قائمة الموقع

حين يطلب الجريح النجدة ولا تأتي... إسعاف غزة يلفظ أنفاسه تحت وطأة الحرب

2026-07-23T11:13:00+03:00
إسعاف غزة يلفظ أنفاسه تحت وطأة الحرب
فلسطين أون لاين

كانت الدقائق التي قضاها النازح عبد الغني حسين وهو ينزف وينتظر سيارة الإسعاف أطول من الألم نفسه.

إصابة في البطن، وتقيؤ للدم، وخوف من أن تتدهور حالته، في حين بقي صوت الاستغاثة معلقًا على الانتظار.

نحو 45 دقيقة مرت قبل أن تصل المساعدة، في مشهد يلخص أزمة باتت تهدد آلاف المرضى والجرحى في قطاع غزة، إذ لم تعد سيارات الإسعاف قادرة على الوصول إلى كل من يحتاج إليها.

فبعد أكثر من عامين ونصف العام على الحرب، لم تعد أزمة الإسعاف في غزة مرتبطة فقط بزيادة أعداد المصابين، بل أصبحت مرتبطة بانهيار القدرة التشغيلية للمركبات نفسها.

عشرات سيارات الإسعاف والنقل الصحي خرجت من الخدمة بفعل الاستهداف الإسرائيلي المباشر، وتراكم الأعطال، ونقص الإطارات وقطع الغيار والزيوت والبطاريات، في حين  يحول استمرار منع الاحتلال إدخال مستلزمات الصيانة دون إعادتها إلى العمل.


 

داخل ورشة الصيانة في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، تقف مركبات الإسعاف والنقل الصحي كأجساد متعبة تنتظر ما يعيد إليها الحياة.

يقول إبراهيم جودة، مسؤول ورشة الصيانة في المجمع، إن العمل وصل إلى "مرحلة الموت السريري"، بعدما فقدت الورشة معظم المواد الأساسية اللازمة لإصلاح المركبات.

ويضيف لصحيفة "فلسطين" أن الطواقم اضطرت إلى تفكيك بعض السيارات المتوقفة واستخدام قطعها لإصلاح مركبات أخرى، موضحًا أن نحو 60% من المركبات أصبحت خارج الخدمة بسبب أعطال متراكمة، في حين خرجت مركبات أخرى عن العمل بعد تعرضها للأضرار خلال الاجتياح البري للمستشفى.

ولا تتوقف المعاناة عند سيارات الإسعاف فقط، إذ يشير جودة إلى أن مركبات الخدمات التي تنقل احتياجات المرضى والطعام للمستشفى توقفت أيضًا بسبب نقص الإطارات والبطاريات والزيوت، ما دفع إدارة المستشفى إلى استئجار مركبات بديلة لتوفير احتياجات المرضى المنومين.

وفي الميدان، يعيش المسعفون يوميًا اختبارًا قاسيًا بين كثرة النداءات وقلة الإمكانات.

ويقول ضابط الإسعاف حسن عمران إن أكثر من 17 سيارة إسعاف توقفت خلال الشهر الأخير فقط بسبب نقص قطع الغيار والزيوت، مؤكدًا أن العمل يجري حاليًا بأقل من 30% من القدرة التي كانت متوفرة قبل الحرب.


 

ويحذر عمران من أن الطواقم لم تعد قادرة على تلبية جميع نداءات الاستغاثة القادمة من مناطق القصف أو منازل المواطنين أو أماكن النزوح، مشيرًا إلى أن آلاف المرضى والجرحى في خان يونس يحتاجون إلى هذه الخدمة بشكل يومي، لكن نقص المركبات يجعل الوصول إليهم أكثر صعوبة، وقد يحول دقائق الانتظار إلى خطر يهدد الحياة.

أما عبد الغني حسين، فيروي لصحيفة "فلسطين" جانبًا من هذه المعاناة، بعدما اضطر إلى الانتظار وهو يعاني من إصابة في البطن ونزيف داخلي، بينما كان ينتظر وصول الإسعاف لإنقاذه. ويقول إن المريض قد يفقد حياته قبل وصول المركبة، مطالبًا المؤسسات الدولية بالتدخل لتوفير الإمكانات اللازمة لإنقاذ أرواح المدنيين.

وبين مركبات متوقفة عاجزة عن الحركة، وورش تفتقد أبسط مقومات الإصلاح، ومسعفين يحاولون العمل بما تبقى لديهم من إمكانات، تقف منظومة الإسعاف في غزة أمام خطر التوقف شبه الكامل، فكل تأخير في إدخال الإطارات وقطع الغيار لا يعني فقط تعطل مركبة، بل قد يعني تأخر إنقاذ إنسان ينتظر الوصول إليه في اللحظة الأخيرة.

اخبار ذات صلة