتكرر غدًا في قرية أخرى إذا استمرت إسرائيل في التمتع بحصانة كاملة من المحاسبة، وإذا استمر المجتمع الدولي في الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة دون اتخاذ خطوات عملية توقف هذه الجرائم".

وأكد البرغوثي أن "الفلسطينيين يعيشون اليوم حالة استباحة شاملة، فالأرض مستباحة، والمنازل مستباحة، والأرواح مستباحة، والكرامة الإنسانية مستباحة أيضًا"، مضيفًا أن "سياسات الإغلاق والحواجز العسكرية وخنق الاقتصاد واحتجاز أموال الضرائب الفلسطينية وحرمان المواطنين من أبسط مقومات الحياة، كلها تشكل جزءًا من منظومة متكاملة من العقاب الجماعي".

وتابع: "لا يمكن الحديث عن سلام أو استقرار في ظل استمرار هذه الجرائم اليومية، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يواصل التعامل مع إسرائيل باعتبارها دولة فوق القانون. المطلوب ليس بيانات إدانة جديدة، وإنما إجراءات رادعة وعقوبات حقيقية تضع حدًا للإفلات من العقاب".

وشدد البرغوثي على أن "ما يحدث في قرية تل يمثل اختبارًا جديدًا لمصداقية المجتمع الدولي والقانون الدولي"، متسائلًا: "أين الأمم المتحدة؟ وأين الدول التي تتحدث صباح مساء عن حقوق الإنسان؟ وأين الحكومات الغربية التي ترفع شعارات الديمقراطية بينما تمتنع عن فرض أي عقوبات على إسرائيل رغم كل هذه الانتهاكات الموثقة؟".

وختم تصريحه بالقول: "أهالي تل ليسوا وحدهم، وما يتعرضون له اليوم هو جزء من معركة يخوضها كل الشعب الفلسطيني دفاعًا عن أرضه ووجوده. لكن استمرار الصمت الدولي يشجع حكومة الاحتلال ومستوطنيها على المضي قدمًا في جرائمهم. إن حماية المدنيين الفلسطينيين أصبحت مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة، وأي تأخير في محاسبة الاحتلال يعني إعطاء الضوء الأخضر لمزيد من الاعتداءات والتهجير والاستيلاء على الأرض الفلسطينية".

اخبار ذات صلة