فلسطين أون لاين

ثمانية أشهر من الانتظار.. الرضيعة روضة تصارع المرض في غياب العلاج

...
الرضيعة روضة تصارع المرض في غياب العلاج
خانيونس/ فاطمة العويني:

لم تكتمل فرحة أسرة الرضيعة روضة أبو زرقة بولادتها سالمة، فبعد مرور شهرين انقلبت حياة الأسرة كلها رأسا على عقب. الرضيعة التي لم تكن تشكو من أي شيء، اختلفت حالها وأصبحت تظهر عليها علامات التعب والإرهاق، ما استدعى الذهاب بها للمستشفى لتبقى فيه منذ ذلك اليوم بانتظار سفر للخارج لا تلوح بوادره بالأفق.

فبعد بلوغ روضة من العمر شهرين بدأت تلاحظ والدتها عليها علامات مقلقة فهي غير قادرة على الرضاعة بشكل طبيعي، تصاب بنهجة وتتصبب عرقا فأخذتها للمستشفى ليجري لها الأطباء العديد من الفحوصات وبعد شهر كامل من الفحوصات قرروا أن تظل في المستشفى بانتظار أن تسافر للخارج، كما تبين والدتها أسماء أبو زرقة لصحيفة "فلسطين".

وقد قاربت روضة على بلوغ الشهر الثامن من عمرها دون أن تسافر حتى اللحظة بالرغم من أنها تمتلك تحويلة طارئة للعلاج بالخارج إذ إن حالتها لا تحتمل المزيد من الانتظار، كما أن التشخيص الطبي لحالتها تقديري بسبب غياب الإمكانيات الطبية للتشخيص السليم في غزة، "يقدر الأطباء بأن روضة مصابة بتضخم في الكبد كما أن سكر الدم لديها يحترق من فترة لأخرى، قال لي الطبيب بالحرف الواحد: " لا أنا ولا غيري حنفيدك بغزة، بنتك لازم تسافر".

ولصعوبة حالة روضة فإن والدتها مطالبة بمراقبتها طوال الأربع والعشرين ساعة دون أن تغفل عنها لحظة،" أقصى مدة يمكن أن تتركها فيها هي ساعتان، أما دون ذلك فإن السكر قد يحترق لديها فجأة وتصاب بتشنجات وتدخل في غيبوبة، " لذلك يجب أن ترضع مرة كل ساعتين حتى لا يحترق السكر لديها، يجب ألا أغفل عنها، وإلا فإنها ستدخل في غيبوبة، وتعطيها جلوكوز".

وتظل أبو زرقة تراقب ابنتها حتى لا تدخل في غيبوبة لأن ذلك يعني أنها بحاجة لثلاث ساعات على الأقل حتى تستفيق، " ونحتاج حاليا لجهاز قياس السكر القائم على الشرائح والمكلف إذ نحتاج لجهاز كل أسبوعين وهو باهظ الثمن لا أستطيع توفيره بشكل دائم، فأحيانا أعرف أن معدل السكر لديها قد احترق من تعابير وجهها وهو أمر خطير، إذ قد لا نستطيع التعامل معها في الوقت المناسب".

وتضيف :" كما أن روضة لا تستطيع الرضاعة وتحتاج لنوع مخصص من حليب الصويا لا تكفي الكمية التي يوفرها المستشفى لها واضطر لشراء بعضها من الخارج، ولا سيما أنها لا تتقبل الطعام العادي وتستفرغ أي طعام تأكله".

سرعة الإجلاء الطبي

وما يزيد وضع روضة صعوبة أنها مصابة حاليا بالتهاب بالأذن جرب معه الأطباء عدة مضادات حيوية فلم تجدِ نفعا، " المشكلة أن الأطباء غير قادرين على تشخيص مشكلتها بالشكل الصحيح حيث لا تتوافر الإمكانات الطبية لذلك بغزة".

وتتخوف أبو زرقة من حدوث مضاعفات مع ابنتها لا تستطيع الإمكانات الطبية بغزة التعامل معها، " لا نملك سوى مراقبتها ليلا ونهارا، وهذا جهد كبير؛ فأنا لدي أربعة أبناء آخرين أكبرهم يبلغ من العمر اثني عشر عاما وأصغرهم أربع سنوات اضطررت لتركهم في المنزل والبقاء بجانب روضة، وهذا عبء جسدي ونفسي".

ولا تريد أسرة روضة شيئا سوى سرعة إجلائها للعلاج بالخارج قبل أن تتدهور صحتها، " الصحة العالمية" اتصلت بنا أكثر من مرة تطلب منا الاستعداد للسفر، لكن لم يتم تسفيرنا ولا ندري ما السبب؟ كل ما نعرفه أن وضع ابنتنا الصحي يتدهور ولا يحتمل مزيدا من الانتظار".

المصدر / فلسطين أون لاين